علي الأمين: قواعد اللعبة تغيّرت في لبنان.. وإعادة إعمار جنوبه مشروطة

علي الامين

أكد رئيس تحرير موقع جنوبية الصحافي علي الأمين أن المرحلة التي دخلها لبنان هي مرحلة جديدة بدأت مع اللقاء الذي جمع السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن برعاية أميركية، ومع النقاشات التي تتحدث عن مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل، وصولا إلى الاتصال الذي حصل بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، والتي تأتي تحت عنوان إعادة ترتيب مقاربة الملف اللبناني في المنطقة، مشيرا إلى أن هذا المسار يُطرح في سياق الحديث عن محاولة انتزاع الملف اللبناني من النفوذ الإيراني، والذهاب نحو تسوية أو اتفاق جديد بين لبنان وإسرائيل. واعتبر أن هذه المعادلات باتت تشكّل قواعد جديدة يصعب العودة عنها.

ورأى عَبرَ مِنصة “بالعربي” أن قواعد اللعبة تغيّرت بشكل واضح مقارنة بالسنوات السابقة، لا سيما في ظل تراجع الدور الإيراني، وسقوط النظام السوري، والحرب التي طالت حزب الله في لبنان، والتي أدت إلى إضعافه عسكريا وأمنيا بشكل كبير، وإن كانت كلفة هذا التراجع لا تزال غير محسومة بالكامل، مشيرا إلى أن الأمور ستتبلور أكثر مع تطور الأحداث.

وقال الأمين إن هذا التحول سمح للحكومة اللبنانية باتخاذ قرارات لم يكن من الممكن اتخاذها قبل ثلاث سنوات، ما يعكس تغيّرا في ميزان القوى الداخلي، مشيرا إلى أنه، على الرغم من هذا المسار، فلبنان بمفرده لا يمكنه تحمّل ملف إعادة الإعمار أو تمويله، فضلا عن أن الوضع الأمني لا يزال غير مستقر بالكامل، في ظل استمرار وجود إسرائيل في الأراضي اللبنانية وغياب وضوح حول مستقبل المناطق الحدودية، خصوصا ما تسميه إسرائيل “المنطقة الآمنة” أو “العازلة”.

إقرأ أيضا: ترامب يطمئن الرئيس عون..ولبنان على حافة مفاوضات تاريخية مع إسرائيل

واعتبر أن ملف إعادة الإعمار سيكون جزءا أساسيا من أي تفاوض، خصوصا في المناطق الحدودية، لكنه في جوهره ليس ملفا لبنانيا صرفا، بل هو ملف عربي ودولي بامتياز، نظرا لحجم التمويل المطلوب وتشابك الاعتبارات السياسية والأمنية المرتبطة به، مشددا على أن أي تمويل لإعادة الإعمار سيرتبط حتما بشروط سياسية وأمنية، تقوم على ضمان عدم تكرار الحرب، وعلى منع العودة إلى واقع ما قبل الحرب، سواء من حيث دور القوى العسكرية غير الرسمية أو من حيث سيطرة الميليشيات والأحزاب على القرار الأمني، مع تعزيز دور الدولة اللبنانية بدعم عربي ودولي واضح.

وفي ما يتعلق بعودة الأهالي إلى بعض المناطق، أوضح الأمين أن ما يحصل هو عودة جزئية إلى مناطق شمال الليطاني وبعض مناطق الجنوب، على الرغم من التحذيرات الإسرائيلية التي دعت إلى عدم العودة إلى جنوب الليطاني، مشيرا إلى أن هذا الواقع يعكس حالا من القلق لدى السكان، بين الخشية من تطورات إسرائيلية محتملة من جهة، وعدم ارتياح بعض القوى الداخلية، وفي مقدّمها حزب الله، لعودة الحياة الطبيعية بشكل سريع، في ظل عدم وضوح المسار السياسي والأمني لإيران.

وقال إن حزب الله، وفي ظل تراجع نفوذه وتبدّل موقعه الإقليمي، لا يبدو مرتاحا لفكرة استقرار سريع، لأنه يدرك أن أي تسوية كبرى لم تُحسم بعد مع إيران، وأن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة، ما يجعله غير راغب في تكريس صورة استقرار نهائي في الجنوب، لافتا إلى أن إيران، وفي حال حصول أي تطور عسكري كبير، قد لا تتردد في إعادة تحريك الساحة اللبنانية، بما ينعكس على دور حزب الله، حتى لو كانت الكلفة على لبنان مرتفعة.

وأكد الأمين أن الدولة اللبنانية تسير تدريجيا نحو الإمساك بالقرار السياسي في هذا الملف، لكن الطريق لا يزال طويلا ومعقدا، في ظل وجود عقبات داخلية مرتبطة بدور حزب الله، وتوازنات داخلية وخارجية متشابكة، معتبرا أن لبنان يتجه نحو مرحلة تتراجع فيها معادلة “الدويلة والدولة” لصالح تعزيز سلطة “الدولة”، لكن هذا المسار لن يكون بلا كلفة، إذ يسعى حزب الله إلى رفع كلفة الانتقال لتثبيت شروطه، من دون أن يمتلك القدرة على منع هذا التحول في نهاية المطاف.

في المحصلة، وبين هدنة لا تزال غير مستقرة، ومسار تفاوضي مفتوح على أكثر من احتمال، يبقى ملف إعادة الإعمار معلقا بين القدرة والقرار، وبين الداخل وحدوده والخارج وشروطه. وبين هذا وذاك، لا يبدو أن الطريق إلى إعادة البناء سيكون سهلا أو سريعا، بل مسارا طويلا تُحدّده التوازنات، وتُحسم كلفته في السياسة قبل الحجر.

السابق
أكثر من مليون نازح خارج مراكز الإيواء… وتحذّير: وقف النار لم يُنهِ الكارثة الإنسانية في لبنان!
التالي
بالصور والفيديو: انتشال جثماني شهيدين من سيارة استُهدفت على جسر القاسمية!