في انقلاب ميداني وسياسي صريح على الأجواء الدبلوماسية التي شهدتها العاصمة الأميركية، سارع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، إلى إحباط مفاعيل الإعلان عن “اتفاق واشنطن الثلاثي”، مستبقاً جفاف حبر البيان المشترك بفرض شروط وإملاءات أحادية تنسف جوهر التهدئة الشاملة، وتكرس ما وصفه بـ«الواقع الجديد» والمعادلات الأمنية المستمرة في الجبهة الشمالية.
فبعد ساعات قليلة من إعلان الوفدين اللبناني والإسرائيلي، برعاية وإشراف كامل من الولايات المتحدة، التوصل في الجولة الرابعة من مفاوضات واشنطن إلى اتفاق يقضي بتنفيذ وقف شامل وكامل لإطلاق النار يعتمد على إخلاء عناصر «حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني، خرج كاتس ليعلن صراحة أن إسرائيل، و«بدعم أميركي مباشر»، تحتفظ بالحق المطلق وبحرية تنفيذ ضربات عسكرية واسعة تصل إلى قلب العاصمة بيروت رداً على أي هجوم، مؤكداً استمرار قواعد الاشتباك المفتوحة دون أي اعتبار للاتفاق الرسمي.
وفي استعراض صريح لاستمرار العمليات البرية، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب بل سيواصل عملياته الميدانية في هذه المرحلة داخل الأراضي اللبنانية، مشدداً على إبقاء القوات في منطقة “الشقيف” لمتابعة تفكيك بنى حزب الله التحتية، مع بقاء الوحدات المقاتلة منتشرة فيما أسماها “المنطقة الأمنية” وصولاً إلى “الخط الأصفر”.
ولم تقتصر شروط كاتس الأحادية على الجانب العسكري، بل امتدت لتطال الملف الإنساني الحرج؛ حيث قطع الطريق أمام الآلاف من العائلات المهجرة معلناً أن سكان جنوب لبنان «لن يعودوا إلى قراهم وبلداتهم في هذه المرحلة»، رابطاً أي خطوة مستقبلية بالإنشاء الفعلي والدائم لمنطقة منزوعة السلاح، وبتحقيق الإبعاد المسبق والكامل لعناصر وسلاح «حزب الله» إلى شمال مجرى نهر الليطاني.
تأتي هذه المواقف الصادمة من قلب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتضع الدولة اللبنانية والراعي الأميركي أمام معضلة كبرى؛ إذ يحول إصرار تل أبيب على إبقاء “المنطقة الأمنية” ورهن عودة النازحين وقصف بيروت بحريتها، الاتفاق الثلاثي من وثيقة لوقف الحرب وإطلاق النار الشامل برعاية دولية، إلى غطاء لفرض وصاية أمنية بالحديد والنار على السيادة اللبنانية.

