زخم دبلوماسي أميركي وأوروبي يواكب الانطلاقة الوشيكة لـ «المناطق التجريبية» جنوباً.. ولبنان يثبّت حضوره في جولة روما

الخارجية الايطالية

رغم الجمر الميداني المتأهب تحت رماد الخروقات الإسرائيلية المستمرة، والتي تتنقل بين غارات جوية محدودة وعمليات جرف وإحراق للمنازل السكنية في بعض القرى الحدودية، يبدو أن قطار الترتيبات التنفيذية لـ«الاتفاق الإطاري» بين لبنان وإسرائيل قد وُضع على سكة التطبيق الفعلي وبقوة دفع أميركية مباشرة؛ إذ تتجه الأنظار خلال الساعات المقبلة صوب الاستحقاق الميداني المتمثل بـ«المناطق التجريبية» في الجنوب، كاختبار أول ومفصلي إما يثبت نجاح الرعاية الأميركية أو يدخل الاتفاق في نفق الإخفاقات الخطيرة.

وذكرت صحيفة «النهار» أن هذه التحضيرات الميدانية المتسارعة في بيروت ستتكامل بزخم مباشر مع المحادثات السياسية والدبلوماسية في العاصمة الإيطالية، حيث أبلغ لبنان واشنطن رسمياً مشاركته في الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المقررة في روما يومي الأربعاء والخميس المقبلين، لتشكل هذه الخطوات منظومة متكاملة تدمج بين الانطلاقة الميدانية وتشكيل اللجان الفنية والسياسية المشتركة.

تنسيق ميداني إيجابي: خرائط أميركية لمناطق إضافية

وفقاً لمعلومات خاصّة بـ «النهار»، وخلافاً للأجواء السياسية المشككة، فقد تبلورت اتجاهات إيجابية واعدة في الساعات الأخيرة على صعيد التنسيق العسكري الميداني الذي يقوده الجانب الأميركي؛ حيث عقد الوفد العسكري الأميركي المتواجد في بيروت سلسلة اجتماعات موسعة مع قيادة الجيش اللبناني لوضع اللمسات الأخيرة على الآليات التنفيذية لـ«ورقة الإطار».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول عسكري أميركي رفيع المعطيات التالية:

  • خرائط جديدة وتطبيق وشيك: أكد المسؤول أن العمل الجاري لا يقتصر على التجهيز لإطلاق أول منطقة تجريبية بين لبنان وإسرائيل خلال الأيام القليلة المقبلة، بل يمتد إلى إعداد خرائط وخطط لـ«مناطق تجريبية إضافية» في الجنوب اللبناني.
  • دوران محوري لـ «سنتكوم»: كشف المسؤول أن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» ستتولى رسمياً ومهام التنسيق المباشر بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي للإشراف على مراحل التطبيق ومراقبة الإجراءات على الأرض، مضيفاً أن واشنطن ستبدأ تحركاً دولياً لحشد الدعم المالي واللوجستي للحكومة اللبنانية لمساعدتها على «استعادة سيادتها».

جهوزية الجيش اللبناني وغياب التمثيل العسكري في روما

ميدانياً وسياسياً، أكد مصدر رسمي لبناني لـ «النهار» أن قيادة الجيش أبلغت الوفد الأميركي رسمياً جهوزيتها التامة والكاملة للانتشار الفوري والدخول إلى أي نقطة أو منطقة ينسحب منها الجيش الإسرائيلي في الجنوب.

وفيما يتعلق بالشكل التنظيمي للوفد اللبناني المغادر إلى إيطاليا، أوضح المصدر أن المشاركة اللبنانية في جولة مفاوضات روما ستقتصر حصراً على الجانب الدبلوماسي والسياسي، دون أن تضم الجولة أي تمثيل عسكري مباشر من قيادة الجيش.

وقد حرص قائد الجيش العماد رودولف هيكل على وضع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في صورة هذه التطورات، حيث أطلعه على فحوى ومحاضر المحادثات العسكرية التي تمت مع الجانب الأميركي في ييروت وآليات الانسحاب المرتقبة.

تدويل خطة الأمن: حراك فرنسي ـ ألماني لقوة بديلة

وعلى جبهة المبادرات الدولية الموازية، وفي ظل اقتراب الموعد النهائي لانتهاء تفويض قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل» أواخر العام الجاري، برزت مؤشرات حراك أوروبي يبحث عن بدائل ميدانية لحفظ الاستقرار؛ حيث أعلن وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أن برلين وباريس صدد إطلاق مبادرة سياسية مشتركة تهدف إلى صياغة رؤية موحدة تجاه لبنان لتعزيز فرص السلام الشامل في الشرق الأوسط.

ولم يكشف الوزير الألماني عن التفاصيل التقنية لهذه القوة البديلة أو طبيعتها، مؤكداً أن الإعلان الرسمي للمبادرة الفرنسية ـ الألمانية سيعلن رسمياً خلال اجتماع المجلس الوزاري المشترك بين البلدين في 17 تموز (يوليو) الحالي، ليتقاطع هذا الحراك الأوروبي مع المسعى الأميركي الرامي لتثبيت وقائع ميدانية جديدة جنوب الخط الأزرق.

السابق
اشتعال «حرب الممرات»: واشنطن تشن جولة ضربات ثالثة ضد إيران والحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر»