تسارعت الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين واشنطن وطهران خلال الساعات الماضية، مع حديث عن اقتراب التوصل إلى مذكرة تفاهم أولية تنهي الحرب وتفتح الباب أمام مرحلة تفاوض جديدة، وسط ضغوط إقليمية وتحذيرات إسرائيلية من المضي في الاتفاق.
وكشف مسؤول أمني باكستاني لوكالة «رويترز» أن العمل جارٍ على وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يتهيأ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد اجتماع مع فريقه المفاوض لبحث العرض الإيراني الأخير.
وقال ترامب، في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه سيحسم خلال الساعات المقبلة ما إذا كان سيتجه نحو اتفاق مع إيران أو يعود إلى الخيار العسكري، معتبراً أن فرص «التوصل إلى اتفاق جيد» أو «استئناف الحرب» تبدو متساوية تقريبًا.
وأضاف: «إما أن نبرم اتفاقًا جيدًا، أو نوجّه لهم ضربة غير مسبوقة».
وتأتي هذه التطورات بعد زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، حيث أجرى لقاءات مع مسؤولين إيرانيين ضمن وساطة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وأكدت باكستان أن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد، لكنها تحدثت عن «تقدم مشجع» في مسار التفاهم، فيما أشارت تقارير إلى أن المسودة الجديدة التي سيبحثها ترامب خرجت من المحادثات الإيرانية – الباكستانية.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران وواشنطن دخلتا المرحلة النهائية من مناقشة مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، موضحة أن الاتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا، ورفع الحصار الأميركي، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة.
وأضافت الخارجية الإيرانية أن المذكرة ستليها مرحلة تفاوض جديدة تمتد بين 30 و60 يومًا للوصول إلى اتفاق تفصيلي حول الملفات العالقة.
في المقابل، أكد ترامب أنه لن يقبل بأي اتفاق لا يشمل قضايا أساسية، أبرزها تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون النووي الإيراني، رغم أن هذه الملفات قد تُرحّل إلى المفاوضات اللاحقة، بحسب ما نقلته «أكسيوس».
وفي موازاة ذلك، تحدث مسؤولون إسرائيليون عن قلق متزايد لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الاتفاق الجاري بحثه، مشيرين إلى أنه يدفع باتجاه جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد إيران.
ورغم الحديث عن تقدم في المفاوضات، لا تزال الخلافات قائمة بين واشنطن وطهران حول الملف النووي ومستقبل مضيق هرمز، ما يجعل أي اتفاق أولي أقرب إلى هدنة سياسية تمهّد لمفاوضات أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.

