بعبدا تستبق مفاوضات واشنطن: الرئيس عون يحدد الثوابت وتوجيهات رئاسية للوفد المفاوض

المفاوضات

في توقيت جيوسياسي بالغ الدقة والتعقيد، وفي خطوة تعكس إصرار الدولة اللبنانية على استعادة زمام القرار الوطني في مواجهة الصفقات الإقليمية العابرة للحدود، ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، اجتماعاً تحضيرياً رفيع المستوى، خُصص لمواكبة الاستعدادات اللوجستية والدبلوماسية للجولة المقبلة من المفاوضات (اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية) المرتقبة في العاصمة الأميركية واشنطن.

ضم الاجتماع قيادات سياسية وعسكرية رفيعة تشكل نواة القرار الدفاعي والدبلوماسي اللبناني، وفي مقدمهم قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، إلى جانب كامل أعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري الفني والقانوني المواكب للمفاوضات.

تقييم “تفاهم واشنطن وطهران” وانعكاساته على الساحة المحلية

شكل اللقاء مناسبة لإجراء تقييم دقيق وشامل لأحدث التطورات السياسية والميدانية المتسارعة في لبنان والمنطقة، وفي طليعتها التداعيات الإستراتيجية الناتجة عن توقيع “مذكرة التفاهم” الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران. وأكدت أجواء القصر الجمهوري أن لبنان يرفض أن تكون بنود سيادته مجرد ملحق أو ورقة تفاوضية في الصفقات الخارجية، مشددة على أن التضحيات الهائلة التي قدمها الشعب اللبناني، ونكبة تهجير مئات الآلاف، ومحو القرى الحدودية، تفرض صياغة اتفاقات مباشرة تضمن حقوق بيروت كاملة دون مواربة أو ارتهان.

وفي هذا السياق، ركّز المجتمعون على التحضيرات الجارية لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات في واشنطن، والمقررة في غضون أيام، وتحديداً بتاريخ 23 و24 و25 حزيران الجاري، والتي يُنظر إليها كمنعطف حاسم لتثبيت خطوط الاستقرار أو العودة إلى مربعات التصعيد.

خمس ثوابت رئاسية.. خريطة طريق الوفد اللبناني

خلال الاجتماع، زوّد الرئيس جوزاف عون أعضاء الوفد المفاوض بتوجيهاته الصارمة والمرتكزة على ثوابت الموقف اللبناني التاريخي والقانوني، والتي لا تقبل المساومة أو التنازل، وتتلخص في خمس ركائز أساسية:

  1. الوقف النهائي والشامل لإطلاق النار: ووضع حد نهائي للخرق والعبث العسكري الإسرائيلي المستمر في الأجواء والمياه والأراضي اللبنانية.
  2. الانسحاب الإسرائيلي الفوري وغير المشروط: من كافة الأراضي والبلدات التي تحتلها القوات الإسرائيلية، وتفكيك ما يسمى “منطقة الدفاع الأمامي” العازلة التي فرضها الاحتلال أحادياً على مساحة 6% من الجغرافيا اللبنانية.
  3. الانتشار الكامل للجيش اللبناني: بوصفه القوة الشرعية الوحيدة المخولة بحماية السيادة، وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الدولية المعترف بها رسمياً.
  4. ملف الأسرى والمعتقلين: إطلاق سراح كافة الأسرى والموقوفين اللبنانيين لدى الجانب الإسرائيلي جراء العمليات الأخيرة.
  5. إطلاق مسيرة إعادة الإعمار: وتأمين الغطاء الدولي والتمويلي لإعادة بناء القرى الممحوة والمدمرة بالكامل.

مواكبة ميدانية.. “إعادة وصل لبنان” كركيزة للسيادة

تزامن هذا الحراك الدبلوماسي الرفيع في بعبدا مع وتيرة ميدانية متسارعة تقودها الأجهزة الرسمية في الجنوب؛ حيث واصلت وزارة الأشغال العامة والنقل، بتوجيهات من الوزير فايز رسامني وبالتنسيق اللصيق مع قيادة الجيش اللبناني، تنفيذ حملة “إعادة وصل لبنان”.

وشملت العمليات الميدانية المكثفة إزاحة الردميات والأنقاض الناتجة عن الغارات في أحياء مدينة النبطية وسوقها التجاري، وأقضاء بنت جبيل وصور، بهدف فتح الشرايين الحيوية والطرق الفرعية وتسهيل عودة الأهالي تدريجياً، لتبدو هذه الخطوات التنفيذية على الأرض بمثابة تثبيت عملي لقرار الدولة بالعودة والبقاء، ودعم الموقف الفني للوفد اللبناني المتوجه إلى واشنطن عبر التأكيد على إصرار اللبنانيين على التمسك بأرضهم وإعادة الحياة إلى كافة حواضر الجنوب المثخنة بالجراح.

السابق
وزارة الأشغال تستأنف عملياتها ضمن حملة «إعادة وصل لبنان».. فتح الشرايين الحيوية وإزاحة ركام الدمار في النبطية وصور وبنت جبيل