اعلنت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان انها” تتابع ببالغ الاستغراب والاستنكار ما نشرته صحيفة الأخبار من مزاعم مختلقة نسبت زوراً إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في معرض لقائه مع أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين”، واكدت” بشكل قاطع أن ما ورد في المقال المذكور عارٍ تماماً عن الصحة، ويشكّل افتراءً متعمداً ومحاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام وتحريف الوقائع”.
وشددت على أن” الوزير رجي أكد خلال اللقاء، وبوضوح لا يحتمل التأويل، التزام لبنان بثوابته الوطنية الجامعة، وفي مقدّمها الحفاظ على لبنان التعددي، وطن العيش المشترك والحريات. كما جدّد التأكيد أن الدولة اللبنانية لا تساوم على وحدتها الوطنية ولا على سيادتها وثوابتها، وأن هذه المبادئ تشكل ركائز أساسية في مقاربة لبنان الدبلوماسية وعلاقاته الدولية.
كذلك شدد الوزير رجي على صمود القرى الحدودية ولا سيما المسيحية مشيرا إلى أن حرية المواطن اللبناني وكرامته وحقه في العيش الآمن الحر على أرضه وفي وطنه، تبقى مبادئ غير قابلة للمساومة أو الانتقاص”.
ورأت الوزارة أن” ما نشرته صحيفة الأخبار يندرج ضمن حملة ممنهجة تستهدف تزوير مواقف الوزير رجي وتحريفها، في محاولة للنيل من وضوح مواقفه السيادية والثابتة التي لا تخضع للضغوط ولا للمساومات”.
وإذ حمّلت ” الجهات التي تقف وراء هذه الادعاءات الملفقة كامل المسؤولية عن محاولات التضليل المتعمد والإساءة إلى صورة لبنان الرسمية وعلاقاته مع شركائه الدوليين”، فإنها اكدت” احتفاظها بحق الرد واتخاذ كل الإجراءات القانونية المناسبة”.
وذكرت صحيفة “الأخبار” الصادرة اليوم الثلاثاء أنّ وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجّي لا يتصرّف بموجب موقعه الرسمي الذي يمثّل جميع اللبنانيين، بل يبدو كموفد سياسي ينقل إلى المحافل الدولية والكنسية هواجس حزب «القوات اللبنانية» وخياراته الأيديولوجية والإنعزالية القديمة.
وحول تفاصيل زيارته الأخيرة إلى إيطاليا الأسبوع الماضي، كشفت الصحيفة نقلاً عن مصادر مطّلعة أن رجّي روّج لأفكار بالغة الخطورة تسعى لإحياء المشروع التقسيمي؛ حيث نُقل عنه قوله لأمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين إنه «لا مانع من العودة إلى فكرة لبنان الصغير» إذا كانت تؤمّن للمسيحيين الاستقرار والازدهار والحماية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الخطاب يحمل إيحاءً خطيراً بأن مسيحيي لبنان غير معنيين بمساحة الـ10452 كيلومتراً مربعاً، وأن اقتطاع إسرائيل لأجزاء من الجنوب لا يشكّل أولوية بالنسبة إليهم ما دام “لبنان الصغير” هو الحل.
وأضافت الصحيفة أن خطورة هذا الطرح تكمن في توقيته الحرج، إذ يتزامن مع التهديدات الإسرائيلية العلنية بضم أجزاء من جنوب لبنان تحت مسمى «المناطق العازلة»، وفي خضم حرب يستثمر فيها الاحتلال بالتحريض الطائفي، ولا سيما بين المسيحيين والشيعة.
وفي المقابل، أكد المطّلعون للصحيفة أن الفاتيكان ليس في وارد تشجيع المشاريع التقسيمية، متمسكاً بموقفه التاريخي الداعم لصيغة العيش المشترك و«لبنان الرسالة». وفي دلالة سياسية واضحة على هذا التمسك، يستعد الكرسي الرسولي هذا الشهر للتوقيع على مرسوم إعلان البطريرك الماروني إلياس بطرس الحويك — المرتبط اسمه تاريخياً بولادة وصياغة «لبنان الكبير» — طوباوياً، ما يمثل رسالة فاتيكانية حاسمة لتثبيت الأبعاد الوطنية والكيانية الجامعة للبنان.

