منتدى «جنوبية» يستضيف «القاضي زياد شبيب»..ويفتح النقاش حول اتفاق الإطار

ندوة زياد شبيب

شهد مقر “منتدى جنوبية” في بيروت ندوة حوارية بعنوان “إطار الاتفاق بين لبنان وإسرائيل: قراءة في الدلالات والأبعاد الاستراتيجية”، استضاف خلالها محافظ بيروت السابق القاضي ادكتور زياد شبيب، بحضور نخبة من الشخصيات السياسية والإعلامية والأكاديمية والثقافية المهتمة بالشأن العام.

وأدار الندوة رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي علي الأمين، الذي رحّب بالمشاركين، مؤكداً أهمية فتح النقاش الهادئ حول التحولات الكبرى التي يشهدها لبنان والمنطقة، ولا سيما في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها البلد.

وشارك في اللقاء كل من الدكتور وجيه قانصو، والدكتورة نوال الحوار، والدكتورة منى فياض، ورئيس لقاء اللبنانيين الشيعة السيد محمد الأمين، ورئيس الائتلاف اللبناني الديمقراطي جاد الأخوي، والروائي والإعلامي أحمد علي الزين، إلى جانب عدد من الناشطين والمهتمين بالشأن العام.

شبيب: اتفاق الإطار يقطع مع مرحلة كاملة من التاريخ اللبناني

رأى القاضي زياد شبيب أن ما يجري اليوم على صعيد تطبيق مشروع “المناطق التجريبية” يشكل اختباراً حقيقياً، معرباً عن أمله في أن تنجح هذه الخطوة وأن تنسحب نتائجها على كامل الأراضي اللبنانية.

وقال إن الأمل يبقى بأن يستكمل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وأن يترافق ذلك مع سحب سلاح حزب الله، بما يتيح للدولة استعادة سيادتها الكاملة.

واعتبر شبيب أن الالتزام الحالي بتنفيذ اتفاق الإطار يمثل قطيعة مع جزء كبير من التاريخ السياسي اللبناني الممتد منذ اتفاق الهدنة عام 1949، مشيراً إلى أن الاتفاقين يشتركان في الحديث عن الانسحاب، والمناطق العازلة، وخفض الوجود العسكري للطرفين إلى الحدود الدفاعية.

وأضاف أن لبنان خالف عملياً اتفاق الهدنة عندما سمح بوجود قوى غير نظامية على أراضيه في مواجهة إسرائيل، لافتاً إلى أن الفترة الممتدة بين عامي 1949 و1969 لم تشهد الاعتداءات الواسعة التي عرفها لبنان في العقود اللاحقة.

وأوضح أن القرار الدولي 1701 يختلف جذرياً عن القرار 425، لأنه يتناول بصورة مباشرة قضية السلاح، مشيراً إلى أن تجربة تطبيق القرار بعد حرب عام 2006 أظهرت أن “اللغة الملتبسة” لم تعد مقبولة في آليات التنفيذ.

الدكتورة منى فياض

وأكد أن المجتمع الدولي يتجه هذه المرة نحو تنفيذ أكثر جدية، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، الرفض العنيف الذي يبديه حزب الله وإيران تجاه اتفاق الإطار، معتبراً أنه لن يكون هناك أي حديث عن وقف دائم لإطلاق النار قبل تنفيذ النصوص بحزم.

كما توقف عند تطور مفهوم “الأرض مقابل السلام”، موضحاً أنه ظهر بعد حرب عام 1967، وانتقل تدريجياً من كونه مطلباً إسرائيلياً إلى مطلب عربي، لافتاً إلى أن إسرائيل انسحبت في مراحل مختلفة من أراضٍ كانت تعتبرها جزءاً منها.

ورأى أن بعض القوى اللبنانية تتعامل اليوم مع اتفاق الإطار بالطريقة نفسها التي تعامل بها عدد من الدول العربية سابقاً مع القرار 242، قبل أن تتحول لاحقاً إلى تبني مبدأ الأرض مقابل السلام.

قانصو: لبنان يدخل مرحلة جديدة والدولة تستعيد المبادرة

من جهته، اعتبر الدكتور وجيه قانصو أن أبرز دلالات اتفاق الإطار تتمثل في خروج لبنان من الصراع العربي – الإسرائيلي بصيغته التقليدية، والدخول في مرحلة تقوم على الاعتراف المتبادل بالسيادة، رغم استمرار العداء السياسي والأخلاقي.

وأشار إلى أن الدولة اللبنانية باتت تنظر إلى مصالحها الوطنية بصورة مختلفة، وأن سلاح حزب الله لم يعد يُنظر إليه باعتباره قضية داخلية فحسب، بل أصبح يُعد انتهاكاً لسيادة الدولة.

وأضاف أن نقل ملف الاتفاق إلى واشنطن يعني عملياً أن قضية سلاح حزب الله أصبحت ملفاً دولياً، وأن الولايات المتحدة لم تعد مجرد وسيط، بل تحولت إلى لاعب رئيسي في إدارة هذا المسار.

وختم بالقول إن لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة، أصبحت فيها الدولة صاحبة المبادرة الأساسية.

أحمد إسماعيل: الجنوب يريد العودة لا استمرار الحروب

بدوره، شدد الناشط أحمد إسماعيل على أنه لا يمكن مقارنة اتفاق الإطار باتفاق 17 أيار، معتبراً أن الأول يعزز دور الدولة ويحظى بغطاء شعبي، بينما جاء الثاني في ظل الوصايتين السورية والإسرائيلية.

وأكد أن اللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب، تعبوا من الحروب ويريدون العودة إلى قراهم وإعادة إعمارها في إطار الدولة والقانون.

واعتبر أن السلاح الذي يتمسك به حزب الله لم يعد مرتبطاً بالتحرير، بل تحول إلى عنصر تمركز داخلي، مشيراً إلى أن اتفاق الإطار ليس سوى بداية لمسار قد يقود إلى اتفاقات أكثر رسوخاً في المستقبل.

وأضاف أن الواقع تبدل جذرياً مقارنة بما كان عليه عام 2000، بعدما كشفت الحرب الأخيرة وجود الأنفاق والذخائر بين المنازل، فضلاً عن استمرار الارتباط الكامل بالقرار الإيراني.

الحوار: الحرب أسقطت سردية حزب الله

من جهتها، رأت الدكتورة نوال الحوار أن الحرب الأخيرة أسقطت المنطق السياسي الذي اعتمد عليه حزب الله في لبنان طوال السنوات الماضية.

وأعربت عن قلقها من بعض الأصوات التي تدعو إلى تدخل سوري جديد في الشأن اللبناني، معتبرة أن ذلك سيعيد لبنان إلى المربع الأول.

وختمت بالتساؤل عن أسباب استمرار غموض العلاقات الرسمية بين لبنان وسوريا، رغم كل المتغيرات التي شهدتها المنطقة، معتبرة أن حسم هذا الملف بات جزءاً أساسياً من استكمال مسار استعادة السيادة اللبنانية.

السابق
ترامب وهيغسيث يتوعدان إيران برد «أشد بـ 10 أضعاف» والقيادة المركزية تواصل قصف طهران
التالي
«يعرف كيف يكسب ودي».. مزحة من ترامب تشعل لقاءه بالرئيس عون في البيت الأبيض