تتسارع التطورات السياسية والعسكرية في إيران وسط صياغة جديدة لموازين القوى وإدارة الصراع مع الولايات المتحدة الأميركية، وفي هذا السياق أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي وجّه بشكل مباشر بإنهاء حالة «لا حرب ولا سلم» القائمة، مؤكداً أن القرارات الإستراتيجية والأساسية في البلاد تُتخذ وفق توجيهاته ومشدداً على أن مستوى التواصل والتنسيق مع المرشد قد ازداد وتكثف خلال الفترة الأخيرة.
بزشكيان يهاجم واشنطن: «حرب شاملة» لإنتاج انهيار اجتماعي
وأوضح بزشكيان خلال كلمته في مراسم اليوم الوطني لتكريم الصناعة والتعدين محددات التحرك الإيراني في عدة نقاط رئيسية:
- شروط المفاوضات: ركزت طهران في مسار المفاوضات على إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي أمام صادرات النفط الإيرانية ومعالجة القضايا الحيوية الأخرى، متهماً الولايات المتحدة بالتنصل المستمر وعدم الالتزام بتعهداتها.
- الحرب الشاملة واستهداف البنى التحتية: اتهم الرئيس الإيراني واشنطن بشن «حرب شاملة» تهدف إلى زيادة الضغوط الداخلية وإحداث انهيار اجتماعي، واعتبر أن استهداف البنى التحتية للبلاد كان يهدف إلى إضعافها، إلا أن التماسك الداخلي وصمود القطاعات الإنتاجية حالا دون تحقيق الأهداف الأميركية.
- التحول نحو الحوار: اعتبر بزشكيان أن إخفاق خصوم إيران في تحقيق أهدافهم العسكرية هو ما دفعهم إلى تغيير نهجهم والتوجه نحو الحوار، داعياً الأطراف المحلية إلى عدم التقليل من جهود الفريق الإيراني المفاوض عبر إطلاق تصريحات داخلية وصفها بأنها «غير مدروسة».
حراك دبلوماسي في إسلام آباد لرعاية جولة تفاوض جديدة
تزامنت تصريحات بزشكيان مع تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها أطراف إقليمية لاحتواء التصعيد الشامل، حيث بدأ وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني زيارة رسمية إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتقى خلالها قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، وتأتي هذه اللقاءات رفيعة المستوى في إطار مساعٍ باكستانية حثيثة للوساطة والتمهيد لعقد جولة جديدة من المفاوضات الصعبة بين واشنطن وطهران بناءً على المشاورات السابقة.
الميدان المتفجر: هجوم جديد يستهدف خرم آباد
وعلى النقيض من الحراك الدبلوماسي، لا يزال الميدان العسكري يشتعل بالضربات المتبادلة، حيث أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني في نبأ عاجل بتعرض موقع في المناطق الجبلية بمدينة «خرم آباد» الواقعة في محافظة لرستان لهجوم عسكري جديد.
سياق المواجهة الميدانية:
يأتي هذا الاستهداف الجديد لمدينة خرم آباد بالتزامن مع استمرار موجة الضربات الجوية والصاروخية الأميركية المكثفة داخل الأراضي الإيرانية، وتصاعد حدة الهجمات المتبادلة بين الطرفين والمجموعات المرتبطة بهما في عموم المنطقة، مما يضع جهود التهدئة الباكستانية أمام اختبار ميداني معقد ويفتح الباب أمام كافة الاحتمالات.

