للمرة الثانية خلال 24 ساعة سلاح المسيّرات يخترق الشمال.. وإنذارات تهجير لـ 20 بلدة جنوبية

حزب الله والمسيرات

شهدت الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية فجر اليوم السبت تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ أسابيع، تصدّر فيه سلاح الطائرات المسيّرة واجهة الحدث الميداني، بالتزامن مع غارات مكثفة وأوامر إخلاء واسعة النطاق أصدرها الاحتلال لبلدات قضاء النبطية وإقليم التفاح، في وقت تتزايد فيه المؤشرات السياسية على ربط هذا التصعيد بامتار التفاوض الأخيرة بين واشنطن وطهران.

اختراقات متتالية للمسيّرات في العمق الإسرائيلي

ميدانياً، دوت صفارات الإنذار في مستوطنات الجليل الأعلى ومحيط مستوطنة المطلة عقب الاشتباه بتسلل جوي من الأراضي اللبنانية. وأعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً انفجار طائرة مسيّرة انقضاضية اجتازت الحدود اللبنانية وسقطت في عمق الشمال، زاعماً عدم وقوع إصابات بشرية.

رد انتقامي وإنذار بتهجير ٢٠ بلدة نحو “الزهراني”

وفي رد فعل ميداني متسارع، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذاراً عاجلاً وشديد الخطورة عبر منصة “إكس”، طالب فيه سكان ٢٠ بلدة وقرية في جنوب لبنان بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني، بدعوى ردع خروقات حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار. وشمل أمر التهجير الكتلة الجغرافية الأكبر في قضاء النبطية وجزير، وهي:

دير الزهراني، النميرية، الشرقية، الدوير، حاروف، حبوش، كفر جوز، زبدين، النبطية التحتا، النبطية الفوقا، كفر رمان، المحمودية، سجد، ريحان، عرمتى، كفرحونة، مليخ، اللويزة، جرجوع، وعربصاليم.

ليلة نارية: غارات ونسف أحياء وسقوط شهداء

وعلى الأرض، تُرجم الإنذار الإسرائيلي فوراً بسلسلة غارات ليلية عنيفة استهدفت بلدة دير الزهراني بثلاث ضربات، في حين نفّذت قوات الاحتلال فجراً عمليات نسف ممنهجة لمنازل ومؤسسات رسمية كاملة في مدينة بنت جبيل الحدودية.

وأفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” بسلسلة غارات أخرى طالت بلدتي كفور (النبطية) ومعركة (صور)، حيث أدت الغارة الأخيرة التي استهدفت محيط جبانة بلدة معركة إلى ارتقاء شهيد وإصابة آخرين وفقاً للمعلومات الأولية، بالتزامن مع قصف مدفعي ثقيل طال أحياء بلدة صريفا.

الكواليس السياسية: ميدان يضغط على “اتفاق جنيف”

وعلى المقلب الدبلوماسي، يبدو أن اشتعال الأجواء بالمسيّرات والغارات يرتبط ارتباطاً وثيقاً برسم السقوف التفاوضية؛ إذ نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصدر إسرائيلي رفيع قوله إن التقديرات السائدة في تل أبيب تشير إلى أن مسودة “اتفاق السلام المؤقت” الجاري إعداد خطوطه النهائية بين الولايات المتحدة وإيران تتضمن بالفعل بنداً إلزامياً لوقف إطلاق النار في لبنان.

وتعكس هذه المعطيات سباقاً حاداً بين رغبة إسرائيل في فرض شروطها الميدانية وتثبيت معادلة “حرية الحركة” عسكرياً عبر القصف والتهجير، وبين المساعي الإقليمية الرامية لفرض تهدئة شاملة تمتد من الخليج ومضيق هرمز وصولاً إلى تلال جنوب لبنان.

السابق
أنسداد الهيكل السياسي يفخخ الموازنة: قراءة في تداعيات انتفاضة يناير وحرب مارس على الاقتصاد الإيراني