بين «إعلان إسلام آباد» وواقع «الحرية العسكرية» لتل أبيب: مصير لبنان يترنج في عين التضارب الحاد بين هدنة طهران والشروط الإسرائيلية!

لبنان واسرائيل

في وقت تسابق فيه الدبلوماسية الإقليمية والدولية الزمن لتثبيت ركائز وقف إطلاق النار، يعيش المشهد اللبناني حالة غير مسبوقة من تضارب الأنباء والتقاطعات السياسية الحادة، حيث يترنح مصير البلاد بين تفاؤل المسودات الدبلوماسية المسرّبة من طهران، والواقع الميداني القاسي الذي تفرضه إسرائيل بالحديد والنار على الأرض.

الرواية الإيرانية.. “إعلان إسلام آباد” يضع حداً للحروب

في المقابل الدبلوماسي، كشفت وكالات الأنباء الرسمية في إيران عن ملامح مسودة مذكرة التفاهم المرتقبة بين طهران وواشنطن؛ إذ أكدت وكالة “مهر” الإيرانية أن هذه المسودة وُضعت لتضع حداً نهائياً للحرب في الشرق الأوسط، بما يشمل جبهة لبنان. وأوردت الوكالة أن النص يتضمن بنداً صريحاً ينص على “الوقف الفوري والدائم للأعمال العدائية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان”.

وحسب التسريبات، تمنح المذكرة مهلة 60 يوماً للتفاوض بشأن المسائل النووية والرفع الكامل للعقوبات الأميركية (الأولية والثانوية)، مقابل إتاحة الإفراج عن 24 مليار دولار من أصول إيران المجمدة، على أن يكون نصف هذا المبلغ (12 مليار دولار) متاحاً لطهران فوراً وقبل بدء المفاوضات.

ومن جانبها، شددت وكالة “إرنا” الرسمية على سقف طهران السيادي في الاتفاق، جازمة بأن إيران لن تتخلى عن إدارتها لمضيق هرمز أو العودة للظروف التي سبقت المواجهة الأميركية-الإسرائيلية، وذلك غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توصله إلى اتفاق، وسط ترقب لإعلان طهران موقفها الحاسم والنهائي.

الرواية الإسرائيلية الميدانية.. لا تعديل لقواعد الاشتباك وتكريس “حرية التحرك”

على المقلب الآخر، وتحدياً لهذه الأجواء التفاؤلية، اختارت تل أبيب رفع سقف شروطها الميدانية عبر تفخيخ أي مسار للتهدئة؛ حيث جزم مسؤول إسرائيلي رفيع، في تصريحات نقلتها “القناة 14” العبرية وشبكة “العربية”، بأن الواقع العسكري الراهن في الأراضي اللبنانية سيبقى على حاله دون تعديل، مؤكداً تمسك بلاده المطلق بمعادلة “حرية التحرك” لتنفيذ ضربات وعمليات هجومية داخل لبنان ضد أي خطر داهن تراه موجهاً نحوها، وبمعزل عن أي تفاهمات إقليمية.

تقاطع الحسابات.. سقوط “ربط الساحات” وأزمة السيادة اللبنانية

ويحمل هذا التضارب الصارخ في الأنباء قراءة استراتيجية بالغة التعقيد، يمكن تلخيص أبعادها في نقطتين جوهريتين:

  • فصل الجبهات وسقوط الرهان: أعلن المسؤول الإسرائيلي رسمياً عن فشل المحاولات الإيرانية لـ”ربط الساحات” وتوحيد جبهات الضغط ضد إسرائيل. وتعكس الرؤية الإسرائيلية إصراراً على تفكيك ورقة القوة الاستراتيجية التي اعتمدت عليها طهران وحلفاؤها، من خلال الاستفراد بالساحة اللبنانية وفصلها عن مسار التسوية الكبرى الجارية في جنيف أو فيينا.
  • أزمة السيادة وتفخيم التفاوض: يظهر هذا التباين عمق الأزمة حول الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان؛ فبينما تسوق طهران لهدنة شاملة تضمن مصالحها الاقتصادية والنووية، وتصر تل أبيب على هامش عسكري مفتوح يستبيح الأجواء والأراضي اللبنانية، يتمسك لبنان الرسمي بضرورة الوقف الفوري والكامل للاعتداءات واحترام السيادة الوطنية كشروط إلزامية لا تنازل عنها في أي مفاوضات تقودها الدولة عبر بعبدا.

تكمن خطورة هذا التضارب الإخباري في كون المعطيات الإسرائيلية تؤشر بوضوح إلى عدم وجود أي نوايا لدى حكومة نتنياهو لتعديل سلوكها العسكري في المدى القريب، مما يضع “إعلان إسلام آباد” في مواجهة مباشرة مع الواقع الميداني، ويبقي مناطق الجنوب اللبناني رهينة مرحلة استنزاف طويلة ومفتوحة، بانتظار ما ستؤول إليه ليلة الحسم والتوقيع بين واشنطن وطهران.

السابق
تصعيد مباغت في الجنوب: الجيش الإسرائيلي يوجه إنذاراً عاجلا لقرى في الجنوب للإنتقال فوراً نحو شمال نهر الزهراني