هل أقنع عون ترامب؟

من الأفضل لأي طرف في العالم أن يكون رئيس الولايات المتحدة الأميركية حليفاً له وصديقاً له من أن يكون خصمه أو عدوه!

وفي نقطة التواصل، سجل الرئيس اللبناني جوزيف عون نقاطاً إيجابية جداً في لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض!

ومع ذلك، من الضروري تجنب الإفراط في التفاؤل، لأن هناك عناصر كثيرة مؤثرة في الملف اللبناني يمكنها أن تزرع ألغاماً على درب تثمير نتائج الزيارة؛ وفي مقدمها كل من اسرائيل وإيران وحزب الله!

إن أبرز نتائج هذه السيارة هي في إطلاق الخطوة الأولى من خارطة طريق تحتاج لسنوات لتحقيقها!

ويجب التنبه لعدم الوقوع في فخ التوقعات الإيجابية “السريعة” لها ولنتائجها!

من الهام أن يعبر الرئيس ترامب عن تحيزه للبنان، بحكم الصداقة و”المصاهرة” العائلية! فهو أيضاً جد لطفل لبناني!

ولكن، من المبكر مثلاً الاعتقاد أن الرحلات الجوية بين الولايات المتحدة الأميركية وبين لبنان ستبدأ قريباً!

رحلات يمكن أن تضخ حركة مالية هائلة في الاقتصاد اللبناني!

فالظروف الأمنية لن تتوفر عما قريب.

ولن تسمح هذه الظروف بذلك، طالما يمكن اعتبار أن الطائرات “الأميركية” في مطار بيروت هي تحت مرمى نيران حزب الله.

في السياسة، لن يتحقق الانسحاب الاسرائيلي عما قريب!

بل هو سيُتابع بحسب خطة المناطق التجريبية، بإشراف أميركي عسكري مباشر!

وهذه الخطة للمناطق التجريبية تحتاج لوقت طويل جداً. وإن كان يمكن أن تحقق نقاطاً إيجابية بالقضم الانسحابي شيئاً فشيئاً!

ولكن الحرب الإقليمية، بتدهورها اليومي، وبالتصعيد الظاهر، لن تترك لبنان بسلام!

إذ تسعى إيران من وجهة نظرها لتحقيق الأمن في لبنان! وذلك، عبر وحدة المسارين!

وحدة مسارين مع دور لحزب الله “فوق” دور السلطة اللبنانية!

وبالتالي، لن تقبل إيران بالمسار التفاوضي اللبناني – الاسرائيلي المباشر! وكذلك لن يقبل به حزب الله!

كما أن اسرائيل أيضاً تريد الاحتفاظ بدورها العسكري في لبنان، حتى “نزع” سلاح حزب الله!

ويمكن الاعتقاد أن أي استهداف إسرائيلي لإيران أو أي استهداف إيراني لاسرائيل يمكن أن يفجر الوضع في لبنان!

وهذان الاحتمالان واردان في أي لحظة!

في المقابل، يتربص حزب الله بالسلطة اللبنانية وينتظر الوقت المناسب للانقلاب عليها بدعم إيراني!

إذا كان الرئيس ترامب يسعى في المرحلة المقبلة، بالتوازي مع استمرار الحرب الطويلة مع إيران لتوقيع اتفاقات أبراهام مع عدد من دول المنطقة، فإن الرئيس اللبناني عون يسعى لإخراج لبنان من دائرة الصراعات والحروب في هذه المنطقة!

ويسعى الرئيس عون بالتأكيد الى تعزيز قدرات وتجهيزات الجيش اللبناني. ويأمل أن يحصل على أكبر نتائج ممكنة من الانسحاب الاسرائيلي من بلدات الجنوب! وهو ما لا تستطيع إيران أو حزب الله تحقيقه في الوقت الحاضر!

ويمكن القول باختصار، إن زيارة الرئيس عون الى البيت الأبيض ناجحة جداً شكلاً ومضموناً!

ولكن هل تنجح الزيارة في تأمين “استدامة” لها؟ أم أن إيجابياتها يمكن أن تسقط كما سقطت مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية في الأيام الماضية؟!

في هذه المرحلة، يمكن اعتبار التفاؤل جيداً… ولكن بحذر شديد!

السابق
قيادة الجيش تتهم إسرائيل باستهداف عسكرييها في الجنوب وخرق قنوات التنسيق الدولية
التالي
مسعد بولس: اللقاء بين الرئيسين عون وترامب كان ممتازاً وتاريخياً ومثمراً