تواجه صيغة قانون العفو العام المطروحة في لبنان موجة تصعيد سياسي وشعبي وديني متصاعدة، وسط اتهامات للجان النيابية المشتركة بالاستنسابية وتكريس الغبن الطائفي، ما أدى إلى تفجر الشارع مجدداً عبر تحركات احتجاجية وقطع للطرقات في عدة مناطق رفصاً للاستثناءات الواردة في اقتراح القانون.
وفي أقوى المواقف المعترضة، رفع رئيس الشؤون الإعلامية في هيئة رعاية السجناء وأسرهم في دار الفتوى، نديم بيضون، سقف المواجهة، مستنكراً في بيان رسمي الخلفية السياسية التي تحكم الصيغة الحالية.
وتساءل بيضون عن كيفية طرح خروج آلاف من تجار المخدرات والعملاء، في وقت يُرفض فيه خروج 168 موقوفاً إسلامياً، أمضى جزء كبير منهم سنوات طويلة في السجون دون محاكمات عادلة، أو بسبب مجرد تعليق على وسائل التواصل الاجتماعي.
وحذر بيضون من أي قرار يأتي على حساب الطائفة السنية في البلد، مؤكداً التمسك بعفو عام يشمل الجميع وفق معايير العدالة الشاملة، ومشدداً على أن الهيئة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات الالتفاف على هذا الملف المنتظر.
ميدانياً، تُرجمت هذه الاعتراضات إلى تحركات احتجاجية واسعة نفذها أهالي الموقوفين، تخللها قطع طرقات رئيسية تعبيراً عن رفضهم للصيغة التي أقرتها اللجان النيابية.
ويرى مراقبون أن هذا الانقسام الحاد وصراع الأولويات بين الكتل السياسية حول تحديد الفئات المشمولة بالعفو — بين ملفات المخدرات، العمالة، والموقوفين الإسلاميين — يضع القانون برسم التعطيل مجدداً، ويهدد بنزع الصبغة الإنسانية عن القضية لتحويلها إلى مادة للمزايدات الطائفية.

