الأمل الكاذب مخدر موضعي يطيل مدة النزيف ولا يداوي الجرح، أما مواجهة الحقيقة، وإن كانت مُرّة، فهي أول خطوة نحو التعافي الحقيقي والمضي قدماً. نيتشه لم يكن متشائماً، بل كان يدعونا إلى نزع الأقنعة عن أوهامنا.
نعم، نجح الأميركي، حيث أكد بيان قادة “مجموعة السبع” أن الاتفاق بين واشنطن وطهران يشكل فرصة تاريخية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشدداً على ضرورة التصدي لتهديدات طهران الإقليمية والصاروخية.
وأشار البيان إلى أن المبادرة الدفاعية متعددة الجنسيات والمستقلة، بقيادة فرنسا وبريطانيا، يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تسهيل استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وشدد البيان على أن حق المرور العابر، من دون قيود أو رسوم، في مضيق هرمز يشكل حجر الزاوية في التجارة الدولية.
وعبّر البيان عن “دعم الوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان، وجهود القيادة اللبنانية الرامية إلى نزع سلاح حزب الله”.
وفي حال أخلّت إيران بقرارات أقوى تجمع سياسي ومالي وصناعي واقتصادي في العالم، تصبح مواجهتها بتحالف دولي جامع مانع عملاً قانونياً – دولياً يحسم القضايا العالقة من هرمز إلى الملف النووي.
ترامب ولبنان: مقترح غير مسبوق
هذا وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اجتماعات قمة مجموعة السبع، اقتراحه على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف العمليات الإسرائيلية في بيروت ولبنان، والسماح للرئيس السوري أحمد الشرع بتولي ملف نزع سلاح حزب الله، معتبراً أن دمشق ستقوم بهذه المهمة بشكل أفضل وبخسائر أقل في الأرواح.
تفاصيل المقترح الأميركي
وتتضمن تفاصيل هذا المقترح والموقف الأميركي ما يلي:
وصف ترامب الضربات الإسرائيلية في لبنان، وتحديداً في ضاحية بيروت، بأنها “وحشية ومبالغ فيها”، وانتقد استهداف المباني السكنية بحثاً عن أفراد معينين.
اقترح ترامب على نتنياهو ترك سوريا تتولى أمر الحزب، مشيداً بما وصفه بقدرة الرئيس السوري أحمد الشرع على التعامل مع هذا الملف بشكل فعال، قائلاً: “إذا لم تتمكن إسرائيل من إنجاز المهمة دون قتل الجميع، فالشرع سيقوم بها”.
رغم الضغوط والتشجيع الأميركي، أعلنت دمشق، في وسائل الإعلام الحكومية السورية، أن الشائعات حول تدخل سوريا عسكرياً في لبنان لا أساس لها من الصحة، مؤكدة رفض أي عودة لترتيبات تتجاوز سيادة الدولة اللبنانية.
جاءت هذه التصريحات في سياق ترتيبات أميركية للتوصل إلى اتفاق أميركي – إيراني يهدف إلى فرض وقف إطلاق النار ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
زلة لسان أم سياسة متعمدة؟
نعم، ترامب يقترح تدخل سوريا (الدولة العربية الحدودية) لنزع سلاح حزب الله في لبنان.. هل كانت زلة لسان؟
وفقاً لمراسل التلفزيون العربي في القدس المحتلة أحمد دراوشة، فإن ما أعلنه ترامب “ليس زلة لسان، بل طرح تحدث عنه اليوم وتحدث عنه خلال الأيام الماضية”، مشيراً إلى أن إسرائيل رفضت هذا المقترح، وكذلك الجانب اللبناني.
يكرر ترامب، للمرة الثالثة في أقل من أسبوعين: “لست راضياً عن طريقة تعامل إسرائيل مع لبنان”.
سوريا تنفي… ولكن
وقبيل تصريحات ترامب الأخيرة في قمة مجموعة السبع، أشار أحمد زيدان، مستشار الرئاسة السورية، إلى أن سوريا رفضت المقترح الأميركي المتعلق بدور لها في لبنان، مؤكداً أنها ليست معنية بأي تدخل عسكري أو أمني في الشأن اللبناني.
ورغم ذلك، وجه زيدان، يوم الاثنين، انتقادات مباشرة إلى حزب الله، متهماً إياه بالتدخل في الشأن السوري، وقال إن الحزب يتسبب بمشكلات للدولة السورية، معتبراً أن بعض تحركاته لا تخدم استقرار سوريا ولا مصالحها الوطنية.
كما اتهم الحزب بدعم عناصر مرتبطة بالنظام السابق، في إشارة إلى شخصيات ومجموعات لا تزال تنشط داخل سوريا بعد التغيير السياسي الذي شهدته البلاد.
توتر بين ترامب ونتنياهو؟
وفي ما يتعلق بالتقارير التي تتحدث عن تدهور علاقته مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قال ترامب إن “على بيبي أن يكون أكثر مسؤولية تجاه لبنان”.
وكان الشرع شخصياً قد أكد، في 12 من الشهر الجاري، أن لا نية لدمشق للدخول إلى لبنان، معتبراً أن ما يُتداول بهذا الشأن لا يعدو كونه شائعات، وفق ما أفاد مصدران كانا حاضرين في اللقاء لوكالة “فرانس برس”.
كما أفاد مصدر دبلوماسي لـ”فرانس برس” بأن الولايات المتحدة تضغط على سوريا، منذ تجدد الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2 آذار/مارس، من أجل التدخل ضد حزب الله في البلد المجاور.
بين التدخل السوري والاحتلال الإسرائيلي
اشتهرت السياسة الخارجية الأميركية بالبراغماتية الموضوعية والواقعية عندما تحتاجها، وخصوصاً في المناطق الجيوسياسية والديموغرافية المعقدة، كما هو حال المثلث السوري – اللبناني – الإسرائيلي ذي الحساسية العالية، والذي يُسهّل عملية هضم التدخل السوري الشقيق في لبنان بدلاً من الاحتلال الإسرائيلي.

