تتسارع التطورات العسكرية والميدانية على جبهتي لبنان وقطاع غزة، وسط تصريحات إسرائيلية عالية النبرة تشي ببدء مرحلة جديدة وأكثر عنفاً من التصعيد؛ فبينما وُضعت مدينة النبطية وعاصمة الجنوب اللبناني رسمياً في دائرة الاستهداف البري والجوي المركز، يواصل الاحتلال تشديد قبضته وتضييق الخناق على قطاع غزة، معلناً عن إستراتيجية قائمة على تعميق الاستنزاف وسحق البنى التحتية للفصائل المسلحة على الجبهتين.
القيادة الإسرائيلية تصادق على “تعميق الضربات” ضد حزب الله
وفي سياق خطط التصعيد، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللواء إيال زامير، أنه صادق رسمياً على الخطط العسكرية الموضوعة لـ «مواصلة تعميق الضربات» ضد حزب الله في لبنان، وتوسيع بنك الأهداف ليشمل معاقل ومقرات حيوية جديدة.
جاءت تصريحات زامير خلال جولة ميدانية تفقدية أجراها في قطاع غزة، حيث استغل الميدان للتأكيد على ترابط الجبهات، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي يعزز في الوقت عينه سيطرته العملياتية في الميدان الفلسطيني، ويواصل استنزاف قوة حماس.
وأكد زامير قائلاً: “سنتمر في العمل بصرامة حتى تحقيق هدف تفكيك سلاح حركة حماس، وهو هدف إستراتيجي لن نتنازل عنه بأي ثمن”.
نتنياهو يكشف عن “أنفاق الشقيف” الجوفية ويعلن السيطرة على نصف غزة
من جانبه، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بموقف حازم توعد فيه الجبهة الشمالية، مؤكداً: “لن نسمح لحزب الله باستهداف أراضينا وتجمعاتنا الاستيطانية في الشمال، وسنتصرف وفقاً لذلك بقوة لا هوادة فيها”.
وكشف نتنياهو في سياق حديثه عن تطور ميداني بارز، معلناً أن القوات الإسرائيلية المتوغلة عثرت على «بنية تحتية ضخمة جداً تحت الأرض» تابعة لحزب الله في منطقة قلعة الشقيف التاريخية المشرفة على النبطية والخردلي.
وفيما يخص قطاع غزة، رسم نتنياهو خارطة تقدم قواته بالإعلان عن تضييق الخناق الشامل على حركة حماس، كاشفاً أن الجيش الإسرائيلي «يسيطر حالياً على 50% من مساحة القطاع»، وأن الخطط الميدانية الجارية تهدف إلى الوصول قريباً جداً إلى نسبة 70% من السيطرة الجغرافية الكاملة.
وجدد نتنياهو تأكيده: “لن نسمح لحركة حماس بإعادة التسلح مجدداً أو بإيذائنا، ونحن مستمرون في ملاحقة وتصفية قادتها البارزين واحداً تلو الآخر”.
خطة اجتياح النبطية والـ”هزة الكبيرة” للبيئة الحاضنة
ميدانياً، تقاطعت مواقف القادة مع تقرير نشره موقع «واللا» الإخباري الإسرائيلي نقلاً عن مصادر عسكرية رفيعة، أكدت أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل في تنفيذ «عمليات برية محدودة وموضعية» في أطراف مدينة النبطية، تهدف بالدرجة الأولى إلى كشف المجموعات المسلحة وتفكيك حقول العبوات الناسفة المركبة.
وأضافت المصادر للموقع أن قائد المنطقة الشمالية يضغط بقوة نحو تدمير شامل وممنهج للبنى التحتية العسكرية التابعة للحزب في منطقة النبطية، مشيرة إلى أن المدينة تُمثل هدفاً له «قيمة استراتيجية ورمزية هائلة» لدى لقيادة حزب الله. ووفقاً لتقديرات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، فإن السقوط العسكري لمدينة النبطية، التي تعتبر كبرى معاقل الحزب الحضرية والاقتصادية في الجنوب اللبناني، سيشكل «هزة معنوية وعسكرية كبيرة»، خاصة في ظل العجز عن استهداف العاصمة بيروت جراء تمتعها بـ «حصانة أميركية» دبلوماسية تمنع ضربها.
تدمير منصات الصواريخ في الجنوب بعد قصف الصباح
وعلى الصعيد الميداني المباشر، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن القوات الجوية والمدفعية تمكنت من رصد وتدمير عدد من «المنصات الصاروخية» التابعة لحزب الله في مرابضها بالجنوب اللبناني، مؤكداً أن هذه المنصات هي التي استخدمت في إطلاق دفعات من القذائف الصاروخية وصواريخ الكاتيوشا نحو بلدات ومستوطنات شمال إسرائيل صباح اليوم، مما تسبب في تفعيل صفارات الإنذار وهلع المستوطنين قبل أن يتم تحييدها بضربات دقيقة ومباشرة.

