لم يكن الإشكال الذي انفرد موقع «جنوبية» بنشر تفاصيله ومعطياته الخاصة يوم الإثنين الماضي بين عناصر من كشافة «الرسالة الإسلامية» (التابعة لحركة أمل) والدفاع المدني في «الهيئة الصحية الإسلامية» (التابعة لحزب الله) مجرد حادث عابر أو وليد ساعته، بل يبدو أنه شرارة تخفي تحت الرماد صراعاً عميقاً على السيطرة وتوسيع النفوذ في بلدة برج الشمالي جنوب لبنان.
هذا الواقع تجلى بوضوح بعد أقل من ثلاثة أيام، حين اندلع إشكال ثانٍ أكثر حدة يوم الخميس الماضي، مما استدعى تدخلاً عاجلاً من الجيش اللبناني الذي انتشر بكثافة في المنطقة وعمل على تطويق ذيول الإشكال الأمني ومنع تطوره إلى ما لا تحمد عقباه.
غياب «المراجع» وحلول موقتة
وتفيد المعطيات الميدانية المستجدة بأن إشكال يوم الخميس جرى تسويته مؤقتاً عبر مساعٍ قادتها فعاليات المنطقة والوجهاء المحليون، في خطوة اتسمت بـ«النأي بالنفس» من قبل القيادات العليا لـ«الحزب» و«الحركة»، والذين غاب تدخلهم المباشر كمرجعيات سياسية وحزبية قادرة على وضع حد نهائي لجذور الخلاف، ليُترك الأمر مرة أخرى لتقديرات الناس والأهالي في محاولة لترقيع الأزمة.
هذا الانكفاء من القيادات أثار جملة من التساؤلات والمخاوف لدى أبناء البلدة، حيث نقلت مصادر خاصة من أهل بلدة برج الشمالي لـ«جنوبية» تحذيرات من أنه «إذا استمر التعاطي مع هذه الخلافات بترك الحل للناس وللوساطات المحلية في كل مرة دون تدخل حاسم ومباشر من المراجع السياسية العليا لرسم حدود واضحة، فإن الإشكال حتماً سيتجدد في المستقبل، وسيكبر شبحه أكثر وأكثر ليخرج عن السيطرة».
صراع قضم الصلاحيات؟
وتذهب المصادر في حديثها لـ«جنوبية» إلى عمق المشكلة السياسية، مشيرة إلى أن التوترات المتلاحقة بين جهازين يُفترض أنهما إنسانيان وإسعافيان، تعكس رغبة واضحة خلف الكواليس، إذ «يبدو أن الحزب والحركة ما زال كل منهما مصراً على فرض سيطرته المطلقة، وتوسيع هوامش مسؤولياته ونفوذه داخل البلدة على حساب الآخر».
هذا الإصرار على قضم الصلاحيات الميدانية والبلدية، وتوظيف الأجهزة الصحية والكشفية في معارك إثبات الوجود، هو ما يضع بلدة برج الشمالي اليوم، بحسب المصادر، أمام خطر مستمر لتجدد الإشكالات المسلحة في أي لحظة، طالما أن فتيل الصراع الحقيقي على النفوذ لم يُنزع بعد من قِبل القيادات المعنية بالتهدئة.

