لاجتماع طارىء للحكومة في «النبطية» وعلى جدول أعمالها: كيف نوقف الحرب على المواطنين الجنوبيين؟

غسان صليبي

مرة بعد مرة ينتظر الجنوبيون مصيرهم: حرب او لا حرب، البقاء حيث هم او النزوح مجددا؟

الجواب ليس عندهم بل عند آخرين: اسرائيل- ايران- حزب الله،

واضيفُ إليهم الحكومة، رغم أنها لا تحارب.

قبل أيام قليلة من وصول وفد عسكري اميركي للإعداد لبدء تطبيق ما نص عليه “اتفاق الاطار” حول المناطق التجريبية، اذا بوفد ايراني يسبقه الى لبنان، بعد انهيار “تفاهم اسلام آباد”. انه شد حبال لا يتوقف بين اسرائيل- اميركا وايران، والحبال مربوطة حول اعناق الجنوبيين. 

 الجنوبيون يصرّحون انهم متروكون، وهم فعلا كذلك. كان سقراط يقول “تكلم حتى اراك”. وفي نص سابق لي تحت عنوان “الحق بالوجع” كتبت: ” بدون الحق بالوجع وبالتعبير عنه، لا مطالبة بالحقوق، لا في السكن ولا في التعليم ولا في الصحة ولا في التحرير ولا في المعتقد ولا في التعبير، وغيرها من الحقوق التي شملها الإعلان العالمي لحقوق الانسان”.

طالما ان الجنوبيين “منتصرون وسعداء” لن يسمع أحد انينهم. خلاص المواطنين الجنوبيين لن يكون الا على ايديهم، بدءً من اعتبار انفسهم ضحية للصراع الإسرائيلي- الأميركي- الايراني، وليس فاعلين فيه ولا مستفيدين منه. عندما يعلنون انهم الضحية في هذا الصراع الاقليمي، وانهم يرفضون ان يكونوا كذلك، ويواجهون العالم اجمع بهذه الحقيقة، تبدأ عملية انقاذهم على ايديهم. الاعتراف بالواقع لا يعني استسلاما له بل بداية الانعتاق من قيوده، في حين ان انكاره والتوهم بالانتصار عليه هو استسلام كامل له.

فليطالب الجنوبيون الحكومة، ومن موقع الضحية التي ترفض ان تبقى ضحية، بالإجتماع في مدينة النبطية- كما اقترح البارحة ابن الجنوب الدكتور جمال بدران- وبحضور وزراء الثنائي، وليتحمل الجميع المسؤولية للإجابة على سؤال واحد وحيد وهو كيفية وقف الحرب عليهم. على ان ترفع الحكومة قراراتها الى الفريق اللبناني المفاوض لإعتماده كنقطة أولى في مفاوضات روما، لا يجري الانتقال إلى غيره ما لم يتم الاتفاق عليه. وفي حال لم يجرِ الاتفاق عليه، فليكن موضوع النقاش الأول للرئيس عون مع الرئيس ترامب في لقائهما المرتقب، فلا  معنى لهذا اللقاء اذا لم يكن هذا هو هدفه الأول.

السابق
جعجع بعد لقاء الرئيس عون: لا قيام لدولة فعلية في لبنان من دون جيش واحد وسلاح واحد