على الرغم من جولات التصعيد العسكري المتجددة والهجمات المتبادلة في عمق المنطقة، أكدت الإدارة الأميركية، يوم الخميس، أن واشنطن وطهران تواصلان العمل والبحث عن حل دبلوماسي لإدارة صراعهما الحالي ومنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة لا يمكن السيطرة عليها.
وفي هذا السياق، صرّح مسؤول حكومي رفيع لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) بأن «الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة تماماً بإيجاد حل، والمحادثات الفنية بين الطرفين مستمرة»، إلا أنه لفت في الوقت ذاته إلى أن السلوك الميداني الأخير للقيادة الإيرانية يشكل خرقاً فاضحاً للاتفاق الإطاري «بمستوى غير مقبول».
وتقاطعت هذه التصريحات مع ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أكد فيه أن إدارة الرئيس دونالد ترامب متمسكة بمسار العثور على حل، وأن اللقاءات والمحادثات الفنية متواصلة بهدف التوصل إلى اتفاق نووي شامل يضمن استقرار المنطقة.
اتهامات بـ«فشل الأداء» واستمرار ضرب السفن
ورغم تأكيد استمرار القنوات الدبلوماسية، شدد المسؤول الأميركي لـ«أكسيوس» على أن موقف الرئيس دونالد ترامب من الهجمات الإيرانية الأخيرة صارم وجلي، مشيراً إلى أن الرئيس عبّر عن موقفه «دون أي غموض»، وأن استهداف السفن التجارية في الممرات الدولية يمثل «أعمالاً إرهابية» لا يمكن التغاضي عنها.
وأضاف المسؤول أن مذكرة التفاهم المبرمة بين واشنطن وطهران تعتمد بالدرجة الأولى على الأداء والالتزام المتبادل، معتبراً أن الأفعال والممارسات الإيرانية الأخيرة تمثل «فشلاً في الأداء على مستوى غير مقبول»، مما يضع التفاهمات السابقة على المحك.
فاتورة التصعيد: قصف 90 هدفاً عسكرياً وخسائر بشرية
ويأتي هذا الموقف الأميركي الحذر بعد تصعيد عسكري واسع النطاق، شنت خلاله القوات الأميركية موجات عنيفة من الضربات الجوية والصاروخية داخل الأراضي الإيرانية؛ رداً على استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، وهو ما قابلته طهران برد عسكري استهدف مواقع وقواعد تابعة للجيش الأميركي في المنطقة.
وحول الحصيلة والأهداف الميدانية، برزت المعطيات التالية:
- الخسائر البشرية: أعلن التلفزيون الإيراني نقلاً عن وزارة الصحة أن القصف الأميركي أدى إلى مقتل 17 شخصاً وإصابة 93 آخرين بجروح متفاوتة خلال يومين فقط، على الرغم من وجود مذكرة تفاهم مبرمة لوقف النزاع.
- الأهداف العسكرية: كشف مسؤولون عسكريون في البنتاغون أن الضربات الأخيرة طالت نحو 90 هدفاً عسكرياً تابعاً للحرس الثوري الإيراني، وشملت منظومات دفاع جوي متطورة، ومواقع لتخزين الصواريخ البالستية، ومستودعات للطائرات المسيّرة.
- استهداف البنى التحتية ومحيط بوشهر: في المقابل، اتهمت طهران واشنطن باستهداف منشآت وبنى تحتية مدنية حيوية تشمل جسوراً رئيسية وخط السكك الحديدية الإستراتيجي الرابط بين طهران ومدينة مشهد. كما أكد مسؤول إيراني أن الضربات طالت «محيط» محطة بوشهر للطاقة النووية جنوبي البلاد، والتي تعرضت لأضرار سابقة بفعل مقذوفات أميركية وإسرائيلية مشتركة.
ترامب: المذكرة انتهت.. لكن طهران تطلب صفقة
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد فجّر مفاجأة سياسية يوم الأربعاء بإعلانه أن مذكرة التفاهم الحالية مع إيران «قد انتهت»، قبل أن يعود ويكشف لاحقاً عن وجود تواصل إيراني رسمي ومباشر مع واشنطن سعياً لإبرام صفقة جديدة، مما يؤكد بقاء قنوات الاتصال الخلفية مفتوحة وفعالة بين العاصمتين رغم دوي الانفجارات ولغة الحديد والنار في الميدان.

