جنوب لبنان تحت النار… غارات مكثّفة وإنذارات إخلاء تمهّد لمرحلة أخطر

غارات

يتصاعد التوتر في جنوب لبنان بشكل غير مسبوق، مع تكثيف الغارات الإسرائيلية واستهداف عدد من البلدات بمسيّرات وطائرات حربية، ما أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى، بالتوازي مع إصدار إنذارات واسعة لإخلاء قرى جنوبية، في مؤشر إلى دخول المواجهة مرحلة ميدانية أكثر خطورة، وسط استمرار العمليات العسكرية وتبادل الرسائل التصعيدية.

وفي آخر التطورات، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة الشهابية، ما أدى إلى وقوع إصابات، كما طالت غارة مماثلة دراجة نارية في بلدة صريفا – قضاء صور، موقعةً إصابة إضافية. كذلك، استهدفت غارة إسرائيلية بلدة السماعية في قضاء صور.

وفي تصعيد لافت، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذارًا عاجلًا إلى سكان عدد من القرى الجنوبية، بينها السماعية، الحنّية، القليلة، وادي جيلو، الكنيسة، كفرا، مجدل زون وصديقين، داعيًا إلى إخلاء المنازل فورًا والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر باتجاه مناطق مفتوحة، محذرًا من أن الوجود قرب عناصر “حزب الله” أو منشآته يعرّض الحياة للخطر.

وفي بيان لاحق، وسّع أدرعي دائرة الإنذارات لتشمل قرى جبشيت، حبوش، حاروف، كفرجوز، النبطية الفوقا، عبا، عدشيت الشقيف، عربصاليم، تول، حومين الفوقا، المجادل، أرزون، دونين، الحميري ومعروب، مكررًا الدعوة إلى الإخلاء الفوري تحت نفس التحذيرات.

بدورها، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر منصة “إكس” أن الجيش “يهاجم عناصر وبنى عسكرية لحزب الله”، مشيرة إلى أن سلاح الجو بالتعاون مع الفرقة 91 نفّذ غارات استهدفت مواقع عسكرية انطلقت منها عمليات ضد القوات الإسرائيلية، مؤكدة استمرار العمليات العسكرية وفق توجيهات المستوى السياسي.

ميدانيًا، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات قبل ظهر اليوم الخميس طالت بلدات عدشيت، جبشيت، تول وحاروف في قضاء النبطية، فيما استهدفت غارات أخرى منذ الفجر بلدتي بيت ياحون والجميجمة في قضاء بنت جبيل، متسببة بأضرار واسعة في المنازل والبنى التحتية.

كما طالت الغارات بلدتي برعشيت وحاريص على ثلاث دفعات، مستهدفة مباني سكنية وطرقًا رئيسية، في حين استأنفت فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين في بلدة جويا، حيث تم انتشال جثث خمسة ضحايا جراء غارة سابقة.

وفي بلدة باتوليه، أدت غارة إسرائيلية إلى تدمير محطة مياه بالكامل، ما تسبب بتوقف ضخ المياه لما تبقى من السكان، فيما أقدم الجيش الإسرائيلي على نسف منتجع البياض السياحي، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسيّر فوق منطقة صور منذ ساعات الفجر، وإلقاء بالونات حرارية في أجواء الجنوب.

على الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة الأولية للغارات الإسرائيلية اليوم بلغت 9 ضحايا، بينهم طفلان وخمس نساء، إضافة إلى 23 جريحًا، بينهم 8 أطفال و7 نساء.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي سقوط مسيّرة أطلقها “حزب الله” باتجاه مستوطنة شوميرا في الجليل الغربي من دون وقوع إصابات، فيما أفادت القناة 12 الإسرائيلية بتضرر عدد من المركبات جراء سقوط صاروخ في المنطقة نفسها.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف خمسة عناصر من “حزب الله” كانوا ينشطون قرب قواته في جنوب لبنان.

سياسيًا، كشفت القناة 12 أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بضبط النفس وتجنّب تنفيذ هجمات شمال نهر الليطاني، في موازاة طلب تل أبيب من واشنطن حصر مسار التفاوض مع الحكومة اللبنانية ضمن مهلة زمنية تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع حتى منتصف أيار.

وأشارت القناة إلى أن إسرائيل أبلغت الإدارة الأميركية بأنها ستعود إلى “الخطة الأصلية” في حال عدم تحقيق تقدم في المحادثات ضمن الإطار الزمني المحدد، ما يعكس ترابطًا واضحًا بين التصعيد الميداني والضغوط السياسية في المرحلة الراهنة.

السابق
صدام سياسي مفتوح: اشتباك بعبدا–عين التينة يهدد المفاوضات..والنار الإسرائيلية تتمدّد جنوبًا
التالي
هرمز في قلب المواجهة… إيران ترسم معادلة جديدة وتحدٍّ للنفوذ الأميركي