تشهد القرى والبلدات الجنوبية، هذه الأيام، مراسم إعادة دفن جثامين الشهداء الذين كانوا قد ووروا الثرى كودائع خلال الحرب، في مشهد أعاد إلى الواجهة حجم الخسائر البشرية التي خلّفتها المواجهة، وفتح جراحاً لا تزال حاضرة داخل البيئة الحاضنة لـ”حزب الله” وعائلات الشهداء.
ورغم الخطاب الذي يحيط هؤلاء بصفة “الشهداء السعداء”، فإن ذلك لم يبدد مشاعر الحزن والأسى لدى العديد من الأهالي، بل فتح باب النقاش داخل الأوساط المؤيدة للحزب حول ظروف الحرب، وأداء المقاتلين، وحجم الأعباء التي تحملتها بعض العائلات مقارنة بغيرها.
وبحسب أوساط متابعة، يتردد في عدد من القرى حديث عن مقاتلين غادروا مناطق المواجهة خلال الحرب لأسباب مختلفة، فيما بقي آخرون في مواقعهم حتى سقطوا قتلى. ويثير هذا الأمر نقاشات داخلية بين من يعتبر أن الجميع تصرف وفق ظروفه وإمكاناته، ومن يرى أن بعض المقاتلين لم يشاركوا في المواجهة كما كان متوقعاً.
وفي المقابل، يشير بعض المنتسبين إلى أن قيادة الحزب لم تتمكن من الاستجابة لجميع المطالب التي برزت بعد حرب الإسناد الأولى، ولا سيما ما يتعلق بالتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالمنازل والممتلكات، إضافة إلى الظروف المعيشية الصعبة التي تواجهها العديد من العائلات.
وتعكس هذه الأحاديث، وفق متابعين، حالة من الخيبة والتساؤلات داخل جزء من البيئة الحزبية، في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، وما خلّفته الحرب من خسائر بشرية ومادية كبيرة.
ويرى هؤلاء أن معالجة هذه التداعيات لن تقتصر على الخطاب السياسي أو المعنوي، بل تحتاج أيضاً إلى خطوات عملية، وفي مقدمها تسريع دفع التعويضات وتقديم الدعم للعائلات المتضررة، بما يساهم في احتواء حالة الاستياء وإعادة ترميم الثقة داخل القاعدة الشعبية للحزب.

