الجيش اللبناني أمام اختبار ميداني جديد… تدريب أميركي وتسليم مناطق جنوبية تدريجياً

الجيش اللبناني

كشفت وكالة “رويترز”، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين، أن إسرائيل ولبنان يبحثان مشروعاً تجريبياً مدعوماً من الولايات المتحدة، تُسلّم بموجبه إسرائيل بعض الأراضي في جنوب لبنان إلى الجيش اللبناني، في خطوة تُعد اختباراً أولياً لمسار الانسحاب من مناطق محدودة ولقدرة الجيش اللبناني على الانتشار ومنع أي فراغ أمني.

وبحسب المسؤولين، فإن العناصر التي ستشارك في الانتشار ستخضع لتدريب أميركي وتدقيق أمني ضمن ترتيبات تهدف إلى توفير ضمانات ميدانية وسياسية ومراقبة نتائج التجربة قبل توسيعها إلى مناطق أخرى.

وفي السياق نفسه، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لانسحاب من مناطق محدودة في جنوب لبنان، على أن يحلّ الجيش اللبناني مكانه، وذلك لاختبار قدرته على منع “حزب الله” من استعادة السيطرة على تلك المناطق.

كما أشارت الهيئة إلى أن إسرائيل تدرس تقليصاً تدريجياً لانتشارها البري في الجنوب، بالتزامن مع ضغوط أميركية متزايدة لدفع تل أبيب نحو خطوات عملية تسمح بتوسيع انتشار الجيش اللبناني.

وفي موازاة ذلك، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين أن القيادة العسكرية الإسرائيلية أصدرت تعليمات جديدة تقضي بحصر العمليات العسكرية في لبنان ضمن إطار دفاعي، فيما تحدث إعلام إسرائيلي عن سحب “فرق التأهب” من الشمال بعد وقف إطلاق النار.

ورغم هذه المؤشرات، لا يزال المشهد الميداني هشاً، إذ سجّل جنوب لبنان سقوط شهيدين بنيران إسرائيلية، في أول إعلان عن ضحايا منذ ثلاثة أيام، ما يعكس استمرار التعقيدات المحيطة بأي محاولة لتحويل التهدئة إلى ترتيبات دائمة.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار وقف إطلاق النار الهش، ومع الجهود الأميركية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب ووضع الجيش اللبناني في موقع متقدم ضمن أي ترتيبات أمنية مقبلة.

وفي الداخل الإسرائيلي، تتصاعد الضغوط على الحكومة، بعدما طالب عشرات من أهالي الجنود المشاركين في العمليات داخل لبنان بإنهاء القتال وإعادة أبنائهم، منتقدين غياب هدف واضح للحرب ومطالبين إما بتحقيق أهداف محددة أو إنهاء المهمة فوراً.

وتأتي هذه المعطيات بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في 18 حزيران تقضي بوقف القتال في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، مع التشديد على احترام سيادته ووحدة أراضيه، فيما يتمسك لبنان بمطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل وبسط سلطة الدولة عبر الجيش اللبناني.

وفي خلفية المشهد، يتزايد القلق الإسرائيلي من أي دور سوري محتمل في لبنان، بعدما أثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إمكان إسناد مهمة التعامل مع “حزب الله” إلى دمشق نقاشاً واسعاً داخل إسرائيل، في حين أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده تفضّل الحلول السياسية والتوافقية في التعاطي مع الملف اللبناني.

وبذلك، يقف الجنوب اللبناني أمام اختبار مزدوج: الأول ميداني يتمثل في نجاح مشروع الانسحاب المحدود وانتشار الجيش اللبناني، والثاني سياسي يرتبط بقدرة الأطراف المعنية على تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى مسار ثابت يعيد القرار الأمني إلى الدولة اللبنانية وحدها.

السابق
قطر تؤكد: وجود خط ساخن بين أميركا وإيران ضروري لفتح هرمز