وصف الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع “جنوبية”، علي الأمين، الوضع الراهن بأنه “الأخطر منذ عقود”، حيث يجد لبنان نفسه مخيراً بين “السلام أو الاستسلام” نتيجة “المغامرة العسكرية” التي قادها حزب الله لحسابات إيرانية.
واعتبر الأمين، في مداخلة تلفزيونية، أن هذه المواجهة كشفت عن “اختلال هائل في التوازن” لصالح إسرائيل، ووضعت لبنان أمام واقع ميداني واجتماعي وسياسي غير مسبوق.
الميدان: تدمير ممنهج وتهجير لمليون لبناني
ورسم الأمين لوحة قاتمة للوضع الميداني، مشيراً إلى أن لبنان يواجه استهدافاً عسكرياً إسرائيلياً متواصلاً يطال مناطق واسعة، لا سيما في الجنوب والضاحية الجنوبية. وأكد أن هذا العدوان أسفر عن أزمة إنسانية كارثية، حيث تجاوز عدد النازحين عتبة المليون، فيما تخطى عدد الشهداء الألف، مع وجود أضعاف هذا الرقم من المفقودين تحت الأنقاض.
واعتبر الكاتب السياسي أن هذه النتائج الكارثية هي “نتاج مباشر لعملية حزب الله”، التي وصفها بأنها لم تحقق أي فائدة ملموسة. وفي مقارنة دقيقة، قال الأمين: “إذا قسنا التوازن بين ما قام به حزب الله وما تقوم به إسرائيل، نجد أن تأثير حزب الله لا يتجاوز 1% مقابل 99% من الدمار الذي ألحقته إسرائيل بلبنان”.
السياسة: مبادرة رئاسية للتفاوض المباشر وسط “دلال” إسرائيلي
وفي تعليقه على دعوة كبار المسؤولين اللبنانيين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل (في سابقة لم تحدث منذ ثمانينيات القرن الماضي)، أوضح الأمين أن هذه المبادرة جاءت “كحل اضطراري” بعد أن “سد حزب الله كافة الآفاق أمام اللبنانيين”. وأضاف: “حزب الله لم يترك مجالاً، وكان من الممكن للبنان أن يحصل على مكاسب لو لم يقم بهذه الحرب التي أضعفت موقفه التفاوضي وستزيده ضعفاً مع إصراره على التمسك بالسلاح”.
واعتبر الأمين أن هذه المغامرة منحت إسرائيل “حالة دلال” سياسية؛ فهي اليوم تظهر غير مهتمة بالتفاوض، وتحاول مراكمة أوراق القوة عبر التوغل البري لفرض شروطها مستقبلاً، متجاهلة الردود الفرنسية والدولية.
البُعد الإقليمي والدولي: انتظار الحرب على إيران كشرط للتفاوض
وحول آفاق هذه المفاوضات دولياً، أكد الأمين غياب الاندفاعة الدولية، لا سيما الأمريكية، لإطلاق مسار تفاوضي سريع. وقال: “واضح أن الأمريكيين يربطون موضوع المفاوضات بنتائج الحرب الجارية على إيران. فقبل اتضاح الصورة هناك، ليس هناك استعداد أو تشجيع أمريكي للدخول في المفاوضات المباشرة”.
وأوضح أن الموقف الأمريكي يبقى هو المحوري في هذا الأساس، حيث ينظر المجتمع الدولي إلى لبنان اليوم كطرف معزول يعيش نتائج مغامرته غير المحسوبة.
الداخل اللبناني: عزلة حزب الله وتهديدات بـ “عقاب اللبنانيين”
اجتماعياً وسياسياً، حذر الأمين من الضغوط الهائلة الناتجة عن النزوح (حوالي 20% من السكان)، مما يخلق مخاطر تصادم بين النازحين والمضيفين، خاصة في المناطق المستهدفة.
وفي سياق متصل، استنكر الأمين التهديدات الصادرة عن مسؤولين في حزب الله، ككلام محمود قماطي الذي توعد بـ “محاسبة اللبنانيين بعد الحرب”، واصفاً هذا الكلام بأنه “توهم بالنصر” ويعكس “اختلالاً في التوازن” لدى الحزب. وتساءل الأمين: “من المطلوب منه أن يحاسب؟ هو حزب الله الذي غامر باللبنانيين لمصلحة إيران وأدى بهم إلى هذه الكارثة”.
وأكد أن حزب الله بات “محاصراً بلا حلفاء وبلا أصدقاء”، وأن معظم اللبنانيين يريدون للدولة والجيش أن يكونا أصحاب القرار. واعتبر أن الحزب يلوح بالفتنة كأداة تهويل لكنه عاجز عن تنفيذها، خاصة في ظل “الاحتضان الكبير للجيش اللبناني الذي لم يتحقق له مثيل في تاريخه”. وختم بالقول: “إذا كان من كلفة بالاصطدام مع حزب الله لحصر السلاح، فهي بالتأكيد أقل من كلفة البقاء على ما نحن عليه من تدمير مستمر وممنهج وعزلة دولية”.

