سقوط شهيدين في استهداف لآلية بيك آب بالمصيلح.. والنيران تلتهم أحراج جزين وصور

الغارات

شهدت جبهة جنوب لبنان فجر اليوم الأحد تصعيداً عسكرياً عنيفاً هو الأوسع نطاقاً، تداخلت فيه العمليات الجوية المركزة للاحتلال مع محاولات التوغل البري واشتباكات عنيفة عند محاور القطاعين الغربي والأوسط، في وقت يسابق فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي خطوط التفاوض الإقليمية لفرض واقع “الحزام الأمني” على الأرض.

في الشق الميداني، استهلت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية ساعات الفجر الأولى باستهداف مباشر ومباغت لآلية من نوع “بيك آب” أثناء سيرها على طريق بلدة المصيلح في قضاء الزهراني، مما أسفر عن ارتقاء شهيدين على الفور.

وتزامن هذا الاستهداف مع حزام ناري جوي ومدفعي عنيف طال بلدات قضاء صور؛ حيث شنت المقاتلات الحربية سلسلة غارات متتالية طالت: مجدل زون، المنصوري، القليلة، العباسية، ومنطقة المعمورة في حوش صور، بالتزامن مع قصف مدفعي ثقيل استهدف المنازل المأهولة والأحياء السكنية في بيوت السياد والمنصوري.

وفي عمق قضاء جزين، تعرضت بلدة السريرة بعد منتصف الليل لغارة جوية عنيفة محاذية للمنازل مباشرة، ما أدى إلى تكسير زجاج الوحدات السكنية وتناثر الشظايا والحجارة في أرجاء البلدة؛ حيث نجا السكان المحليون بأعجوبة، فيما اندلعت حرائق هائلة التهمت مساحات واسعة من الأشجار والمزروعات قبل أن يتمكن الأهالي من السيطرة عليها.

هذا التصعيد توازى مع غارات إسرائيلية مكثفة وغير منقطعة استهدفت أحياء مدينة النبطية ومحيطها، في محاولة واضحة من جيش الاحتلال لإسقاط المدينة والسيطرة عليها عسكرياً، مترافقة مع إصدار أوامر تهجير وإخلاء فوري قسري لأكثر من ٢٠ بلدة وقرية جنوبية إضافية أُجبر سكانها على النزوح إلى شمال نهر الزهراني.

اشتباكات ضارية وإعادة تموضع للجيش اللبناني

على الأرض، اندلعت اشتباكات ضارية بمختلف أنواع الأسلحة الرشاشة والصاروخية بين عناصر حزب الله وقوات الاحتلال التي تحاول التقدم برياً عند أطراف بلدة مجدل زون.

وفي قضاء النبطية، أكدت المصادر الميدانية مغادرة وحدات الجيش اللبناني ثكنتها في بلدة كفرتبنيت وإعادة تموضعها في نقاط خلفية، وذلك عقب رصد تحركات مكثفة للدبابات والمدرعات الإسرائيلية التي تقدمت باتجاه تلة علي الطاهر الاستراتيجية، تزامناً مع عمليات تمشيط عشوائية بالأسلحة الرشاشة الثقيلة وقصف مدفعي مركز.

الحصيلة البشرية والمعادلات السياسية

وفي آخر تحديث رسمي لمنسوب الخسائر البشرية منذ انطلاق شرارة المواجهات، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع الحصيلة الإجمالية للشهداء إلى 3756 قتيلاً، في حين تخطى عدد الجرحى حاجز 11632 مصاباً منذ الثاني من آذار/ مارس الماضي.

وعلى المقلب السياسي، وفي محاولة لفرض شروط ميدانية قاسية تسبق قمة “الكابينت” المقررة مساء اليوم لبحث مسودة اتفاق جنيف، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر أمنية رفيعة تحذيراً موجهاً إلى طهران، أكدت فيه تل أبيب أنها سترد عسكرياً وبقوة في عمق الأراضي الإيرانية في حال تعرضها لأي هجوم صاروخي رداً على ضرباتها في الضاحية الجنوبية لبيروت، مشددة بلهجة حاسمة على أنها “لن تقبل مطلقاً بإعادة توحيد جبهات الإسناد الإقليمية”.

السابق
تل أبيب تلوح بـ المنطقة الأمنية: الجيش الإسرائيلي يستعد لوقف التقدم البري بانتظار كلمة الكابينت مساء الأحد