المفتي بكر الرفاعي والقاضي مكية.. وكيفية الإمساك بمفاتيح القنب الهندي بالمحاصصة

يثير الجدل الدائر حول تعيين مدير عام الهيئة الناظمة للقنب الهندي أسئلة سياسية عميقة تتجاوز الأسماء والأشخاص، لتصل إلى جوهر الأزمة اللبنانية المزمنة(أزمة الدولة التي تُدار بمنطق النفوذ لا بمنطق المؤسسات.

في صلب هذا الجدل، يبرز اسم المفتي بكر الرفاعي ونجله في قلب نقاش سياسي وإعلامي واسع حول حجم التأثير الذي مارسته مرجعيات دينية وسياسية في معركة التعيين، وحول ما إذا كانت الكفاءة والخبرة هما بالفعل المعيار الحاكم، أم أن موازين القوى التقليدية عادت لتفرض نفسها على حساب المصلحة العامة.

مكيّة..مهندس التسويات

الانتقادات لا تتوقف عند هذا الحد، بل تمتد إلى الدور الذي يُنسب إلى أمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكية -(والمعروف بعلاقته الوطيدة برئيس احدى الجمعيات المشهورة جدا ببعلبك وقراها و علاقته بجهات حزبية ادت لتعيين رئيس بلدية بعلبك التي يقال انه لا يزال يتقاضى راتبه من الجمعية المذكورة و الجميع يعرف لمن تعود بلدية بعلبك، )-والذي يعتبره خصومه أحد أبرز مهندسي التسويات الإدارية داخل الدولة على طريقة شبكات مصالح متبادلة.

ويطرح المنتقدون تساؤلات جدية حول مدى استقلالية آليات الاختيار، وحول ما إذا كانت اللوائح المختصرة للمرشحين- (اللائحة المقتصرة على اسم ابن مفتي بعلبك بكر الرفاعي فقط ليبدو للجميع ان هذا الاسم السني الوحيد الذي تم تقديم طلب له ) -قد عكست فعلاً مبدأ المنافسة العادلة أم أنها جاءت منسجمة مع تفاهمات سياسية مسبقة.

احزاب تتحاصص القنب الهندي

كما تتجه الأنظار إلى القوى السياسية التي جرى تداول أسمائها في سياق الملف، من تيار المستقبل عبر أحمد الحريري، إلى حزب الله وحركة أمل، مروراً بالحزب التقدمي الاشتراكي، وسط تساؤلات متزايدة حول حدود تدخل القوى السياسية في مواقع يُفترض أن تكون خاضعة لمعايير إدارية ومهنية بحتة.

وإذا كانت الهيئة الناظمة للقنب الهندي تمثل بوابة لقطاع اقتصادي واعد يمكن أن يدر على الدولة اللبنانية موارد ضخمة، فإن ذلك يجعل أي شبهة محاصصة أو تدخل سياسي أكثر خطورة، لأن الأمر لا يتعلق بوظيفة عادية، بل بموقع استراتيجي يفترض أن يخضع لأعلى درجات الشفافية والمساءلة.

النفوذ السياسي يطغى على الكفاءات

الاعتراض الأساسي الذي يطرحه كثيرون لا يتعلق بالانتماء الطائفي أو السياسي لأي مرشح، بل بالسؤال البسيط والمباشر(هل تم منح جميع أصحاب الخبرات والاختصاصات الفرصة نفسها للتنافس؟ وهل جرى تقييم الملفات وفق معايير موضوعية وواضحة؟ أم أن النتائج  معروفة قبل بدء المسار الإداري؟وهل يملك ابن المفتي الرفاعي الخبرة الكافية لهذا الموقع لان المعروف انه لا يملك اي خبرة في هذا المجال على عكس احد الطلبات التي لم تُقدم لأشخاص يملكون باع طويل بهذا المجال)

إن أخطر ما يواجه الدولة اللبنانية اليوم ليس فقط الفساد إن وجد، بل فقدان الثقة العامة،فعندما يقتنع المواطن أن النفوذ أقوى من الكفاءة، وأن العلاقات أقوى من المؤهلات، وأن القرار يُصنع خارج المؤسسات قبل أن يمر داخلها، تصبح كل عملية تعيين مناسبة جديدة لتعميق الشكوك بدل تعزيز الثقة.

ولهذا، فإن قضية الهيئة الناظمة للقنب الهندي لم تعد مجرد ملف إداري ، بل تحولت إلى امتحان حقيقي لصدقية الدولة نفسها(دولة القانون والكفاءة والشفافية، أم دولة المحاصصات والتوازنات والصفقات التي  لا تنتهي…

السابق
إسرائيل ترفع حصيلة قتلى «الحزب» منذ وقف النار إلى 900 وتوسع هجماتها جنوباً
التالي
فيديوهات إسرائيلية من قلعة الشقيف تفتح باب الأسئلة: إذا لم يكن هناك «حزب»… فما هدف العملية؟