أصدرت رئاسة الجمهورية اللبنانية بياناً رسمياً مفصلاً كشفت فيه عن نتائج ومحاور المحادثات الرفيعة التي أجراها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، والتي جاءت تلبية لدعوة رسمية وجهها الرئيس الأميركي في إطار زيارة عمل تاريخية إلى العاصمة واشنطن، حيث ركزت المباحثات على صياغة أولويات أمنية وسياسية واقتصادية تضمن تعزيز استقرار لبنان وازدهاره في مرحلة ما بعد الحرب.
ثوابت السيادة والانسحاب الشامل وإطار العمل الثلاثي
أكد البيان الرئاسي أن المحادثات شهدت تركيزاً أساسياً من الجانب اللبناني على ملف السيادة الوطنية والحدود، متضمنةً النقاط الإستراتيجية التالية:
- المطالبة بالانسحاب الكامل: شدد الرئيس عون على الحاجة الملحّة والقطعية للانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل الأساس الحقيقي لترسيخ أي استقرار دائم في المنطقة.
- بسط سلطة الدولة: أكد رئيس الجمهورية أن الانسحاب سيمكن الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة على كامل ترابها الوطني بقواها الذاتية حصرًا دون أي شراكة.
- تفعيل التفاهمات الدولية: أشار البيان إلى أن بسط السيادة يمهد للمضي قدماً في تنفيذ مخرجات «إطار العمل الثلاثي المشترك» المتفق عليه دولياً.
ملف ما بعد الحرب: تداعيات كارثية وتحديات إعادة الإعمار
عرض الرئيس عون أمام الرئيس الأميركي تقريراً شاملاً حول التداعيات الكارثية للحرب الأخيرة التي شُنت على لبنان، مستعرضاً حجم الخسائر البشرية والاقتصادية الفادحة والأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنى التحتية الحيوية على امتداد الأراضي اللبنانية، وشدد رئيس الجمهورية على ضخامة التحديات البنيوية والمالية التي تواجه الدولة اللبنانية في مرحلة ما بعد الحرب الحالية، مما يتطلب وقوف المجتمع الدولي إلى جانب بيروت.
تعزيز قدرات الجيش وفتح الأجواء للرحلات المباشرة
تناول اللقاء الرئاسي سبل تطوير العلاقات الثنائية ودعم المؤسسات الشرعية، حيث ركزت النقاشات على:
- دعم المؤسسة العسكرية: بحث الجانبان سبل تعزيز وتوسيع الدعم الأميركي اللوجستي والعسكري الموجه للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه الوطنية.
- التعافي الاقتصادي والاستثمار: تطوير التعاون في مختلف المجالات لدعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، إلى جانب العمل على تشجيع وجذب الاستثمارات والشركات الأميركية للعمل داخل الأسواق اللبنانية.
- إعادة الربط الجوي: أثار الرئيس عون بشكل مباشر أهمية إعادة تسيير خطوط الربط الجوي المباشر بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، لما تحمله هذه الخطوة من انعكاسات إيجابية كبرى على حركة السفر وتنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياحية بين البلدين.
واختتمت القمة الثنائية باتفاق الرئيسين على مواصلة التنسيق والاتصال الدائم لتنفيذ كافة النقاط التي تم التوافق عليها، ومتابعة المبادرات المشتركة في المجالات الأمنية والدفاعية والاقتصادية بما يضمن حماية استقرار لبنان ويفتح آفاقاً جديدة وشاملة للتعاون بين بيروت وواشنطن.

