واشنطن تسقط مسيّرتين في هرمز والرد الباليستي الإيراني يتجدد ضد الكويت والبحرين وسط تعثر المفاوضات

سنتكوم

تتسارع فصول المواجهة العسكرية المباشرة في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز الاستراتيجي، كاشفة عن فجوة عميقة بين لغة النيران المشتعلة على الأرض والآمال الدبلوماسية المعلقة في كواليس المفاوضات؛ فبينما تتحدث عواصم القرار عن “تقدم حذر”، ينزلق الميدان مجدداً إلى حافة الانفجار الشامل مع تجدد الهجمات الصاروخية الإيرانية العنيفة التي وضعت الدفاعات الجوية في الكويت والبحرين في حالة استنفار قصوى.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) اليوم الأحد، أن قواتها نجحت السبت في إسقاط طائرتين بدون طيار إيرانيتين هجوميتين (أحاديتي الاتجاه)، مؤكدة أنهما كانتا تشكلان تهديداً مباشراً وسافراً لحركة الملاحة البحرية الدولية والتجارية في مضيق هرمز.

وشددت “سنتكوم” في بيانها عبر منصة “إكس” على أن القوات الأميركية المتواجدة في المنطقة تلتزم بوضعية الاستعداد والجهوزية التامة لمواصلة الدفاع عن النفس والتصدي لأي “عدوان إيراني” جديد يهدد الممرات المائية الحيوية.

وجاء هذا الإعلان بعد موجة تصعيد عنيفة بدأت ملامحها يوم الجمعة الماضي؛ حيث بادر الجيش الأميركي إلى قصف واستهداف مواقع رادارات مراقبة ساحلية في الجنوب الإيراني، كرد فعل فوري على إسقاط 4 مسيّرات إيرانية سابقة كانت تهدد الملاحة المدنية.

هذا القصف الأميركي استدعى رداً عسكرياً إيرانياً فورياً؛ إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني عن استهداف “قواعد العدو الأميركي في المنطقة” بصواريخ باليستية، مبرراً هذا الهجوم العنيف بأنه جاء رداً على ما وصفه بـ “غزو أميركي” استهدف جزيرتي سيريك وقشم الإيرانيتين.

7 صواريخ باليستية تضرب أجواء الكويت والبحرين

تُرجم الرد الإيراني سريعاً باستهداف مباشر ومزدوج لكل من دولة الكويت ومملكة البحرين تحت زعم ضرب القواعد الأميركية هناك، مما تسبب في دوي صافرات الإنذار في البلدين وسماع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاءهما جراء تفعيل منظومات الدفاع الجوي.

وأوضحت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في قراءتها للهجوم، أن إيران أطلقت 7 صواريخ باليستية دفعة واحدة باتجاه الكويت والبحرين؛ حيث نجحت الدفاعات الجوية في اعتراض وتدمير 6 منها في الأجواء، بينما سقط الصاروخ السابع بعيداً دون أن يصيب هدفه المقصود. ونفت واشنطن بشكل قاطع المزاعم الإيرانية، مؤكدة عدم وقوع أي إصابات في صفوف القوات الأميركية، وأن الادعاءات الإيرانية بإلحاق أضرار بمقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين هي “ادعاءات كاذبة وعارية عن الصحة”.

التناقض السياسي وعقدة “الأموال المجمّدة”

ويأتي هذا الاشتعال الميداني المفاجئ متناقضاً مع الأجواء السياسية الإيجابية التي حاولت واشنطن تصديرها؛ إذ أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة عن اعتقاده بأن المفاوضات مع الجانب الإيراني تسير بنجاح، مؤكداً في تصريحات للصحفيين: “نحرز تقدماً كبيراً مع إيران.. لن تمتلك أسلحة نووية أبداً، وليست في وضع يسمح لها بامتلاكها”.

وفي غضون ذلك، تواصل باكستان مساعيها الحثيثة والوساطة المستمرة لتقريب وجهات النظر بين البلدين وتذليل العقبات بغية التوصل إلى اتفاق إطار أولي ينهي حالة الحرب؛ إلا أن مصادر مطلعة أفادت بأن المفاوضات تصطدم بعقدة أساسية تقع بمعزل عن الشق النووي ونقل اليورانيوم، وتتمثل في الآلية الرسمية لرفع الحظر عن الأموال الإيرانية المجمّدة في الخارج، حيث تشترط طهران تسييل جزء ضخم منها لإنقاذ اقتصادها كشرط أساسي لوقف آلتها العسكرية في المنطقة.

السابق
مهمة سرية أم بروتوكول عسكري؟ لغز طائرة قائد الجيش في أجواء «عاصمة الوساطات» يثير عاصفة التكهنات بين بيروت وإسلام أباد