حزب الله وخطابه السياسي المجحِف بحق أهله ووطنه

حسين عطايا

ثمة انفصام يعتمر في نفوس وفهم قادة حزب الله في هذه الفترة، قد يكون أكثر خطورةً مما سبق، بحيث يبدو وكأنهم يعيشون خارج العصر، أو في كهوفٍ غارقةٍ في القِدم، فهم لا يرون ولا يسمعون ما يدور في لبنان والمنطقة، وكمية المتغيرات التي حصلت ولا تزال تحصل كل يوم، بل هم يكررون سرديتهم التي عفا عنها الزمن، لا بل سبقتها الأيام وتجاوزتها كثيراً.

إيران تتخلى والحزب يكرر الشعارات

ففي الوقت الذي يُقتل فيه شباب لبنان المغرر بهم، كما يُقتل الشعب اللبناني تحت رُكام منازلهم في القرى والبلدات الجنوبية خصوصاً، يتراءى للعالم أجمع أن إيران قد تخلّت عن الحزب، ولم يعد سوى ورقةٍ قد يُستفاد منها على طاولة المفاوضات التي تستجدي من خلالها رضى الأميركي لكي يصفح عنها وعن نظامها المتهالك، بينما حزب الله لا يزال يدعو إلى وحدة الساحات والدفاع عن إيران.

والأغرب، بينما هو يستجدي وقفاً لإطلاق النار، يخرج بعض مسؤوليه وقيادييه ليصف ما تقوم به الدولة اللبنانية من مفاوضات لتجنيب ما تبقى من لبنان من استمرار الحرب وما تحمله من دمارٍ وقتل، على أنه مؤامرةٌ عليهم، لا بل خيانة، وهذا ما دفع بالأكثرية اللبنانية، ومنها أبناء الطائفة الشيعية، إلى التبرؤ من أعماله وسياسته.

تصدع داخل البيئة الحاضنة

ويدفع الحزب ببعض مناصري حليفه في الثنائية البغيضة حركة “أمل” إلى التصفيق، حيث تدور على صفحات التواصل بين الفريقين معاركُ على تلك الصفحات وقد خرجت إلى العلن، رغم محاولة قيادة حركة أمل التخفيف من ذاك التشنج، لكنها لم تنجح، بل خرج الاختلاف إلى العلن، وهو خلافٌ كبير وصل إلى حد الافتراق بين جمهور الطرفين.

وفي الجنوب، حيث تُدمر القرى والبلدات، وتُستباح منازل أبناءها من الأجانب والغرباء الذين يُقاتلون إلى جانب الحزب من عراقيين وحوثيين وحرسٍ ثوري، وهو ما يلحق الأذى بممتلكات الجنوبيين ويساهم بتدمير ما تبقى من منازل في القرى والبلدات الجنوبية.

نجد أن قيادات حزب الله تعيش حالة انفصام عن الواقع، ولا تزال تستمر بذات السردية البالية التي تعلموها، وقد تقادمت إلى حد أصبحت معه خارج الزمن، حتى إن إيران تخلّت عنها، وخصوصاً شعار وحدة الساحات.

مسؤولية الدولة اللبنانية

هذا كله يضع الدولة اللبنانية أمام مسؤولياتها في أن تحسم أمرها، وهي تستمر بالمفاوضات وفقاً للمسار الذي حدده كل من رئيسي الجمهورية والحكومة، والبدء بسياسة ترتكز على نظرة جديدة لأبناء الطائفة الشيعية من خارج ذاك الثنائي الذي استنزف أبناء الطائفة واحتكر تمثيلها على مدى أربعة عقود، وأذاق أبناءها كل أنواع القهر والحرمان، عدا عن الاغتيالات التي طالت العديد من مثقفي الطائفة ومعارضيها.

وآخرها التدمير الممنهج الذي يعصف بقرى وبلدات الجنوب، كما في الضاحية ومناطق البقاعين الغربي والشمالي، من خلال مغامراتٍ مجنونة لم تكن يوماً لمصلحة لبنان وأبنائه، بل خدمةً لمشاريع إيران وأهوائها السياسية، عسى أن تكون الحرب الأخيرة آخر المغامرات كما آخر الحروب.

بينما نجد طرف الثنائية المحدد بنبيه بري وحركته يغطون تلك المغامرات، وليس آخرها الحرب الأخيرة، ولم تكن عملية طرد السفير الإيراني سوى أنموذجاً على تلك التغطية، بل هي خدعة يستعملها الرئيس بري للتغطية على فساده ومساهمته في عمليات تدمير البلاد اقتصادياً وسياسياً.

السابق
من الصيدليات إلى رغيف الخبز… كيف تكشف الصحف الإيرانية اتساع الضيق المعيشي؟
التالي
الكلمة للميدان ام للانسان؟