لبنان في شهر الحرب الثاني: اشتعال ميداني وتصلّب سياسي وسط غموض مسار المواجهة

Daoud Rammal

يشتدّ القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان مع دخول الحرب شهرها الثاني، في ظلّ تصاعد الحديث في الإعلام الإسرائيلي عن احتمال احتلال أراضٍ لبنانيّة وضمّها مستقبلًا.

وفي المقابل، لا يلوح أيّ اختراق في المشهد السياسي اللبناني، ما يعزّز المخاوف من حرب طويلة الأمد، خصوصًا مع فشل المساعي الدبلوماسية التي يقودها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حتى الآن، سواء عبر مبادرة فرنسيّة متماسكة أو من خلال اتصالاته السياسيّة المباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

الميدان يشتعل من الجنوب إلى بيروت

ميدانيًّا، واصلت المسيّرات الإسرائيليّة تحليقها فوق بيروت وضواحيها، فيما استهدفت مسيّرة إسرائيليّة سيارة من نوع “رابيد” في بلدة القاسميّة، ما أدّى إلى وقوع إصابات.

وشنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات طالت:

بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون

بلدتي يحمر الشقيف والنبطية الفوقا

أطراف بلدة المنصوري في قضاء صور

كما أعلن الجيش الإسرائيلي القضاء على “عشرات المسلّحين” خلال محاولات تنفيذ كمائن في الساعات الماضية، إضافة إلى:

تدمير مخازن أسلحة وأنفاق ومقرّات

استهداف منصّات إطلاق

إطلاق أكثر من 700 قذيفة مدفعيّة نحو أهداف تابعة لـ”حزب الله” خلال الأيام الأخيرة

ثالثًا: مواجهات عنيفة وتعزيزات إسرائيلية

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها “إذاعة الجيش” و”القناة 12″، عن مواجهات عنيفة اندلعت مساء الإثنين في جنوب لبنان بين الجيش الإسرائيلي وعناصر من “حزب الله” كما اعترفت بمقتل أربعة جنود بينهم ضابط وإصابة ستة آخرين، في بلدة بيت ليف.

وأشارت المصادر إلى أنّ عمليات إجلاء المصابين جرت تحت النيران بعد استهداف القوّة الإسرائيلية بصواريخ مضادّة للدروع، ما صعّب عمليات الإنقاذ.

وعلى أثر ذلك، استدعى الجيش الإسرائيلي تعزيزات ميدانيّة، حيث تدخلت الدبابات لتأمين غطاء ناري، فيما شنّ سلاح الجو غارات مكثّفة في محيط الاشتباكات بهدف عزل ساحة القتال.

موقف حزب الله — رفض المنطقة العازلة

سياسيًّا، اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنّ حكومة نتنياهو تسعى إلى إنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان، متهمًا إسرائيل بمحاولة خداع مستوطني الشمال.

وأشار إلى أنّ تجربة “الحزام الأمني” عام 1978 لم توفّر الحماية للإسرائيليين، مؤكدًا أنّ المواجهة مستمرة وأنّ إسرائيل غير قادرة على تثبيت سيطرتها الميدانية رغم أي توغّل محتمل.

وأضاف أنّ المقاومة، وإن لم تتمسّك بالجغرافيا بمعناها العسكري التقليدي، تبقى قادرة على منع الاحتلال من تثبيت وجود دائم، معتبرًا أنّ القتال يجري على أرض لبنانيّة وأنّ استمرار المقاومة يشكّل عنصر اطمئنان للمستقبل.

تهديدات إسرائيلية بتغيير الواقع جنوبًا

إسرائيليًّا، جدّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس تهديده بتدمير جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود اللبنانية، معلنًا أنّ الجيش الإسرائيلي سينتشر داخل “منطقة أمنية” في جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وأضاف أنّ عودة أكثر من 600 ألف من سكّان جنوب لبنان ستُمنع إلى حين ضمان أمن مستوطني الشمال، مشيرًا إلى خطّة تهدف إلى تغيير الواقع اللبناني جذريًا عبر وجود أمني إسرائيلي دائم وتطبيق “ردع مطلق”.

وأوضح كاتس أنّ السيطرة الأمنية ستمتد حتى نهر الليطاني، مع هدم القرى الحدودية وفق نموذج رفح وبيت حانون في غزة.

بدوره، أكّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مواصلة ضرب “الأعداء” لضمان أمن سكان الشمال وكافة مواطني إسرائيل، بحسب تعبيره.

قراءة فكرية — الحرب بين الطبيعة الإنسانية والمدنيّة

في سياق القراءات الفكرية، كتب المفكّر والأكاديمي د. وجيه قانصو مقالًا بعنوان “الحرب ثمرة تكوين إنساني أم خيار حر؟”، اعتبر فيه أنّ الهدف الجوهري في الحروب يتمثّل بكسر إرادة العدو ودفعه إلى الاستسلام، حيث تتحوّل المعركة إلى مركز القرار والتفكير والتعبئة.

ويطرح قانصو سؤالًا فلسفيًا جوهريًا:

هل الحرب تعبير عن بداءة إنسانية كامنة، كما رأى فرويد، تكشف هشاشة الحضارة وتحرّر نزعة التدمير لدى الإنسان عبر توجيهها نحو الخارج؟

أم أنّها نتاج المدنية نفسها، كما اعتبر روسو، التي أخرجت الإنسان من طبيعته الأولى وفرضت عليه واقعًا أصبحت فيه الحروب والقتل من ضروراتها المنطقية؟

السابق
 الحديث عن مفاوضات أمريكية إيرانية.. حقيقة أم لكسب الوقت؟
التالي
ساحة رياض الصلح ليست مسرحاً للشعارات…