مفاوضات الفرصة الأخيرة: ترامب يباغت طهران بشروط «أكثر صرامة» ويخيّرها بين فتح هرمز أو «وزارة الحرب»

مجتبى خامنئي وترامب

تتسارع حبكة المفاوضات الأميركية-الإيرانية غير المباشرة لتصل إلى ذروة حبس الأنفاس، عاكسةً أجواء حرب الأعصاب الدبلوماسية والعسكرية التي تخوضها واشنطن وطهران عبر الوسيط الباكستاني.

فبعدما بدا الاتفاق لإنهاء الحرب الإقليمية وشيكاً وأقرب إلى التحقق، باغت الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجانب الإيراني بإدخال تعديلات ومقترحات جديدة “أكثر صرامة” أدت إلى تشديد شروط الاتفاق الإطاري المحتمل، ملوحاً بالعودة إلى خيار القوة العسكرية في حال رفض طهران لخطوطه الحمراء.

وفي المقابل، تؤكد المعطيات المسربة أن هذه التعديلات المفاجئة، التي أعيدت إلى طهران لمراجعتها، قد تؤدي إلى إطالة أمد التفاوض لعدة أيام إضافية قبل إبرام الصفقة التي يُفترض أن تضع حداً للحرب العنيفة التي تفجرت في 28 شباط/فبراير الماضي إثر ضربات جوية مشتركة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على عمق الأراضي الإيرانية.

كواليس التعديلات الصارمة ومصير “اليورانيوم المخّصَب”

كشف مسؤولون أميركيون مطلعون لصحيفة “نيويورك تايمز” وموقع “أكسيوس”، أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد خلال اجتماعه الأخير في غرفة العمليات بالبيت الأبيض (جمعة أول أمس)، بل آثر تشديد الشروط وإعادة صياغة “الاتفاق الإطاري”. وحسب المصادر، فإن العقدة الرئيسية المستجدة تكمن في:

  • مصير الثروة النووية: تشترط واشنطن نقل نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب الموجود داخل إيران إلى دولة ثالثة كضمانة مطلقة، وهو ما ترفضه طهران وتتمسك ببقائه تحت سيادتها.
  • تأجيل القضايا الكبرى: ينص المقترح المعدل على إنهاء الحرب فوراً مقابل التزام إيراني برفع الحصار عن مضيق هرمز، على أن تؤجل الملفات النووية المعقدة الأخرى إلى جولات تفاوضية لاحقة.

ترامب لـ”فوكس نيوز”: لستُ مستعجلاً وإيران بلا جيش

وفي مقابلة تلفزيونية حاسمة مع شبكة “فوكس نيوز” بُثت اليوم الأحد (31 أيار/مايو 2026)، ظهر ترامب بنبرة هادئة لكنها شديدة الحزم، متحدثاً عن كواليس المعركة وأوراق القوة الأميركية:

لا تعجل.. والميدان حسم المعركة: “الأمر يستغرق وقتاً لأن الإيرانيين مفاوضون متمرسون، لكنني لست في عجلة من أمري. نحن نحصل على ما نريده ببطء وثبات، وإذا لم يتحقق ذلك فسننهي الصراع بطريقة مختلفة تماماً وبقوة وزارة الحرب. المواجهة الحالية تمثل انتصاراً كاملاً لبلادنا، وما حدث يمكن وصفه بأنه (تغيير للنظام الإيراني)، لقد استهدفنا قياداتهم أكثر من مرة، ومن تبقى منهم أصبح أكثر عقلانية. إيران اليوم في موقف سيئ للغاية.. ليس لديها جيش وكل ما تملكه هو الإعلام المزيف”.

وجدد ترامب التأكيد على معادلة الانسحاب الأميركي مشروطة بأمرين لا تنازل عنهما: منع طهران نهائياً وبضمانات مطلقة من حيازة أو تطوير أي سلاح نووي (وهو ما وافقت عليه طهران مبدئياً)، وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً ودون شروط أو رسوم عبور.

المقايضة المالية والتوتر القائم بالنار

بالتوازي مع هذه الشروط الصارمة، حملت الأنباء الواردة من طهران ملامح “الجزرة” المالية المقابلة؛ حيث أشارت وسائل إعلام إيرانية رسمية إلى أن مسودة التفاهم الجاري بحثها تتضمن بنداً ينص على الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج بسبب العقوبات الأميركية، وذلك في غضون 60 يوماً من توقيع الاتفاق، وهو الملف الذي يمثل عصب الحياة للاقتصاد الإيراني المنهك.

إلا أن هذا المسار الدبلوماسي الشائك يتقدم على حقل ألغام عسكري؛ حيث حذر ترامب من أن المفاوضات لا تزال متوترة وقد تُستأنف الضربات في أي لحظة. ولم تتوقف الرسائل الحربية عند حدود التصريحات؛ إذ نفذت القوات الأميركية بالفعل خلال الساعات والأيام الماضية ضربات موضعية استهدفت نقاطاً في جنوب إيران وزوارق عسكرية إيرانية، لتأكيد جدية واشنطن في فتح مضيق هرمز (الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية) إما بالتفاهم الدبلوماسي.. أو بقوة السلاح.

السابق
بعد 44 عاماً على معركة 1982.. كاتس يعلن رفع علمي إسرائيل ولواء «غولاني» فوق قلعة الشقيف