تصدرت مفاوضات جنيف بين طهران وواشنطن عناوين الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الاثنين 22 يونيو (حزيران)، مشيرة إلى هشاشة الإطار التفاوضي وغياب آليات التنفيذ، وتسريب وثائق سرية أثارت مخاوف شديدة بشأن الأمن القومي.
وقد تحولت جولة المفاوضات غير المباشرة في سويسرا، حسب تعبير صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، إلى ممر سياسي مزدحم بسبب تعدد الوسطاء وتشابك الملفات، مما يثير إشكالية حول قدرة هذا التداخل على تسريع الحل أو تشتيته.
وتجسّد هذه الجولة، بحسب صحيفة “خراسان”، المقربة من رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، انتقالاً نحو دبلوماسية الاشتراط المسبق، حيث لا يُقاس نجاح التفاوض بسرعة الاتفاق، بل بمدى احترام الطرف الآخر للخطوط الحمراء، التي تحددها طهران لحماية مصالحها الاستراتيجية.

لذلك تبدو جولة جنيف، كما تصف صحيفة “إيران” الرسمية، أقرب إلى اختبار سياسي لإرادة الأطراف أكثر من كونها خطوة حاسمة نحو اتفاق نهائي؛ حيث يظل استمرار التهديدات الخارجية عاملًا حاسمًا في تحديد مصير هذا المسار الهش.

وتكشف هذه الجولة، من منظور صحيفة “همشهري” التابعة لبلدية طهران، هشاشة الإطار التفاوضي بغياب آلية تنفيذ واضحة، مما يحول مذكرة التفاهم إلى وثيقة قابلة للتأويل، بينما يرفع إدخال ملفات لبنان وتهديد هرمز سقف المخاطر ويقلص مساحة الحلول الوسطى.

وترى صحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية أن حرص الوسطاء على إظهار تقدم في المفاوضات لا يخفي أن الملفات الجوهرية كالنووي والعقوبات لا تزال نقاشاتها أولية، ونجاح التفاهم رهن بتنفيذ واشنطن لتعهداتها، وقدرة طهران على تحويل المكاسب السياسية لضمانات ملموسة.

كما تعكس الخلافات البروتوكولية في مفاوضات جنيف، وفق صحيفة “دنياى اقتصاد” الأصولية، استمرار الحساسية السياسية، مما يجعل الحديث عن اختراق تاريخي سابقًا لأوانه، فالنجاح مرهون بتحويل التفاهمات لالتزامات قابلة للتنفيذ تصمد أمام اختبار الثقة المفقودة.
وفي صحيفة “قدس” الأصولية، يؤكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران والمحلل المقرب من التيار المحافظ، فؤاد إيزدي، أن نجاح أي اتفاق يتطلب ضمانات عملية تتجاوز الوعود السياسية. وأن رفض الفريق الإيراني المصافحة والصور التذكارية، يوحي بأن الحوار لا يعني التطبيع أو التنازل عن المواقف المعلنة.

وفي المقابل ترى صحيفة “جوان” الأصولية المتشددة، أن تغيير جدول الأعمال أو رفض الصور البروتوكولية أو حتى تعليق المشاركة المؤقت، لا يخرج عن كونه رسائل سياسية رمزية أكثر من كونه مكاسب تفاوضية ملموسة.

عدد رئيس تحرير صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، حسين شريعتمداري، خيارات الرد الإيراني على تصريحات ترامب، داعيًا إلى “إغلاق باب المندب وقطع كابلات الإنترنت البحرية وفرض رسوم عبور وحظر مرور السفن الأميركية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى تفكيك القواعد الأميركية ومصادرة سفن الكيان الصهيوني”، على حد تعبيره، معتبرًا أن التراجع عن هذه الخيارات شجّع ترامب على التهديد.

ووفق استطلاعات الصحيفة، يرى أستاذ الدراسات الأميركية والمحلل السياسي الإيراني، محمد مرندي، أن نجاح أي تفاهم يتوقف على وجود ضمانات عملية لا مجرد تعهدات سياسية، بينما يرى أستاذ العلوم السياسية والمحلل الإصلاحي، صادق زیباکلام، أن التصعيد الخطابي قد يضعف فرص الاستفادة من الانفراجات الاقتصادية المنتظرة ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق، في انقسام يعكس رهاناً على الدبلوماسية مقابل التشديد على أوراق الضغط الميدانية.
وداخليًا أثار ظهور عضو البرلمان الإيراني، محمود نبويان، على شاشة التلفزيون الرسمي، والكشف عن وثائق ومراسلات للمرشد مجتبى خامنئي، تتعلق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية؛ حيث أوضحت صحيفة “مردم سالارى” الإصلاحية، أن جوهر الأزمة ليس محتوى التسريبات، بل توظيف وثائق يفترض أنها سرية في صراع سياسي داخلي عبر إعلام رسمي، مما يهدد الأمن القومي ويقوّض متطلبات المرحلة التفاوضية.
واستطلعت صحيفة “قدس” الأصولية آراء المحللين: عباس عبدي الإصلاحي، وفؤاد إيزدي الأصولي، حيث اتفقا على شرعية النقد السياسي للمفاوضات، لكن الأول اشترط الشفافية والمساءلة دون المساس بأمن الدولة، بينما ركز الثاني على ضرورة بقاء الانتقادات ضمن الأطر القانونية والمؤسسية التي تصون المصالح الوطنية.
وقال المحلل السياسي، علي الهاشمي، عبر صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية: “إن المشكلة لا تقتصر على واقعة التسريب، بل غياب إطار مؤسسي ينظم العلاقة بين النقاش العام والملفات السرية، محذرًا من تداعيات تحويل الوثائق إلى مادة إعلامية على إعادة إنتاج الانقسام وإضعاف الثقة في مسار التفاوض”.
فيما روج خطاب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وفق صحيفة “عصر رسانه” الإصلاحية، للتفاهم مع الولايات المتحدة كمدخل لتحسين المعيشة، رغم أن التحدي يكمن في تحويل الوعود لواقع ملموس، واتهم معارضي التفاوض بخدمة أجندات خارجية، مما يثير تساؤلات حول مساحة النقد المشروع.
وتصف صحيفة “إيران” الرسمية، الخطاب بالعام الخالي من آليات إصلاح واضحة أو جدول زمني، كما أن ربط الانفراج الاقتصادي بالتفاوض الخارجي أكثر من الإصلاح الداخلي، يعكس الفجوة بين التشخيص والتنفيذ.
وشدد الخطاب بحسب صحيفة “خراسان” على أولوية كبح التضخم، وانتقد تعدد أسعار الصرف، وتخصيص حصة نفطية للحرس الثوري، في مزيج يعكس إدارة أزمة مزدوجة بين الاستقرار النقدي ومتطلبات الدفاع ضمن اقتصاد انتقالي مفتوح على احتمالات التصعيد أو التهدئة.
وترى صحيفة “شرق” الإصلاحية أن الاتفاق النفطي الإيراني- الأميركي، مجرد استراحة تكتيكية تعكس “هشاشة اتفاق التفاهم”، وتبقى السوق في دائرة مخاطر مؤجلة تعيد تسعير التوتر دون معالجة جذور الصراع، ما يجعل الهدنة المؤقتة سيناريو أوقع من التسوية السياسية.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
“سياست روز”: توازن القوة والدبلوماسية في مفاوضات شائكة

يصف رئيس تحرير صحيفة “سياست روز” الأصولية، محمد صفري التفاؤل المفرط تجاه مفاوضات طهران وواشنطن بغير المبرر، في ظل شكوك عميقة باستمرار الالتزامات الأميركية وتجارب سابقة كالاتفاق النووي، التي رسخت خلل الثقة وسوء الصياغة، مشيرًا إلى أن جولة سويسرا جاءت كاختبار لجدية واشنطن بينما تظل التطورات الإقليمية بلبنان عامل تعقيد رئيسيًا.
وانتقد “اللغة التصعيدية في إدارة الملفات، كما أن غياب الضمانات الفعلية يجعل التفاهم عرضة للاهتزاز، لكنه يرى أن قوة الفريق الإيراني تنبع من توازن الدبلوماسية والاعتبارات العسكرية مما يمنح طهران فرصة أكبر لفرض شروطها، محذرًا من الإفراط في نشر التفاؤل داخليًا قبل وضوح النتائج”.
وربط “نجاح هذا المسار بقدرة الأطراف على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الالتزام الفعلي بالتعهدات في بيئة دولية شديدة التعقيد، وإلا فسيظل التفاهم مجرد هدنة مؤقتة”.
“جمهوري إسلامي”: غياب النظام والانسجام في الحوكمة

انتقدت افتتاحية صحيفة “جمهوري إسلامي” المعتدلة الفوضى السياسية في إيران؛ حيث يُمنح كل من المنشد والواعظ والنائب والصحافي نفس حق الحكم المطلق، متجاوزًا دور المؤسسات الرسمية، معتبرًا أن تهديد رئيس الجمهورية والدعوة للثورة على قرارات الأمن القومي وكشف الوثائق السرية، ليست سوى ممارسات تعكس غياب سيادة القانون وتفشي ثقافة “الانفلات المؤسسي”.
واتهمت الصحيفة “الإعلام الرسمي بالمساهمة في هذه الفوضى بالاستضافة المتكررة لشخصيات تدعي الخبرة وتصدر أحكامًا سياسية وقانونية، محذرًا من أن سياسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الخاطئة ووقوعها تحت سيطرة مجموعة سياسية ضيقة تجعلها أداة لتكريس الانقسام لا لتعزيز المصالح الوطنية”.
وخلصت الصحيفة إلى أن “هذه الممارسات ليست حرية تعبير، بل إساءة استخدام لها تهدد الأمن القومي، خاصة في مرحلة سياسية حساسة تتطلب سيادة القانون وانضباطًا مؤسسيًا، وتدعو السلطة القضائية للتعامل بحزم مع المخالفين لاستعادة النظام وفرض احترام القرارات السيادية”.
“آرمان ملى”: الاقتصاد الإيراني بين أزمة تحويل العائدات وصراع الشفافية

في حوار إلى صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، ربط الخبير الاقتصادي، محمود خاقاني، أزمة عودة عائدات النفط بضعف الرقابة وغياب الشفافية؛ حيث سمحت سياسات استثنائية بتعدد قنوات التصدير عبر وسطاء، مما أدى لتراكم أموال خارج النظام الرسمي وتعزيز شبكات نفوذ غير رسمية تتحكم بالقرار الاقتصادي.
وأضاف أن “ضعف الإفصاح المالي يعرقل استقرار سوق العملة ويزيد الضغوط على الاحتياطي النقدي”، مشددًا على أن الحل يتطلب إصلاحًا مؤسسيًا يعزز الشفافية ويعيد ضبط آليات إدارة العائدات، بعيدًا عن السياسات الاستثنائية التي رافقت سنوات العقوبات.
وربط بين “التحديات الاقتصادية والتماسك السياسي”، مؤكدًا أن “انسجام القرار الوطني شرط لمواجهة الأزمات، وأن غياب التنسيق يفتح المجال لتضارب المصالح داخل الدولة، مما يحول دون معالجة جذرية لهشاشة النظام المالي”.
“همدلي”: التحديات الاقتصادية ومأزق العلاقات الدولية

في مقاله بصحيفة “همدلي” الإصلاحية، يرى الكاتب منوشهر برون، أن “التنمية المستدامة تتطلب ربط الطاقات الداخلية بالفرص الخارجية عبر توسيع العلاقات الدولية، مؤكدًا أن الصادرات ليست مجرد بيع سلع، بل نقل للمعرفة والتكنولوجيا”.
وشدد على أن “تطوير العلاقات الخارجية يحتاج تخطيطًا علميًا ومعرفة بالمزايا النسبية، وأن التضامن الداخلي شرط أساسي للنجاح في التنافس الإقليمي، فالمستثمرون والشركاء الأجانب يراهنون على مستقبل المنطقة حين يشهدون فيها استقرارًا وتعاونًا ورؤية تنموية”.
وأكد “تحول العالم لشبكة تعاون، ولم يعد تطوير العلاقات الدولية خيارًا، بل أصبح ضرورة؛ فالتنمية لا تمر من خلف الأبواب المغلقة، بل عبر الحوار والتعاون والاستفادة من الفرص المشتركة، وكل خطوة نحو توسيع العلاقات هي خطوة نحو الإعمار والازدهار الاقتصادي”.

