«زلزال سياسي في طهران»: بزشكيان يطلب التنحي رسمياً لـ «خامنئي» بعد تجريده من صلاحياته وسيطرة «الحرس»على الدولة

بوزشكيان

يواجه النظام الإيراني واحدة من أعقد أزماته السياسية والبنيوية الداخلية منذ عقود، حيث تداخلت تعقيدات الحرب الإقليمية مع صراع الأجنحة داخل هرم السلطة لتنتج انسداداً سياسياً كاملاً.

وفي تطور دراماتيكي غير مسبوق، نقلت شبكة «إيران إنترناشيونال» عن مصادر مطلعة تقديم الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، طلباً رسمياً للتنحي عن منصبه، في خطوة تعكس وصول الخلافات بين الجناح التنفيذي والمؤسسة العسكرية والأمنية إلى نقطة اللاعودة.

رسالة الاستقالة.. تفويض «مجتبى خامنئي» وتحذير من «التسلط الكامل»

وفقاً لما نقلته قناة «إيران إنترناشيونال» عن مصدر داخل إيران اشترط عدم الكشف عن هويته، فقد وجّه الرئيس مسعود بزشكيان رسالة رسمية خلال الساعات الماضية إلى مكتب المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، طلب فيها التنحي الفوري عن منصبه كرئيس للجمهورية.

وتضمنت الرسالة اعترافاً صريحاً بالعجز ومكاشفة حول مراكز القوى الحقيقية في البلاد.

وأشار بزشكيان إلى أن بنية إدارة الدولة الإيرانية خرجت عملياً عن مساراتها الرسمية والقانونية.
وأكدت الرسالة أن أجزاء رئيسية وحيوية من السلطة باتت تحت السيطرة المباشرة لمجموعة من قادة الحرس الثوري (باستبعاد كامل للرئيس وحكومته).

وحذّر بزشكيان من «تسلّط كامل» على إدارة شؤون البلاد، منبهاً إلى وجود «شرخ عميق وغير مسبوق» داخل أعلى مستويات الحكم في طهران، بعدما باتت الرئاسة معزولة تماماً عن عملية صنع القرار في الملفات الإستراتيجية والكبرى.

وخلص بزشكيان إلى أن هذا الوضع أدى إلى إفراغ موقع رئاسة الجمهورية من صلاحياته الفعلية، مما يجعله غير قادر على أداء مسؤولياته القانونية تجاه الشعب، واضعاً قرار تنحيه بين يدي مجتبى خامنئي في انتظار موافقته.

كواليس الصدام مع وحيدي.. الحرب تبتلع الصلاحيات المدنية

وتأتي هذه الاستقالة المفاجئة تتويجاً لأسابيع من الصراع الصامت والعلني بين الحكومة والمؤسسات العسكرية، والذي انفجر بشكل مباشر بين الرئيس بزشكيان ووزير داخليته، أحمد وحيدي، الذي يُعد أحد أبرز الوجوه النافذة في الحرس الثوري الإيراني.

وبحسب تقرير «إيران إنترناشيونال»، فإن الخلافات العميقة تتمحور حول نقطتين رئيستين:

  1. إدارة الملف العسكري واقتصاد الحرب: تفاقم التوتر بين بزشكيان ووحيدي جراء التداعيات الاقتصادية والمعيشية الكارثية والآثار السلبية الحادة التي خلفتها الحرب المستمرة على المواطنين الإيرانيين، وسط تباين الرؤى حول كيفية إدارة الأزمة المالية.
  2. عسكرة المناصب الرسمية: تفجر الاستياء الحكومي بشكل واسع قبل ثلاثة أيام، عقب اصطدام الرئيس بـ «انسداد سياسي كامل»، حيث جُرّد حتى من صلاحياته الدستورية الأساسية في تعيين مسؤولين أو مدراء حكوميين بدلاء عن الذين قُتلوا خلال الغارات والعمليات الحربية الأخيرة.

«الانسداد الكبير».. الحرس الثوري يعلن الإدارة المباشرة للبلاد

وفي إطار سحب الصلاحيات التدريجي الذي مارسه الحرس الثوري لتقييد حركة حكومة بزشكيان، نقلت المصادر أن وزير الداخلية أحمد وحيدي أعلن بشكل صريح ومباشر:

“بسبب الظروف الحرجة والحالة الطارئة التي تفرضها الحرب، يجب أن تُدار جميع المناصب القيادية، الحساسة، والتنفيذية في الدولة مؤقتاً وبشكل مباشر من قِبل الحرس الثوري، وحتى إشعار آخر”.

هذا الإجراء العسكري وضع حكومة بزشكيان في حالة شلل تنفيذي تام؛ فلا هي قادرة على إتمام التغييرات والتعديلات المطلوبة على هيكلها الإداري، ولا هي تملك الهامش السياسي للمضي في المسارات الدبلوماسية والتفاوضية (كالتي تجري عبر الوسيط الباكستاني مع واشنطن)، مما دفع بالرئيس برشكيلان إلى رمي القفاز وإعلان استحالة الاستمرار في ظل حكومة ظل عسكرية تدير المشهد من وراء الستار.

السابق
ترامب ينقذ الضاحية.. ونتنياهو يستفرد الجنوب!