قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يُقرّ نهائيًا: تصعيد غير مسبوق يكرّس التمييز

كما كان متوقعًا، نجح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في تمرير مشروعه الذي طرحه ضمن برنامجه الانتخابي عام 2022، بعدما أقرّ الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة قانونًا يتيح تنفيذ عقوبة الإعدام شنقًا بحق الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين، على أن يدخل حيّز التنفيذ فور نشره رسميًا.

ويقتصر تطبيق القانون على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، دون أن يشمل المواطنين الإسرائيليين اليهود الذين يخضعون للقضاء المدني، ما يجعله قانونًا ذا طابع تمييزي واضح، مرتبطًا بمنظومة القضاء العسكري المفروضة على الفلسطينيين.

ويُعد هذا التشريع من أكثر القوانين إثارة للجدل منذ إقرار قانون “إسرائيل دولة اليهود” عام 2018، نظرًا لما يحمله من أبعاد عنصرية وفق انتقادات واسعة.

ويتجاوز القانون الجديد القيود السابقة التي كانت تحدّ من إصدار أحكام الإعدام في المحاكم العسكرية، إذ لم يعد يشترط إجماع القضاة، بل يكفي صدور الحكم بالأغلبية، كما لم يعد تنفيذ العقوبة مرتبطًا بطلب من النيابة العامة. كذلك، يسحب القانون صلاحية قائد الجيش في منح العفو أو تخفيف الحكم.

ويشمل التعديل أيضًا منع الحكومة الإسرائيلية من إصدار قرارات إفراج عن أي مدان أو متهم بجريمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، في خطوة تهدف إلى إغلاق الباب أمام صفقات تبادل الأسرى مستقبلاً.

وبموجب القانون، يجب تنفيذ حكم الإعدام خلال 90 يومًا من صدوره، مع إمكانية تمديده لفترة مماثلة بقرار خاص من رئيس الوزراء.

في المقابل، لم يتمكن بن غفير من تمرير بندين أساسيين، هما فرض الإعدام كعقوبة إلزامية على القضاة، وتطبيق القانون بأثر رجعي.

وقد أثار إقرار القانون موجة إدانات حقوقية واسعة، حيث اعتبرته منظمات دولية سابقة خطيرة تعزز نظام الفصل العنصري وتستهدف الفلسطينيين بشكل حصري. وأكدت منظمات مثل “العفو الدولية” و“هيومن رايتس ووتش” أن القانون يوسّع نطاق عقوبة الإعدام بشكل خطير، ويقوّض ضمانات المحاكمة العادلة، ويكرّس نظامًا قضائيًا مزدوجًا بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

في السياق ذاته، صادق الكنيست على القانون بأغلبية 62 نائبًا مقابل 48، مع امتناع نائب واحد وغياب آخرين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي دعم المشروع بعد إدخال تعديلات خفّفت من حدّته، مثل السماح بسلطة تقديرية للقضاء وإمكانية الاستئناف.

أما دوليًا، فقد تباينت المواقف، إذ أكدت الولايات المتحدة احترامها لحق إسرائيل في سنّ قوانينها، مع التشديد على ضرورة ضمان المحاكمات العادلة، في حين واجه القانون انتقادات حادة من دول أوروبية ومنظمات حقوق الإنسان.

السابق
اشتباك قاتل عند الحدود… تفاصيل الكمين المحكم يوقع قتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي
التالي
محاولة سرقة تتحوّل إلى مأساة في بيروت: قتيل وتوقيف صاحب المنزل!