شرطي البلدية… سلطة بالمحسوبية وجهل بالقانون؟

يتساءل كثير من أبناء مدينة الشويفات عن المعايير التي تعتمدها البلدية في توظيف عناصر الشرطة البلدية. فهل تُمنح هذه الوظائف على أساس الكفاءة والخبرة والمؤهلات القانونية، أم أن المحسوبيات العائلية، والانتماءات العشائرية، والولاءات لقوى الأمر الواقع أصبحت هي المعيار الحقيقي للوصول إلى الوظيفة؟

كما أن عدم معرفة ألف باء الحقوق والقانون، والتعالي على العامة، بغض النظر عن مكانة المواطن الاجتماعية والتعليمية، (على طريقة الرويبضة)، يطرح علامات استفهام إضافية.

هذا السؤال لا يأتي من فراغ، بل من شعور متزايد لدى عدد من المواطنين بأن الوظيفة العامة لم تعد متاحة بالتساوي أمام الجميع، وأن الكفاءة أصبحت، في كثير من الأحيان، تتراجع أمام الواسطة والنفوذ. وإذا صح هذا الانطباع، فإن الخاسر الأول هو المواطن، لأن من يدفع ثمن أي توظيف غير قائم على الجدارة هو المجتمع بأكمله.

شرطي البلدية… ممثل للقانون

شرطي البلدية ليس مجرد شخص يرتدي الزي الرسمي ويحرر محاضر ضبط، بل هو ممثل للسلطة المحلية، ومهمته الأساسية تطبيق القانون بعدالة ومن دون تمييز. لذلك، يُفترض أن يكون على دراية بالقوانين والأنظمة الإدارية وحقوق المواطنين وحدود صلاحياته. أما عندما يُعيَّن أشخاص يفتقرون إلى التدريب أو المعرفة القانونية، فإن النتيجة تكون قرارات متسرعة، ومخالفات غير قانونية، وتعاملًا يسيء إلى صورة البلدية وهيبة الدولة.

أخطاء في تطبيق القانون

ومن الملاحظ أيضاً، بحسب شكاوى عدد من المواطنين، أن بعض عناصر الشرطة البلدية، عند تنظيم محاضر المخالفات المتعلقة بالأملاك العامة، لا يميّزون أحياناً بين حدود الأملاك العامة والأملاك الخاصة، فيتم توجيه إنذارات أو تسجيل مخالفات من دون الرجوع إلى الخرائط العقارية أو المستندات الرسمية التي تحدد طبيعة الملكية وحدودها.

فتنفيذ القانون لا يقوم على الاجتهاد الشخصي أو الانطباعات، بل على معرفة قانونية دقيقة واطلاع على القيود والخرائط الرسمية. وأي خطأ في تحديد الملكية قد يعرّض المواطنين للظلم، ويضع البلدية أمام مسؤوليات قانونية كان يمكن تجنبها بالتدريب والتأهيل المناسبين.

الولاء بدل الكفاءة

والأخطر من ذلك أن التوظيف المبني على الولاء، لا على الكفاءة، يخلق شعوراً لدى الموظف بأن الجهة التي أوصلته إلى الوظيفة هي المرجعية الحقيقية، لا القانون. عندها تصبح السلطة وسيلة لإرضاء أصحاب النفوذ، بدل أن تكون وسيلة لخدمة الناس، وتتحول الوظيفة العامة إلى مكافأة سياسية أو عشائرية، بدل أن تكون مسؤولية وطنية.

أسئلة تنتظر الإجابة

ويطرح المواطنون أسئلة مشروعة: هل أُعلن عن هذه الوظائف بصورة رسمية؟ هل فُتح باب التنافس أمام جميع أبناء الشويفات؟ هل أُجريت مقابلات واختبارات شفافة؟ وما هي المؤهلات المطلوبة؟ وهل خضع المقبولون لدورات تدريبية في القانون والإدارة وحقوق الإنسان قبل مباشرة عملهم؟

إن الإجابة الواضحة عن هذه الأسئلة كفيلة بإنهاء الجدل. أما الصمت، فيزيد الشكوك ويغذي الاعتقاد بأن المحسوبية أصبحت قاعدة لا استثناء.

دوحة الشويفات… شعور بالتهميش

ومن المؤسف أن يشعر كثير من أبناء دوحة الشويفات بأن منطقتهم لا تحظى بالاهتمام الكافي في الخدمات والإنماء، خصوصاً أن عدداً كبيراً منهم من أبناء بيروت الذين لا يقترعون في انتخابات الشويفات، ما يولد لديهم إحساساً بأنهم خارج حسابات السلطة المحلية. وإذا اقترن هذا الشعور بسياسة توظيف غير شفافة، فإن الفجوة بين المواطن والبلدية ستزداد اتساعاً.

إن البلدية التي تثق بنزاهة إجراءاتها لا تخشى نشرها للرأي العام، بل تعلن بكل وضوح عن شروط التوظيف، وآلية الاختيار، وأسماء أعضاء لجان التقييم، وعدد المتقدمين والناجحين، لأن الشفافية تحمي المؤسسة قبل أن تحمي المواطن، لا على طريقة: «ابن عمنا أو جماعتنا…».

القانون فوق الجميع

أهالي الشويفات لا يطالبون بمعاملة خاصة، بل بحق طبيعي يكفله القانون: تكافؤ الفرص، والمساواة أمام الوظيفة العامة، واحترام الكفاءة. فالبلديات وُجدت لخدمة الناس، لا لتوزيع المغانم أو تكريس النفوذ.

فالشفافية ليست تهمة، والمساءلة ليست عداء، والنقد ليس استهدافاً. إنها أدوات لحماية المؤسسات من الفساد، ولضمان أن يبقى القانون فوق الجميع، وأن يكون شرطي البلدية خادماً للقانون والمواطن، لا ابن واسطة أو محسوبية.

أجريت تصحيحًا لغويًا وإملائيًا فقط، مع تحسين علامات الترقيم، وإضافة عناوين فرعية، من دون تغيير مضمون المقال أو أفكاره أو أسلوبه.

السابق
«لا تشاركوا صوركم الخاصة».. قوى الأمن اللبناني توقف مبتزاً في زحلة وتوجّه تحذيراً شديداً للمواطنين