أثار نجاح مسلح في التسلل من لبنان إلى داخل إسرائيل حالة استنفار واسعة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بعدما كشف تحقيق أولي عن سلسلة ثغرات ميدانية وتنظيمية سمحت له باجتياز الحدود والوصول إلى عمق المنطقة الحدودية قبل اغتياله.
وكشف تحقيق أولي أجراه الجيش الإسرائيلي عن إخفاقات ميدانية وأمنية رافقت حادثة تسلل مسلح من لبنان إلى داخل إسرائيل، في واقعة وصفتها أوساط عسكرية بأنها خطيرة وتستوجب محاسبة واضحة.
وبحسب تقرير نشره الصحافي أمير بوخبوط في موقع “واللا” الإسرائيلي، يواصل قائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو وقائد فرقة الجليل العميد يوفال غاز التحقيق في ملابسات الحادثة التي وقعت أمس الثلاثاء.
وأفاد التحقيق بأن المسلح، الذي لم تُحسم بعد هويته التنظيمية وما إذا كان ينتمي إلى حزب الله أو إلى فصيل فلسطيني، كان يرتدي زياً عسكرياً ويحمل مسدساً وسكيناً.
ووفق المعطيات الأولية، تمكن من اجتياز الخط الأزرق والسياج الحدودي وطريق النظام الأمني، قبل أن يصل إلى مسافة تقارب كيلومتراً واحداً من مستوطنة مرغليوت، حيث أضرم النار في منطقة قريبة من أحد البساتين.
ورجحت جهات عسكرية إسرائيلية أن يكون إشعال الحريق محاولة لاستدراج قوة عسكرية إلى المكان بهدف استهدافها وإيقاع إصابات في صفوف الجنود.
وبحسب التقرير، صادف وجود جندي من وحدة لوجستية في المنطقة، فقام بإبلاغ الجيش، قبل أن تصل قوة عسكرية إلى الموقع. وعند وصولها، أطلق المسلح النار من داخل موقع عسكري غير مأهول، فردت القوة بإطلاق النار عليه وقتلته.
وأظهر التحقيق أن إحدى أبرز علامات الاستفهام تتعلق بكيفية تمكن المسلح من تجاوز وسائل المراقبة والوصول إلى هذه المسافة من دون رصده، رغم وجود منظومات مراقبة متطورة على طول الحدود.
ونقل التقرير عن ضباط في القيادة الشمالية أن الحادثة كشفت نقطتي ضعف أساسيتين؛ الأولى مرتبطة بتقليص حركة القوات قرب الحدود بسبب المخاوف من هجمات المسيّرات الانتحارية، والثانية ناجمة عن شعور مفرط بالاطمئنان نتيجة الانتشار العسكري الكثيف في المنطقة.
وأكد ضباط إسرائيليون أن نتائج التحقيق قد تدفع رئيس الأركان إيال زامير إلى اتخاذ إجراءات حازمة وإرسال “رسالة واضحة” بعد انتهاء التحقيقات، وسط توقعات بعرض النتائج النهائية خلال الساعات المقبلة.
وتعيد هذه الحادثة فتح النقاش داخل إسرائيل حول فعالية الإجراءات الأمنية على الحدود الشمالية، وقدرة الجيش على مواجهة التهديدات المفاجئة رغم الانتشار العسكري المكثف في المنطقة.

