أتى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن هدنة بين لبنان وإسرائيل مساء الخميس لمدة 10 أيام من دون الإجابة عن الكثير من الأسئلة، لكنه كان مقدمة للكشف عن الكثير من الأسرار والكواليس التي أدت إلى هكذا إعلان.
في ما يلي، أبرز الأسئلة المطروحة بعد إعلان ترامب، وبعض الاجابات عليها.
ماذا جرى بين عون وترامب؟
وفق مديرة مكتب واشنطن في قناة «الشرق» هبة نصر، أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اتصالاً بالرئيس جوزاف عون استكمالاً لاجتماع الثلاثاء. وكان الاتصال قد جرى ترتيبه قبل منشور ترامب، وكان يُفترض أن يكون امتداداً لتلك المناقشات. وبعد اتصاله بعون، سأل روبيو الرئيس دونالد ترامب ما إذا كان يمكنه إجراء اتصال مباشر مع الرئيس اللبناني. فوافق ترامب.
ثم اتصل روبيو بسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض وأبلغها بوجود خطط لترتيب اتصال فوري بين ترامب وعون. وبعد ذلك جرى اتصال ترامب – عون، حيث وصف ترامب عون بأنه «قائد عظيم»، وسأله كيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد. فطلب عون وقفاً لإطلاق النار، فرد ترامب: «سأحصل عليه من أجلك».
وبعدها تحدث ترامب مع نتنياهو ونجح في تأمين وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، يُفترض أن تبدأ خلاله المفاوضات. وبحسب المصادر، فإن روبيو يستثمر بقوة في هذا المسار.
بعدها، بدأت السفيرة معوض بالتنسيق مع وزارة الخارجية الأميركية بشأن الخطوات التالية لترجمة ما تم التوصل إليه.
من ناحيتها، أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانيية في بيان إنه تم اتصال هاتفي بعد ظهر اليوم بين ترامب وعون «جدد خلاله الرئيس عون شكره للجهود التي يبذلها ترامب من اجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتامين السلم والاستقرار بشكل دائم تمهيدا لتحقيق العملية السلمية في المنطقة وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن ورد ترامب بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في أسرع وقت».
هل سيخرج الإسرائيليون من أرضنا؟
كلا، أقله بحسب أبرز المعلومات حتى الآن:
- رئيس الوزراء الإسرائيلي يقول: لدينا منطقة أمنية بعرض 10 كيلومترات في جنوب لبنان
- تقول هيئة البث الإسرائيلية: نحن نفهم حالياً أن قواتنا سيبقون حتى نوع من «الخط الأصفر» الجديد في لبنان. أي «خط منع تهديد الصواريخ المضادة للدروع»، وهو يبعد نحو ثمانية كيلومترات عن الحدود، حيث وصلت القوات بالفعل. ونحن نتحدث تقريباً عن خمس فرق أو قوات من خمس فرق. من الواضح أنه إذا كان هناك خطر على قواتنا، فلن تكون هناك أي قيود على النيران الجوية والغارات، طبعاً من أجل ضمان حماية تلك القوات البرية الموجودة هناك
- أما القناة 14 فنقلت عن مصدر إسرائيلي قوله: «اعتباراً من منتصف الليل يبدأ وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام، تبقى خلالها قواتنا في عمق الأراضي اللبنانية». وهذا يعني أن كل الخطوط التي وصلنا إليها، لا توجد نية للانسحاب منها، وبالتأكيد ليس بشكل كامل. وكما في غزة وكما في لبنان، يوضح المصدر نفسه، سنعمل ليس فقط في مواجهة خطر قائم. أي ليس فقط إذا، لا سمح الله، أُطلق النار علينا، بل أيضاً في مواجهة تهديد. أي إذا رُصد مسلحون بعيدون عنا، فسنهاجمهم تماماً كما يحدث ما وراء الخط الأصفر»
ماذا عن حزب الله؟
حزب الله يقول إنه سيتعاطى مع وقف إطلاق النار «بحذر وترقب»، معلنا عبر حديث لنائبه علي فياض لقناة «الجزيرة» إن «كل وجود إسرائيلي على أرض لبنان يعطي الشعب حق المقاومة».
لم يخفِ فياض أن «المرحلة المقبلة شائكة ومليئة بالألغام والتحديات»، معلنا رفض المفاوضات الثنائية مع إسرائيل وداعيا الدولة إلى «إلى العودة إلى مفاوضات غير مباشرة».
وأضاف: «جاهزون للتفاهم مع الحكومة لمعالجة نقاط عالقة بينها السلاح». وإذ أشار إلى أن « خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل يقود إلى مسار تصادمي داخلي».
بدوره، قال النائب حسن فضل الله لوكالة رويترز»: «تبلغنا من السفير الايراني في بيروت فجر اليوم أن الجهود الدبلوماسية الايرانية من أجل وقف اطلاق نار شامل في لبنان من جانب العدو الإسرائيلي بلغت مرحلة متقدمة على أن تكون لمدة عشرة ايام ويفترض أن تنجز ابتداء من مساء اليوم، وأن ايران تنتظر مدى التزام واشنطن بتعهداتها في هذا المجال خصوصا أن الرئيس الأميركي ترامب تعهد بأنه سيبلغ هذا القرار للرئيس اللبناني ورئيس وزراء العدو».
وكشف أن «المرحلة الأولى هي وقف اطلاق النار»، داعيا أيضا إلى «الحذر الشديد وبالتحديد في القرى الأمامية التي احتلها جنود العدو رغم شوق الأهالي ولهفتهم إلى العودة إلى قراهم».
هل ستعود الحرب؟
مصدر إسرائيلي يهدد عبر القناة 14 إنه «إذا لم تتحرك الحكومة اللبنانية عملياً خلال الأيام العشرة المقبلة لتفكيك حزب الله، فإننا سنقوم بذلك بالقوة الكبيرة فوراً بعد ذلك». وتضيف القناة: «الحرب لم تنتهِ. حرب النهوض مستمرة، ونقدّر، مع الحذر الواجب، أنه قد نعود إلى شن هجمات قوية في لبنان وأيضاً في إيران».
أما حزب الله فيقول على لسان النائب فياض: «وقف إطلاق النار يجب أن يفضي إلى تحقيق المطالب اللبنانية و: مهلة الـ10 أيام لن تكون كافية ونحن أمام مرحلة معقدة ووجود إسرائيل في أرض لبنان وأي عدوان يعطي الشعب حق المقاومة».

