يوم امس ، وفي كلمتين منفصلتين لكل من رئيس الجمهورية جوزاف عوز ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام تم تحديد سياسة لبنان الجديدة والتي قد تختلف عما سبقها منذ عقود ، ففي سابق الايام كان هكذا كلام ليس ممنوعاً فحسب ، بل لا يجروء أي مسؤل ، او زعيم سياسي في لبنان ان يتفوه به ، إما خوفاً او جُبناً نتيجة الخوف على المصالح والمناصب والتوريث السياسي لمن سيأتي من بعدهم ، لذا كانت المغريات كثيرة والرجالُ قلائلُ .
يوم أمس صدر الكلام الذي مضى على اللبنانيين عقوداً طوال انتظروا فيها ليستمعوا لهكذا كلام ، لكن هذا الكلام الواضح والصريح والذي نطق بما يفكر فيه الاكثرية الساحقة من اللبنانيين والذين تعبوا في انتظاره ليصدر عن قيادات الوطن ، بالامس صدر وبكلامٍ واضح وصريح ولا لبُسٓ فيه ، اي بكلمات واضحة وصريحة ومن دون اي لعبٍ على الكلام ، فقيل لايران وحرسها الثوري إن في كلمة الرئيس جوزاف عون عبر تصريحه لشبكة CNN ، ان مصالح لبنان لا تتطابق مع مصالحهم وسمى الحرس الثوري بالاسم ايضاً ، كذلك في معرض كلام الرئيس نواف سلام خلال افتتاحه جلسة الحكومة التي عُقدت يوم في السراي الحكومي توجه خلالها بكلمة لايران سمى الاشياء بأسمائها ، دون خوفٍ او وجل ، هكذا كلام افتقده اللبنانيين لعقود واليوم خرج للعلن ، وعليه يُبنى تاريخ لبنان الحديث وتُسطر معاني السيادة وخصوصاً حين توجه الرئيس عون لامين غام حزب الله نعيم قاسم بقوله الشعب اللبناني ليس شعبك ، هنا كانت قمة الكلام ورئيس الكلام .
ولكن رغم كل ماقيل ونطق به الرئيسين عون وسلام ، إنما صدر كلام النشاز عن الرئاسة الثالثة ، رئيس مجلس النواب نبيه بري ، فبدل ان يستكمل الحديث السيادي بعد ان صمت ليومين عن اتفاق واشنطن ليُسميه بالاتفاق الهجين ، على الرغم ان نعيم قاسم بخطابه بالامس جعل من بري اضحوكة لا بل مسخرة امام الاخرين حين رفض الاتفاق ، والذي وعد بري قبلاً ان اعطوني وقف لاطلاق النار وانا اضمن حزب الله ، فبالتالي ظهر ان بري ليس انه لا يمون على حزب الله او يضمن موافقته بل تظهر انه ألعوبة بيد حزب الله والحرس الثوري الايراني ، وليس هكذا فحسب ، بل ساهم وشارك مع حزب الله بوفد مشترك في عاصمة قطر – الدوحة بنقاش وتفاوض مع الاسرائيليين الممثلين بالصحافي الاسرائيلي باراك رافيد ، الضابط السابق في الفرقة ٨٢٠٠ اي جهاز المخابرات الالكتروني المسؤل عن التجسس والبرمجيات وهي الفرقة التي ساهمت بتفجير اجهزة البيجيرز في ايلول من العام ٢٠٢٤ ، لا بل مستشار بري شخصياً – علي حمدان هو على تواصل دائم مع هذا الصحافي المشتبه به ، بينما بري والحزب يرفضان ما تقوم به الدولة اللبنانية بالعلن وامام العالم اجمع ، بل هم يتفاوضون سراً ويتكاذبون على الشعب اللبناني وعلى بيىتهم خاصة .
مستشار بري شخصياً – علي حمدان هو على تواصل دائم مع هذا الصحافي المشتبه به
لذا على الرئيسين عون وسلام ان يرفضوا اصوات النشاز وان يكشفوا الحقائق امام اللبنانيين جميعاً ، ويبدأوا بمسار سيادي مختلف عما سبق ليقوموا بتنفيذ القرارات الحكومية على اكمل وجه ودون مماطلة ، كما انه على الرئيس عون الذي اقسم اليمين على الدستور لحماية الامة اللبنانية وحدود الوطن ان يُصوب الامور اكثر لتبدأ مسيرة السيادة للبنان الوطن وشعبه ، وهنا ملاحظة حول زيارة قائد الجيش رودولف هيكل الى إسلام أباد بدعوة للقاء قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ، الخشية ان يحصل فيها دعسة ناقصة قد يلتقي خلالها هيكل مع احد من القادة الايرانيين ، لان حينها يدخل لبنان بالمحظور ويخسر ثقة الامريكيين وطبعا لن يحصل على ثقة الايرانيين واتباعهم .
كلام الرئيسين عون وسلام يحتاج الى مسار طويل من الجدية في العمل
هنا لابد من الاشارة الى ان كلام الرئيسين عون وسلام يحتاج الى مسار طويل من الجدية في العمل والممارسة السياسية ليكتسب لبنان مصداقية اكثر امام اشقائه العرب والدول الصديقة ، لذا الكلام مرهون بالتنفيذ والوصول الى خواتيمه .

