طهران تلوّح بـ «جبهات جديدة» ومضيق هرمز.. وترامب يمهل الدبلوماسية ساعات قبل «الهجوم الواسع»

ايران

تتسارع خطى الأحداث في الشرق الأوسط نحو ذروة صدام غير مسبوق، حيث يترنح اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت والهبّاط الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) الماضي بعد حرب طاحنة اندلعت في 28 فبراير (شباط).

فبينما تقف المنطقة في عنق زجاجة المحادثات المتعثرة، تحول تبادل المقترحات بين واشنطن وطهران إلى منصة للتهديدات العسكرية المتبادلة.

وفيما يشبه الفرصة الأخيرة، يمسك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعصا “الهجوم الشامل” ملوّحاً بها لإجبار إيران على شروطه النووية القاسية، بينما يرد الجيش الإيراني برفع السقوف الميدانية إلى حد التهديد بفتح جبهات جديدة وتغيير قواعد اللعبة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

تهديدات طهران.. «جبهات جديدة» وسيطرة مطلقة على مضيق هرمز

في رد فعل إيراني عسكري حاسم، خرج المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، اليوم الثلاثاء، ليوجه رسالة تحذيرية شديدة اللهجة إلى البيت الأبيض.

وأكد نيا -وفق ما نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا)- أن القوات المسلحة الإيرانية لم تكن في حالة استرخاء، بل “استغلت فترة وقف إطلاق النار باعتبارها فترة حرب لتعزيز قدراتها القتالية”.

وهدد المتحدث بفتح “جبهات مواجهة جديدة” وضخمة ضد الولايات المتحدة، مستخدمة “معدات وأساليب عسكرية غير ملوح بها سابقاً” في حال أقدمت واشنطن على تنفيذ وعودها واستئناف الهجمات، واصفاً أي تحرك أميركي جديد بأنه “وقوع في فخ تأجيج إسرائيلي متهور”.

ومضى أكرمي نيا متحدياً الحصار بالتأكيد على أن بلاده غير قابلة للهزيمة، معلناً فرض السيطرة الإيرانية الكاملة على مضيق هرمز، وجزم بأن “وضع هذا الممر المائي الحيوي لن يعود إطلاقاً إلى ما كان عليه في السابق”.

يتزامن هذا الاستنفار مع أنباء ميدانية متسارعة عن سماع دوي انفجار في جزيرة قشم الاستراتيجية الواقعة في مضيق هرمز، والتي سارعت السلطات الإيرانية إلى محاولة احتوائها بالتأكيد على أنها ناتجة عن عمليات تفجير وتخلص من ذخائر قديمة.

مهلة ترامب.. «هدنة مؤقتة» والجاهزية لهجوم شامل

هذه النبرة الإيرانية الحادة تأتي رداً مباشراً على المناورة السياسية والعسكرية التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ حيث كشف علناً أنه اتخذ قراراً بالإحجام المؤقت عن شن ضربة عسكرية جديدة لإفساح المجال أمام الدبلوماسية، بعد أن تلقت واشنطن مقترح سلام جديداً من طهران، مشيراً إلى وجود “فرصة جيدة جداً” لبلورة اتفاق يكبح الطموح النووي الإيراني.

لكن ترامب، وعبر منصته “تروث سوشيال”، أرفق لغته الدبلوماسية بتهديد عسكري عالي النبرة، مؤكداً أن القوات الأميركية في حالة تأهب قصوى وجاهزية تامة لشن “هجوم شامل وواسع النطاق على إيران في أي لحظة”، إذا ما تبين أن طهران تماطل أو إذا لم يتم التوصل إلى “اتفاق مقبول” يرضي الشروط الأميركية.

الممر الوعر.. شروط واشنطن «المفرطة» مقابل المطالب الإيرانية

تكمن العقدة الحقيقية التي تهدد بانهيار المسار الدبلوماسي في الهوة السحيقة بين ما يطرحه الطرفان؛ فالرد الإيراني الذي سُلِّم للجانب الأميركي وُصف في الأوساط الإعلامية والسياسية في طهران بأنه واجه “مطالب أميركية مفرطة وشروطاً تعجيزية”.

وتتمحور نقاط الخلاف الاستراتيجية بناءً على ما سربته وكالة «فارس» حول خمسة شروط أميركية صارمة ترفضها طهران:

  1. تفكيك البنية النووية: إجبار إيران على الاحتفاظ بمنشأة نووية واحدة فقط وتشغيلها داخل البلاد.
  2. تجريد التخصيب: نقل كامل مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب وتسليمه مباشرة إلى الولايات المتحدة.
  3. الحظر المالي المطلق: رفض واشنطن القاطع للإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج حتى بنسبة 25%، مع إسقاط فكرة دفع أي تعويضات عن خسائر الحرب.
  4. المفاوضات ممر لوقف النار: اشتراط واشنطن انخراط طهران في مفاوضات سلام رسمية ومباشرة كشرط وحيد لوقف العمليات العسكرية بشكل دائم.

في المقابل، تبدي طهران تمسكاً تاماً بأوراقها، وتشترط للمضي في أي اتفاق: الرفع الكامل والنهائي للعقوبات المفروضة عليها، تحرير أصولها المالية المجمدة بالكامل، والحصول على تعويضات مالية مجزية عن الأضرار اللاحقة ببنيتها جراء جولات الحرب السابقة.

المشهد المفتوح على الانفجار

يقف الاتفاق الرمادي بين واشنطن وطهران اليوم أمام اختبار حقيقي؛ فجولة المحادثات الوحيدة التي عُقدت منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل الماضي لم تحقق أي خرق يُذكر. ومع تحول «تكتيك حافة الهاوية» إلى لغة يومية بين ترامب والجنرالات في طهران، فإن فشل الدبلوماسية في الأيام القليلة المقبلة يعني تلقائياً انزلاق المنطقة نحو «العاصفة الشاملة» التي توعد بها البيت الأبيض، وصِدام واسع قد يمتد ليشمل جبهات وممرات مائية دولية خطيرة.

السابق
جبهة أحرار لبنان: خلف رئيس الجمهورية في المفاوضات وعلى الدولة تطهير أجهزتها من أزلام ايران
التالي
نفي حاسم ومواجهة قانونية.. رجي يرد على مزاعم «الأخبار»: حملة تزوير وافتراء تستهدف بنيتنا الدبلوماسية