خاص: كواليس قصر بعبدا حول اتفاق الإطار .. عون يرسم الخطوط الحمر ويتحدث عن الجيش و«الحزب» والشيعة

President Joseph Aoun

في ظل الحراك السياسي المكثف الذي يعقب الإعلان عن التفاهمات الإقليمية والدولية، حصل موقع «جنوبية» على معلومات خاصة وموثوقة من أروقة قصر بعبدا، تعكس خلفيات الموقف الرسمي الذي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إزاء ما بات يُعرف بـ «صيغة الإطار» بين لبنان وإسرائيل، والردود الرسمية على السجالات الدائرة حول بنودها ومستقبل الوضع الداخلي.

«صيغة إطار» وليست اتفاقاً: ماذا انتزع لبنان؟

تؤكد المعلومات الخاصة بموقع «جنوبية» أن ما جرى التوصل إليه هو «صيغة إطار» كبداية لمسار طويل، وليس اتفاقاً نهائياً أو معاهدة مبرمة. وبموجب هذه الصيغة، استطاع لبنان انتزاع تعهد بـ «انسحاب إسرائيلي على مراحل خارج الأراضي اللبنانية»، مع تثبيت «حق الدفاع عن النفس للدولتين»، وتضمين الإشارة صراحة إلى «عدم وجود أطماع إقليمية أو تراببية لإسرائيل في لبنان».

وتوضح الأجواء المحيطة بالرئيس أن هذه الصيغة، المدعومة من «دول إقليمية راعية»، تهدف أساساً إلى «وقف الحرب» والانتقال بالبلاد من منطق «الهدنة العسكرية المؤقتة» إلى منطق «الاستقرار المستدام». وتنظر بعبدا إلى هذه التفاهمات بصفتها «خطوة أولى نحو التحرير الكامل، تأمين عودة النازحين، إطلاق عجلة الإعمار، وتكريس احتكار الدولة الحصري للقوة وسلطة السلاح».

حقيقة «البند 13»: حماية للبنان وليس تنازلاً

وحول الجدل المثار بشأن «البند 13» وما قيل عن تنازل لبنان عن مقاضاة إسرائيل في المحافل الدولية، تكشف مصادر «جنوبية» الموثوقة أن القراءة القانونية والدبلوماسية في القصر الجمهوري تفند هذا الادعاء عبر النقاط الآتية:

  • الإجراء المتخذ هو «تعليق» للمقاضاة وليس «منع محاكمة»، ومن الطبيعي جداً تعليق إجراءات كهذه بين أي بلدين يتواجدان معاً على طاولة المفاوضات.
  • الوثيقة بمجملها إطارية، ولا تتضمن أي بنود «غير قابلة للإلغاء».
  • «البند 13» يمثل «تدبيراً لحسن النية» بهدف بناء علاقات مستقرة، وهو التزام متبادل تسري مفاعيله على إسرائيل كما على لبنان.

وتضيف المعلومات أن لبنان بهذه الخطوة «استطاع أن يحمي نفسه»، لأن لإسرائيل أيضاً الحق في مقاضاة الدولة اللبنانية، إذ ليس من السهل على بيروت أن تطالب بالسلطة الكاملة للقانون الدولي في وقت تتواجد فيه على أراضيها «جماعات مسلحّة غير شرعية خارجة عن القانون وسلطة الدولة، وتنفذ أعمالاً عدائية ضد بلد مجاور». ويرى الرئيس أن الالتزام الأعمق والأساسي اليوم هو تجاه الشعب اللبناني الذي فقد مقومات الحياة الأساسية نتيجة عقود من «الحروب العبثية» التي خلفت آلاف الشهداء، وقرى مدمرة بالكامل، وخسائر جسيمة في بنية الاقتصاد الوطني.

سرية الملاحق الأمنية والتنسيق مع واشنطن

وفيما يتعلق بما يُشاع عن ملاحق سرية، تنقل مصادر «جنوبية» أن أي ملحق أمني ملحق بهذه الصيغة يتخذ طبيعة علمية تفرض صفة «السرية» أو «Confidential»، علماً أن لبنان لم يكن هو الطرف الذي طلب عدم الكشف عن هذه التفاصيل الفنية، مشيرة إلى أن التنسيق والاتصال الميداني سيكونان حصراً «من خلال الجانب الأميركي»، كاشفة في الوقت نفسه أن رئيس «الميكانيزم» الجنرال جوزيف كليرفيلد يتواجد حالياً في إسرائيل لوضع هذه الأمور التقنية على السكة الصحيحة.

وعن غياب ذكر «اتفاقية الهدنة لعام 1949»، تشير القراءة الرسمية إلى أن اتفاق الهدنة يتضمن ترتيبات أمنية، وصيغة الإطار الحالية تتضمن كذلك ترتيبات مشابهة، لكن الفارق يكمن في أن لكل منهما «ظرفاً تاريخياً وميدانياً مغايراً» يفرض نفسه على آليات التطبيق.

سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض خلال توقيع اتفاق الاطار مع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (AP)

تناغم بعبدا وعين التينة: الجيش والسلم الأهلي خط أحمر

وبحسب المعطيات الخاصة، فإن ما يصدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري «يلاقي تماماً ما يقوله ويريده رئيس الجمهورية»، وتحديداً في العناوين الميثاقية الثابتة: «لا للفتنة الداخلية، السلم الأهلي خط أحمر، والجيش اللبناني خط أحمر عريض». أما في الشق الإجرائي، فإن بعبدا تؤكد أن «الأطر الدستورية والقانونية هي المرجع دائماً»، وبما أن صيغة الإطار الحالية ليست اتفاقية ناجزة ولا معاهدة دولية بعد، فهي «لا تُطرح حالياً على مجلس الوزراء ولا على المجلس النيابي».

القرار حُسم: الطائفة الشيعية والجيش وإعادة الإعمار

وتختم مصادر «جنوبية» بنقل رسائل حاسمة ومباشرة من أروقة القرار في القصر الجمهوري:

بشأن المكونات اللبنانية: أبواب قصر بعبدا مفتوحة دائماً لجميع القوى، لكن «القرار الوطني قد اتُّخذ ولا رجوع عنه». وتشدد الأجواء على أن «الطائفة الشيعية الكريمة ستكون أكبر المستفيدين من أي اتفاق نهائي قد نصل إليه»، مع التأكيد على معادلة سياسية واضحة ومفصّلة بأن «حزب الله شيء، والطائفة الشيعية شيء آخر كلياً».

بشأن وحدة المؤسسة العسكرية: تؤكد بعبدا بلهجة حازمة: «ما حدا يحلم إنو ينشق الجيش». فمنذ بداية الأزمات والأحداث الميدانية الأخيرة في الجنوب، «لم تُسجل عملية فرار واحدة» من الخدمة. وتستذكر الأجواء تلاحم دماء العسكريين، مشيرة إلى حادثة استشهاد «3 ضباط من 3 طوائف مختلفة كانوا معاً في ذات السيارة»، كدليل على حجم التضحيات الكبيرة للجيش، عسكريين وضباطاً، في معركة صون السيادة

بشأن أموال الإعمار: يشدد الرئيس على أن مسار «إعادة الإعمار سيتم حصراً من خلال مؤسسات الدولة اللبنانية وبإشرافها»، ولن يُسمح مطلقاً بأن تجري الأمور «بالطريقة غير المنضبطة التي كانت تتم بها في المراحل السابقة».

السابق
بالفيديو: خلال وداع علي خامنئي.. قاليباف ينهار باكيًا