اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بممارسة “ازدواجية المواقف”، مؤكداً أنها تطرح رسائل تفاوض علنية فيما تخطط في الخفاء لهجوم بري ضد إيران.
وفي كلمة ألقاها بمناسبة مرور 30 يوماً على ما وصفه بـ”الدفاع الوطني”، قال قاليباف إن واشنطن قدّمت قائمة من 15 بنداً لفرض أهداف عجزت عن تحقيقها عسكرياً، مشدداً على رفض أي محاولة لفرض “الاستسلام”، ومردداً شعار: “لا خضوع ولا تنازل”.
وفي رسالة نشرتها قناته عبر منصة “تليغرام”، اعتبر قاليباف أن الحرب تمر الآن في “أكثر لحظاتها حساسية”، مشيراً إلى أن ما وصفه بالعدو كان يعلن سابقاً تدمير القوات الجوية والبحرية والصاروخية الإيرانية ويخطط لإسقاط النظام، لكنه بات اليوم، بحسب تعبيره، يركّز على “فتح مضيق هرمز”.
وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول عبر المسار الدبلوماسي، ومن خلال “قائمة مكونة من 15 بنداً”، تحقيق ما لم تنجح في انتزاعه خلال العمليات العسكرية، مؤكداً أن طهران لن تقبل أي شروط تمس سيادتها.
وخاطب قاليباف الإيرانيين قائلاً إن وقوفهم خلال “ثلاثين ليلة” في عزاء علي خامنئي، وهتافهم ضد “المساومة والاستسلام”، منح الصواريخ “قوة إضافية”، في إشارة إلى تعبئة داخلية متواصلة في ظل التصعيد.
وفي سياق متصل، قال قاليباف إن حزب الله في لبنان، الذي كان يُهدَّد بنزع سلاحه، بات “جزءاً مهماً وفعالاً من المقاومة”، مضيفاً أن “مقاومة العراق تقاتل ببسالة”، وأن دخول أنصار الله في اليمن إلى المواجهة منح الجبهة “نفساً جديداً”، وفق تعبيره.
تزامن هذا التصعيد مع انطلاق اجتماع رباعي في إسلام آباد يضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان لبحث خفض التوتر في المنطقة.
وفي هذا الإطار، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مباحثات مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، ركزت على احتواء التصعيد العسكري ومساعي التهدئة الإقليمية.
تأتي تصريحات قاليباف في ظل استمرار المواجهة التي اندلعت في 28 شباط بضربات أميركية إسرائيلية على إيران، وما تبعها من ردود صاروخية وهجمات متبادلة عبر أكثر من ساحة، وسط اضطراب واسع في أسواق الطاقة والملاحة الدولية.
ويرى مراقبون أن تشديد الخطاب السياسي في طهران، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية إقليمية، يعكس سباقاً بين مسارين: تصعيد عسكري مفتوح، ومحاولات احتواء قد تعيد الأطراف إلى طاولة التفاوض، وإن بشروط أكثر تعقيداً.

