قصاص بلا عنوان

الشيخ عباس حايك

قال معروف الرصافي:
“أسمعتَ عن هذا القصاص؟ شعبٌ يُساق إلى الجحيم ثم يُقتل بالرصاص!”…
ويبدو أن أحدهم لم يقرأ البيت فقط… بل اعتمده دليلًا إجرائيًا.
هنا، لا أحد يظلمك… بل تُرتَّب لك العدالة بعناية. عدالةٌ ذكية، تعرف كيف تجعلك تشعر أنك تستحقّ ما يحدث لك، حتى لو لم تفهم ماذا فعلت….
في هذه البلاد الواسعة—التي لا اسم لها— كل شيء مضبوط…
الألم موزّع بعدالة، والخوف متاح للجميع، والنجاة… حظٌّ شخصي لا يُبنى عليه….
إذا جعتَ، قالوا: اصبر. وإذا صبرتَ، قالوا: لماذا لم تتكلم؟ وإذا تكلمتَ، قالوا: ليس هكذا يُقال….
وإذا متَّ… قالوا: كان يمكن أن يعيش، لو أحسن الصمت….
أما الرصاص، فلم يعد موجّهًا لأحد،
بل أصبح تعبيرًا عامًا عن الرأي.
قد يصيبك… لأنك تكلمت.
أو لأنك صمتَّ بطريقةٍ مُلفتة.
وقد يمرّ بقربك… كتنبيهٍ لطيف
بأنك ما زلت ضمن “الخطة”….
الجميل في هذا القصاص أنه بلا عنوان… وبلا متّهم واضح، وبلا محكمة….
فقط نتيجةٌ جاهزة، تبحث عن ضحية……
أما الجحيم، فليس نارًا كما قيل،
بل نظامٌ دقيق… كل شيء فيه يسير كما يجب، وأنت وحدك
تسير… كأنك الخطأ الوحيد في نظامٍ لا يخطئ….

السابق
بعد غارات مشغرة والقرعون.. «الليطاني» تحذر من مخاطر التجمعات البشرية قرب المنشآت الاستراتيجية
التالي
بعد التهديدات الاسرائيلية.. إجراءات عاجلة في معبر المصنع نقل البضائع وإخلاءات أمنية