كواليس البنتاغون: تصلب إسرائيلي حول السلاح وتمسك لبناني بوقف النار أولاً

المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية

تتسارع الخطى الدبلوماسية والعسكرية خلف الكواليس الدولية، وتتجه الأنظار محلياً وإقليمياً إلى الجولة الرابعة من المحادثات الدبلوماسية المرتقبة، والتي ستعقد في العاصمة الأميركية واشنطن يومي 2 و3 حزيران المقبل (2026).

وتأتي هذه التحضيرات الحثيثة في وقت يمر فيه الميدان الجنوبي بأخطر مراحل التصعيد، وفي ظل مساعٍ دولية مكثفة لترسيم معالم المرحلة المقبلة وتثبيت ركائز أي اتفاق محتمل.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “النهار” عن مستجدات دبلوماسية بارزة؛ حيث عُقد اجتماع تقويمي هام ومطول في مقر السفارة اللبنانية في واشنطن يوم أمس، ضم الوفدين الدبلوماسي والعسكري اللبنانيين، وتقدم الحضور رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض.

ووفقاً لمعلومات الصحيفة، فقد خصص هذا الاجتماع لمراجعة وتشريح أدق تفاصيل المفاوضات الشاقة التي جرت في الجولة العسكرية الأولى داخل أروقة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وذلك قبيل مغادرة الوفد العسكري العاصمة الأميركية راجعاً إلى بيروت.

خريطة النقاط الساخنة في البنتاغون والانتشار العسكري

بناءً على المعطيات التي أوردتها صحيفة “النهار”، فإن المداولات العسكرية داخل البنتاغون لم تكن بروتوكولية، بل غاصت في عمق الملفات الميدانية الحساسة، وتركزت حول بندين رئيسيين يشكلان جوهر المرحلة الانتقالية:

  1. آلية مراقبة وقف النار: التوصل إلى صيغة تنفيذية وتكنولوجية دقيقة تضمن مراقبة التزام الأطراف بوقف العمليات الحربية فور التوصل إلى اتفاق نهائي، وتحديد دور القوات الدولية والوسيط الأميركي في هذا الصدد.
  2. انتشار الجيش اللبناني: تحديد جيو-سياسي دقيق للمناطق والبقاع العسكرية التي سيتسلمها الجيش اللبناني تدريجياً، لملء الفراغ الميداني والأمني في أعقاب أي انسحاب لجيش الاحتلال الإسرائيلي من النقاط التي توغل فيها.

شروط تل أبيب الصارمة ومسألة “حصر السلاح”

على صعيد آخر، نقلت الصحيفة عن مصادر أميركية مطلعة الأجواء الحقيقية التي سادت غرف المفاوضات، حيث بدا واضحاً حجم الهوة بين الطرحين الإسرائيلي واللبناني:

  • التصلب الإسرائيلي: ركز الوفد الإسرائيلي المفاوض جلّ اهتمامه وطروحاته حول ثلاثة أسئلة محددة وبإلحاح شديد: “كيف سيتم نزع السلاح؟ ومن هي الجهة التي ستتولى تنفيذ ذلك ميدانياً؟ وما هو الجدول الزمني المحدد لإنهاء هذه العملية؟”.
  • الموقف اللبناني: في المقابل، لم يقدم الجانب اللبناني تصوراً تنفيذياً مفصلاً أو التزامات مسبقة حول هذه النقاط، بل آثر التمسك بمعادلته الإستراتيجية التي تربط أي تقدم في الملف الأمني أو اللوجستي بـوقف العمليات العسكرية والاعتداءات الإسرائيلية أولاً كشرط أساسي مسبق.

جولات أمنية مقبلة.. السلاح شرط العبور للسياسة

وفي ضوء هذا التباين، نقلت “النهار” عن مصادر مطلعة بأن المرحلة المقبلة ستشهد جولات جديدة من المحادثات الأمنية والعسكرية التخصصية. وتؤكد المصادر أن هناك تمسكاً أميركياً مطلقاً باستمرار هذه اللقاءات العسكرية، على اعتبار أن الإدارة الأميركية تراها الممر الإلزامي والأساسي لإطلاق مسار “حصر السلاح وإدارته”.

ووفقاً للرؤية الأميركية المسربة، فإن واشنطن تعتبر نزع سلاح “حزب الله” أو حصر السلاح بيد الدولة هو الوقود المحرك للمسار الدبلوماسي؛ وبناءً على ذلك، فإن المحادثات السياسية الكبرى ستبقى تراوح مكانها وتدور في حلقة مفرغة ما لم يتم إحداث خرق جدي وملموس في هذا الملف الأمني الشائك.

السابق
معركة التلال الاستراتيجية تتسع… والجنوب تحت نار الغارات والاشتباك
التالي
الجيش الإسرائيلي يعلن بدء عملية واسعة في السلوقي الليطاني ويزعم السيطرة على قلعة الشقيف