إنذارات إسرائيلية بالاستهداف تلاحق نازحي مغدوشة.. وتل أبيب تعلن قصف 150 هدفاً لـ«الحزب»

الغارات على الجنوب

يعيش لبنان على وقع تصعيد ميداني خطير وضع التفاهمات الدبلوماسية الأخيرة في مهب الريح؛ فبالتزامن مع غارات عنيفة طالت عشرات الأهداف، دخلت بلدة مغدوشة في قضاء صيدا دائرة التهديد المباشر عبر اتصالات إسرائيلية حذرت الأهالي من استضافة نازحين ينتمون لحزب الله.

وجاء هذا التطور بالتوازي مع مقتل ثلاثة عسكريين للجيش اللبناني في النبطية، مما فجّر موجة إدانات واسعة وسط مخاوف جدية من الانهيار الكامل لـ “الهدنة المشروطة” التي تم التوصل إليها مؤخراً برعاية أميركية في واشنطن.

وفي تطور أمني لافت يحمل أبعاداً ترهيبية وضغوطاً على البيئات المستضيفة، تلقى عدد من أهالي بلدة مغدوشة (قضاء صيدا) اتصالات هاتفية مباشرة من الجيش الإسرائيلي، تضمنت تحذيرات صارمة من وجود عناصر تابعة لـ”حزب الله” يتخفون بين النازحين الوافدين إلى البلدة.

وبحسب المعلومات الميدانية التي أوردتها أيضاً “الوكالة الوطنية للإعلام”، دعا المتصلون الإسرائيليون أهالي مغدوشة إلى منع دخول أي عنصر من الحزب إلى منطقتهم، ملوحين بشكل قاطع بأنه في حال رصد أي وجود لهم، سيتم توجيه إنذارات رسمية وفورية بإخلاء المنازل تمهيداً لقصف البلدة واستهدافها بالكامل.

ميدانياً، سُجل خرق هو الأعنف من نوعه بحق المؤسسة العسكرية اللبنانية؛ إذ أسفرت ضربة جوية إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت – الخردلي في قضاء النبطية، عن مقتل ثلاثة عسكريين أثناء تحركهم الميداني.

وأصدر الجيش اللبناني بياناً حاداً اعتبر فيه العملية استهدافاً مباشراً ومتعمداً، وجاء في البيان: “إن غارة عدوانية همجية إسرائيلية استهدفت المركبة العسكرية، ما أدى إلى استشهاد ضابطين برتبة عميد ونقيب، وجندي” (وهم: العميد وسام صبرة، النقيب إيلي الخوري، والجندي حسين غزال).

وأثارت مجزرة الخردلي ردود فعل عاصفة ومنددة على كافة المستويات:

  • رئاسة الجمهورية: ندّد الرئيس اللبناني جوزف عون بالضربة بشدة، واصفاً إياها بـ “الانتهاك الصارخ والخطير للسيادة اللبنانية”، ومشيراً إلى أنها تأتي في سياق التصعيد العسكري المستمر الذي يتعمد تقويض الجهود الدبلوماسية الجارية.
  • الرد الإسرائيلي: أقرّ الجيش الإسرائيلي رسمياً باستهداف المركبة، لكنه حاول تبرير الجريمة بادعاء أن قواته رصدت “تحركاً مشبوهاً” في منطقة قتال نشطة قرب كفرتبنيت قبل تنفيذ الضربة، زاعماً أن “التحقيقات في ملابسات الحادثة لا تزال مستمرة”.
  • حزب الله واليونيفيل: وصف حزب الله الغارة بأنها “جريمة موصوفة” نتجت عن استباحة الاحتلال للسيادة اللبنانية وربطها بمسار التفاهمات السياسية العالقة. ومن جهتها، اعتبرت قوات الطوارئ الدولية المؤقتة (اليونيفيل) أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة لبنان ومؤسساته الشرعية، وخرقاً فاضحاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

وفي قراءة ميدانية أوسع، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ ضربات جوية مكثفة طالت نحو 150 هدفاً تابعاً لحزب الله خلال الـ 48 ساعة الماضية، زاعماً أنها شملت مخازن أسلحة، مواقع قيادة، ومنصات لإطلاق الصواريخ في عمق الجنوب اللبناني، متزامنة مع إصدار إنذارات فورية لإخلاء خمس قرى في الجنوب والبقاع (شرق لبنان).

من جهتها، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط ضحايا مدنيين جراء هذه الغارات المتفرقة على البلدات الجنوبية، كان من بينهم ممرضة وامرأتان، بالإضافة إلى وقوع عشرات الجرحى والمصابين، مما يرفع الفاتورة الإنسانية لـ “الهدنة المتعثرة” إلى مستويات غير مسبوقة.

السابق
واشنطن تسقط مسيّرتين في هرمز والرد الباليستي الإيراني يتجدد ضد الكويت والبحرين وسط تعثر المفاوضات