أقام لقاء اللبنانيين الشيعة، بدعم من جمعية أمم للتوثيق والأبحاث، ندوة بعنوان «اللبنانيون الشيعة بين النكبات والاستقرار المرجو»، بمشاركة نخبة من السياسيين والباحثين والناشطين والإعلاميين والمتخصصين في الشأن العام.
وافتُتحت الندوة بالنشيد الوطني اللبناني والوقوف دقيقة صمت على المآسي التي تصيب لبنان عامة والجنوب خاصة، تبعها كلمة افتتاحية لمنسق عام «لقاء اللبنانيين الشيعة» محمد الأمين، الذي أكد الوقوف خلف رئيس الجمهورية اللبنانية والدولة اللبنانية في إدارة المفاوضات، والتمسك بقرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بحصرية السلاح بيد الدولة.
واعتبر الأمين أن مشكلة السلاح ليست جغرافية، وأن خلوّ منطقة منه لا يشكل حلاً ما لم يكن السلاح محصورًا بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. كما تطرق إلى دور المعارضة ذات الخيار الوطني في الساحة الشيعية، معتبرًا أنها تمثل مسارًا لم ينقطع رغم ما تعرّض له من قمع وتهجير وإقصاء وملاحقات طالت وتطال المعارضين اللبنانيين الشيعة.
وأكد أن «اللقاء» لم ولن يسكت عن قمع المعارضين، ولن يترك أي سبيل للوقوف في وجه ما يقوم به «الثنائي» من تسخير لأجهزة ومؤسسات الدولة لقمع أصحاب الرأي والأصوات الحرة في الساحة الشيعية، داعيًا جميع الأحرار والسياديين في البلاد إلى الوقوف معهم دفاعًا عن حرية التعبير.
كما دعا الدولة إلى الوقوف في مواجهة هذه الممارسات، ووقف «تلزيم» المناطق الشيعية لـ«الثنائي»، ورفع الوصاية عن الجنوب والبقاع وبعلبك والضاحية الجنوبية.
من جهتها، شددت مقدمة الندوة وعضو «لقاء اللبنانيين الشيعة» زينب سعد على أهمية عودة الشيعة إلى الدولة، وعودة الدولة إليهم بوصفها إطار الحماية والكرامة والحقوق، لا بوصفها خصمًا أو غائبًا أو وعدًا مؤجلًا، مؤكدة أن مصلحة الناس فوق الشعارات، وأن مصلحة «لبنان وبس» تعلو على الحسابات الفئوية.
وقدمت الأستاذة حنان جواد مداخلة بعنوان «في الحقوق وحماية الرأي الحر»، تناولت فيها حدود القانون بين الحماية والقمع، معتبرة أن القمع القانوني لا يأتي دائمًا بشكل واضح أو ديكتاتوري فج، بل قد يأتي تحت عناوين تبدو «قانونية» وضمن إجراءات تبدو «رسمية».
كما تضمنت الندوة قراءة في التحولات التي عاشها اللبنانيون الشيعة «من الهامش إلى قلب الدولة»، قدّمها السيد علي ترحيبي، حيث اعتبر أن استشراف المستقبل اليوم يتطلب العبور من بوابة التنسيق السيادي، أي التعاون الرسمي والشفاف مع مؤسسات الدولة، لتحويل المآسي السابقة إلى ضمانة وطنية تمنع العودة إلى الاقتتال.
بدوره، ناقش الدكتور بلال علامة ملف عودة النازحين وإعادة الإعمار، ودور الدولة والمجتمع في تحقيق الاستقرار المرجو، معتبرًا أن إعادة أبناء الجنوب إلى قراهم ليست مسألة إنسانية فحسب، بل قضية وطنية وسيادية بامتياز، مشددًا على أن إعادة الإعمار يجب أن تتم عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية، بما يضمن العدالة والشفافية وحفظ حقوق المتضررين.

