شهدت بيروت ليلة قاسية إثر تكثيف الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبيّة، بالتوازي مع استهداف سيارة في منطقة خلدة، ما أدّى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى. يأتي ذلك وسط استمرار إسرائيل سياسيًا في تعطيل أي مسار قد يفتح الباب أمام إدخال لبنان ضمن مفاوضات محتملة بين واشنطن وطهران، في وقت يواصل فيه حزب الله عملياته العسكرية على الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلّة، مع استمرار الاشتباكات في القطاع الغربي من جنوب لبنان.
التصعيد الميداني: غارات على الضاحية وسقوط ضحايا
ميدانيًا، أفادت معلومات بأن الغارات التي استهدفت منطقة الجناح في الضاحية الجنوبية لبيروت ليل أمس أدّت إلى مقتل قائد جبهة الجنوب في حزب الله يوسف هاشم.
اما الغارة التي استهدفت سيارة في خلدة فقد ادت الى استشهاد محمد باقر نابلسي، نجل المذيع في المنار بهاء نابلسي، وهو ايضا ابن اخ محمد عفيف نابلسي مسؤول الاعلام في الحزب الذي اغتالته اسرائيل العام الماضي في بيروت.
وفي حصيلة أولية، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أنّ غارة العدو الإسرائيلي على منطقة الجناح أسفرت عن خمسة شهداء وإصابة 21 شخصًا بجروح، بعد سلسلة غارات نفذتها الطائرات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، شملت محيط الجناح ومناطق مجاورة.
الجنوب تحت النار: غارات واستهداف للمزارعين
واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية جنوبًا، حيث شنّت غارة على بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتزامن مع إطلاق الجيش الإسرائيلي المتمركز على أطراف بلدة الماري في قضاء حاصبيا نيرانًا كثيفة باتجاه مزارعين في سهل الماري، ما اضطرهم إلى مغادرة حقولهم والعودة إلى منازلهم.
كما سُجّلت غارة إسرائيلية إضافية استهدفت بلدة حاريص.
المعطيات الإسرائيلية: توغّل بري ومنطقة عازلة
إسرائيليًا، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 309 ضباط وجنود منذ بدء العمليات البرية في جنوب لبنان، بينهم 23 إصابة وُصفت بالخطرة.
ونقلت صحيفة “هآرتس” أن الجيش الإسرائيلي بات يسيطر على الخط الثاني من قرى جنوب لبنان بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات، مشيرة إلى استمرار وجود خلايا لحزب الله داخل المناطق التي يسيطر عليها الجيش.
وبحسب التصريحات الإسرائيلية، يهدف التقدّم العسكري إلى إقامة “منطقة عازلة” على الحدود مع المستوطنات الشمالية. كما نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مشاهد لعمليات عسكرية في جنوب لبنان تظهر مواجهات مباشرة مع عناصر حزب الله.
ردّ حزب الله: استهداف قواعد ومواقع عسكرية
في المقابل، أعلن حزب الله استهداف قاعدة جبل نيريا التابعة لقاعدة ميرون لإدارة العمليات الجوية، إضافة إلى قصف تجمع لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في موقع مسغاف عام بدفعة صاروخية.
وفي تطور لافت، كشف الحزب عن استهداف رئيس المجلس الجهادي يوسف هاشم، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقًا اغتيال قائد جبهة الجنوب في الحزب الحاج يوسف إسماعيل هاشم في غارة على بيروت، واصفًا إياه بأنه أحد أبرز القادة العسكريين في الحزب ويتمتع بخبرة تتجاوز أربعين عامًا.
كما وردت معلومات عن مقتل مسؤول الملف العسكري للعراق في حزب الله خلال الغارة نفسها.
الموقف السياسي اللبناني: دعوة إلى التنسيق العربي
على المستوى السياسي، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار خلال افتتاح مجلس وزراء الداخلية العرب أن لبنان يتسلّم رئاسة الدورة الحالية في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة العربية، مشددًا على ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل العربي.
وأضاف أن لبنان يرفض كل ما من شأنه تهديد السلم الأهلي أو زعزعة الاستقرار عبر أنشطة إرهابية أو تخريبية خارجة عن القانون.
قراءات سياسية: بين المقاومة والانقسام الداخلي
في قراءة سياسية للوضع الداخلي، كتب الشيخ عباس حايك في موقع “جنوبيّة” مقالًا بعنوان “ساحة رياض الصلح ليست مسرحاً للشعارات…”، اعتبر فيه أن الجبهة الحقيقية مفتوحة في الجنوب حيث تُختبر النيات بعيدًا عن الشعارات والانقسامات الداخلية.
وأشار إلى أن لحظات الحرب لا تحتمل الاستعراض السياسي أو إعادة إنتاج الانقسام الداخلي، معتبرًا أن المقاومة الفعلية لا تُصنع في الساحات الخطابية بل في الميدان حيث تُكتب الوقائع بعيدًا عن الشعارات.

