بدأ الجيش الإسرائيلي اليوم هجمات عسكرية منظّمة عبر سلسلة غارات استهدفت عددًا من البلدات الجنوبية، من بينها الحوش والبازورية والمساكن، إضافة إلى نحو 15 غارة طالت مناطق تمتد من جزّين إلى النبطية.
ويتزامن هذا التصعيد مع فشل المساعي الرامية إلى فرض هدنة بمناسبة عيد الفطر، وسط تقديرات إسرائيلية باستمرار الحرب لعدة أسابيع.
في المقابل، لم تهدأ الحركة الدبلوماسية، حيث تواصل فرنسا جهودها لاحتواء التصعيد، مع دخول بريطانيا على خط دعم الموقف الفرنسي الداعي إلى وقف إطلاق النار ونزع سلاح حزب الله.
تطورات ميدانية: توغّل بري واشتباكات عنيفة
ميدانيًا، أعلن الجيش الإسرائيلي دخول الفرقة 36 ومواصلة توغّلها البري في الجنوب.
وزعم المتحدث باسم الجيش أن الاشتباكات خلال الساعات الـ24 الماضية أسفرت عن مقتل 20 عنصرًا من حزب الله.
في المقابل، أكد حزب الله استمرار فعالية قواته، معلنًا في بيانين منفصلين:
- استهداف موقع “مسكاف عام” مقابل بلدة العديسة برشقة صاروخية عند الفجر
- قصف تجمع لجنود إسرائيليين في “خربة المنارة” مقابل بلدة حولا
وأشار الحزب إلى أن هذه العمليات تأتي “دفاعًا عن لبنان وشعبه”.
موقف أوروبي: دعوة لوقف العمليات وتحذير من الكارثة الإنسانية
دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية في لبنان والدخول في حوار مباشر، معتبرًا أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر.
وأشار إلى أن عدد الضحايا بلغ نحو 900 شخص، بينهم أكثر من 100 طفل، وفق وزارة الصحة اللبنانية، مع وصول عدد النازحين إلى نحو مليون شخص.
كما أدان الاتحاد الأوروبي إقحام حزب الله للبنان في الحرب، ورفضه تسليم سلاحه، واستمراره في شن هجمات عشوائية.
زيارة فرنسية رفيعة إلى بيروت وموقف بريطاني
وصل وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى لبنان في زيارة استثنائية تعكس تضامن باريس مع الشعب اللبناني “الذي جُرّ إلى حرب لم يخترها”.
ومن المقرر أن يلتقي رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لبحث سبل وقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر دبلوماسية أن الوزير الفرنسي لا يحمل مبادرة متكاملة، بل مجموعة أفكار لبحثها مع المسؤولين اللبنانيين.
بالتوازي كشفت الناطقة باسم الحكومة البريطانية جوسلين وولار، عن تكثيف لندن لجهودها الدبلوماسية عبر وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، مؤكدة دعم بريطانيا الصريح لدعوة الرئيس اللبناني لإجراء “محادثات مباشرة” بين بيروت وتل أبيب، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن “الحل هو الدبلوماسية لا الحرب”. كما أعلنت عن رفع المساعدات البريطانية الطارئة إلى 7.5 ملايين جنيه إسترليني.
ماكرون: نزع سلاح حزب الله لا يكون بالقصف
في السياق نفسه، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وقف فوري لإطلاق النار، معتبرًا أن نزع سلاح حزب الله لا يمكن أن يتحقق عبر العمليات العسكرية، بل من خلال إجراءات حكومية وحوار مباشر بين لبنان وإسرائيل.
الكويت تحبط مخططًا أمنيًا مرتبطًا بحزب الله
في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الكويتية إحباط مخطط لعملية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية.
وأفاد المتحدث باسم وزارة الداخلية أن جهاز أمن الدولة تمكن من توقيف 10 أشخاص ينتمون إلى جماعة مرتبطة بحزب الله، كانوا ينسقون مع جهات خارجية لتزويدها بإحداثيات مواقع حساسة داخل البلاد.
لبنان الرسمي يسعى لوقف الحرب وسط انسداد الأفق وتحديات داخلية
في إطار الموقف الرسمي اللبناني، أكّدت مصادر قريبة من رئاسة الحكومة لـ”جنوبية” أنّ الدولة تبذل أقصى جهودها للخروج من الحرب بأقلّ الخسائر الممكنة، والعمل على التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار.
إلّا أنّ المصادر نفسها أشارت إلى أنّ أجواء رئيس الحكومة نواف سلام لا توحي بقرب التوصل إلى حلّ، أو بانفراج وشيك في مسار الحرب.
وفي السياق ذاته، لفتت المصادر إلى وجود سيطرة من قبل “الثنائي الشيعي” على مفاصل مراكز الإيواء وتوزيع المساعدات، إضافة إلى غياب الاستعداد الدولي للتفاوض مع لبنان أو تلقّف مبادراته، أو حتى تقديم دعم إنساني فعّال في المرحلة الراهنة.
انتقادات سياسية: لبنان يتنفس أوكسيجين الكوارث
سياسيًا، اعتبر رئيس تحرير موقع “جنوبية” علي الأمين أن لبنان “يتنفس أوكسيجين الكوارث الإيرانية”، منتقدًا بشدة استراتيجية حزب الله.
وفي مقابلة إعلامية، تساءل الأمين عن جدوى إطلاق الصواريخ التي استجلبت “نارًا مدمّرة” على لبنان، معتبرًا أن الحزب كان يدرك النتائج مسبقًا.
واتهمه بالسعي إلى توريط اللبنانيين وتهجيرهم، مؤكدًا أن المعركة الحالية تخدم أجندة إيرانية. كما حمّل السلطة اللبنانية مسؤولية إضاعة أكثر من عام في ملف حصرية السلاح، متهمةً إياها بالمراهنة على تفاهمات دولية لم تتحقق، رغم تحذيرات دولية متكررة من اندلاع الحرب.

