منذ الصباح
وانا أقف أمام بحر جونيه
وأرسل عبره
رسائل الى بحر صور التي تُدمّر
تحت أعين اللبنانيين والعالم،
اناجي البحر الذي لا يزال يجمعنا كلبنانيين
على حدود ارض احتلها الحقد
وتتجوّل فيها الكراهية بحرية مطلقة.
افكّر بالمواطنين المقهورين
الذين استبقوا ما يجري وأطلقوا “نداء صور”
حمايةً لاهلهم ولمدينتهم،
ورفضه حزب الله الذي يكرر لهم كل يوم
انه يدافع عن لبنان وعن شعبه،
ذلك ان النداء كان يطالبه
بتسليم المدينة إلى الجيش اللبناني
تفاديا لتدميرها على يد اسرائيل.
افكر خاصة بالاصدقاء،
المعلمة أمل طحّان وعائلتها
التي أصرت على البقاء في صور
في خيمة على الشاطىء،
وبالطبيب ابراهيم فرّاج
الذي يداوم في مستشفى في صور،
ولا اجد ما اقوله لهما ولغيرهما من الصامدين هناك،
سوى انني اخاف عليهم مع كل ما يختزنه خوفي
من معنى إنساني ووجودي على حد سواء،
في بلاد لم يعد فيها الخوف على الآخرين
صفة انسانية اصيلة،
اما لأن الموت أصبح هدفا
او لأن الحياة لم يعد لها هدف
او لأن الخوف من الآخرين
طغى على الخوف عليهم.
امل تعتقد عن خطأ
انها لم تعد تستحق ان تعيش
الا في ظل الخطر الدائم،
الى جانب الاقرباء والاصدقاء والجيران
الذين يستشهدون ويُتركون أشلاء تحت الانقاض،
وهي لم تعد تخاف على نفسها
بقدر ما انا اخاف عليها.
فيما إبراهيم يعتقد عن حق
ان من واجبه كطبيب
ان يعيش في ظل الخطر الدائم
طالما ان المصابين يحتاجون اليه
وهو يخاف عليهم
بقدر ما انا اخاف عليه.

