بين لغة ترامب ورفض الشرع.. ماذا يدور خلف الكواليس بعد مقترح ترامب لتدخل دمشق ضد حزب الله؟

احمد الشرع

عادت التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية حدوث تدخل عسكري أو أمني سوري ضد “حزب الله” في لبنان إلى واجهة المشهد السياسي الإقليمي مجدداً. وجاء هذا التطور خلال استقبال ترامب للرئيس اللبناني جوزف عون في البيت الأبيض يوم أمس الثلاثاء، حيث صرّح الرئيس الأميركي علناً بأن “الرئيس السوري أحمد الشرع يريد أن يفعل شيئاً مع الحزب، وأعتقد أنه سيكون فعّالاً في ذلك”، مما يعكس رؤية ترامب المستمرة في اعتبار دمشق الطرف الأنسب للتعامل مع هذا الملف بدلاً من الاعتماد الحصري على العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وفي مقابل هذا الطرح، كشف مصدر أمني سوري رفيع المستوى لهيئة البث الإسرائيلية “كان” عن وجود ديناميكيات مغايرة تجري خلف الستار، مشيراً إلى أنه على الرغم من الرفض العلني الذي أبداه الرئيس السوري أحمد الشرع لمقترح ترامب، فإن هناك خططاً عملياتية ضد “حزب الله” تتبلور بالفعل خلف الكواليس وسيتم وضعها موضع التنفيذ عند الحاجة.

وأكد المصدر الأمني أن هناك فجوة واضحة بين المواقف الدبلوماسية المعلنة وما يُدار في الغرف المغلقة، كاشفاً أن التوجيهات الحالية الصادرة للجهات المختصة تقضي بالتحرّك المباشر ضد أي وجود ميداني للحزب على الأرض والعمل على إحباطه.

موقف الشرع الدبلوماسي وتساؤلات التناقض في الرؤية الأميركية

وعلى الجانب الرسمي السوري، حرص الرئيس أحمد الشرع خلال إطلالة إعلامية على رسم حدود الموقف المعين لبلاده، مؤكداً أن سوريا لن تتدخّل في الشأن اللبناني الداخلي إلا بناءً على طلب رسمي ومباشر من الحكومة اللبنانية. وأوضح الشرع أنه منفتح على الجلوس مع “حزب الله” إذا كان ذلك يخدم المصالح المشتركة للبلدين، معرباً عن انتقاده لطريقة تفسير تصريحات ترامب وكأن القوّات السورية تستعد لدخول الأراضي اللبنانية على الفور.

وأعلن الرئيس السوري رفضه القاطع لأي تدخل عسكري فوري ومباشر، ملمحاً بدلاً من ذلك إلى إمكانية صياغة “دور إيجابي وبنّاء لسوريا عبر التنسيق الرسمي مع مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية”.

وأثارت هذه الطروحات المتلاحقة حزمة من التساؤلات السياسية في الأوساط الدبلوماسية حول طبيعة الإستراتيجية الأميركية الحالية، وما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها خلال أيام قليلة، أم أن الإدارة الأميركية تتبنى خطاباً مزدوجاً يتحدث بلغتين مختلفتين، تقوم إحداهما على طمأنة بيروت والتأكيد على سيادتها، بينما تعكس الأخرى الرؤية الشخصية للرئيس ترامب الساعية لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي وتوزيع الأدوار بين القوى المحلية في المنطقة.

الرد الإسرائيلي الحاد والتمسك بالخيار العسكري المنفرد

وفي تل أبيب، قوبلت أطروحات الرئيس الأميركي برفض إسرائيلي حاد وصارم عبر عنه وزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال مقابلة تلفزيونية مع القناة 14 الإسرائيلية. وعلّق كاتس بشكل هجومي على مقترحات ترامب السابقة مؤكداً أن إسرائيل “ليست بحاجة على الإطلاق” إلى الرئيس السوري أو التدخل الإداري لدمشق في لبنان.

وتعمد وزير الدفاع الإسرائيلي الإشارة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع باسمه السابق “الجولاني”، واصفاً إيّاه بأنه “إرهابي يرتدي بدلة”، ومشدداً على أن الجيش الإسرائيلي يقوم بالعمل العسكري الميداني بنفسه ولا يتطلع إلى أدوار وسيطة من قوى إقليمية أخرى، مما يضع التهديدات المتبادلة والخطط الأمنية المتسارعة أمام سيناريوهات مفتوحة تتداخل فيها الحسابات الدولية مع التوازنات الميدانية على الأرض الشامية واللبنانية.

السابق
ليلة الضربات الحادية عشرة: واشنطن تصعّد عملياتها العسكرية داخل إيران وسط هجمات متبادلة وفواتير حرب قياسية