تتزايد المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في إيران بما يؤكد أن البلاد دخلت مرحلة جديدة لم تعد فيها الأزمة مجرد تراجع في المؤشرات المالية أو انخفاض في مستوى المعيشة، بل أصبحت أزمة بنيوية تمس شرعية النظام نفسه. فالتضخم القياسي، والانهيار المستمر في القدرة الشرائية، واتساع رقعة الاحتجاجات، كلها عوامل تدفع المجتمع الإيراني إلى تجاوز مرحلة المطالبة بالإصلاح نحو البحث عن تغيير سياسي شامل.
وفي هذا السياق، قال حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية:”إن الأزمة الاقتصادية في إيران لم تعد نتيجة العقوبات وحدها كما يحاول النظام تصويرها، وإنما هي ثمرة مباشرة لبنية سياسية قامت طوال عقود على توظيف ثروات البلاد لخدمة أجهزة القمع، والمشروعات النووية، والتدخلات الإقليمية، بدلاً من الاستثمار في الاقتصاد والإنتاج والتنمية.”
وأضاف:”الأرقام الرسمية الصادرة داخل إيران نفسها تكشف حجم الكارثة. فالتضخم في المواد الغذائية بلغ مستويات غير مسبوقة، وأصبحت غالبية الأسر تنفق معظم دخلها لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها الأساسية، بينما تتراجع فرص العمل، وتتوسع دائرة الفقر، ويستمر انهيار العملة الوطنية.”
وأشار داعي الإسلام إلى أن الأزمة لم تعد اقتصادية فحسب، بل تحولت إلى أزمة اجتماعية وسياسية شاملة، قائلاً:”ارتفاع أسعار الخبز والمواد الأساسية، وانقطاع المياه والكهرباء، وتراجع الخدمات العامة، جميعها عوامل تدفع شرائح جديدة من المجتمع إلى الانضمام للاحتجاجات. ولم يعد الغضب مقتصراً على العمال أو المتقاعدين، بل امتد إلى الطلاب، والمزارعين، والنساء، وأصحاب الأعمال، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الرفض الشعبي.”
وأكد أن الصراعات المتصاعدة داخل أجنحة السلطة حول المفاوضات مع الولايات المتحدة تكشف حجم المأزق الذي يعيشه النظام، موضحاً أن الخلافات لم تعد تدور حول الإصلاح أو التغيير، بل حول كيفية الحفاظ على بقاء السلطة في ظل أزمات متراكمة لم تعد قابلة للاحتواء.
وأضاف:”في المقابل، تتوسع أنشطة وحدات المقاومة داخل المدن الإيرانية، ويزداد التنسيق بين حالة السخط الشعبي والتنظيم السياسي القادر على تحويل الاحتجاجات إلى مسار تغييري منظم. وهذا ما يفسر تصاعد الإعدامات والاعتقالات، لأن النظام يدرك أن الخطر الحقيقي لم يعد خارج الحدود، وإنما داخل المجتمع الإيراني.”

