دخلت المواجهة العسكرية في لبنان فصلاً شديد الدموية مع فجر اليوم الخميس، حيث تداخلت أصوات الانفجارات الناتجة عن سلسلة غارات جوية عنيفة مع دوي القصف المدفعي وصليات الصواريخ المتبادلة، في وقت كشفت فيه وزارة الصحة عن أرقام صادمة لضحايا الاستهدافات الأخيرة التي طالت تجمعات سكنية في بيروت والأطراف.
غارات من جزين إلى النبطية
لم تهدأ طائرات الحرب الإسرائيلية منذ منتصف الليل، حيث نفذت سلسلة غارات وصفت بـ”العنيفة جداً” طالت بلدات جبشيت، الدوير، أطراف الطيبة، الشرقية، زفتا، حبوش، شقرا، صفد البطيخ، وصولاً إلى أطراف برج الشمالي في قضاء صور والجبل الرفيع. وفي قضاء جزين، عاش أهالي بلدة “السريرة” ليلة عصيبة بعد غارتين استهدفتا محيط منازل مأهولة، مما أدى إلى تصدعات واسعة في الأبنية وتحطم الزجاج. كما استهدف القصف المدفعي الثقيل بلدة مارون الراس وأطراف مدينة بنت جبيل، بالتزامن مع غارات جوية طالت الخيام، كفرجوز، والقنطرة.
المواجهة البرية: الفرقة 36 في مواجهة “خلايا غولاني”
ميدانياً، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن “الفرقة 36” تواصل توغلها البري “المركز” في الجنوب.
وزعم أدرعي أن قوات لواء “غولاني” اشتبكت مع خلايا مسلحة تابعة لحزب الله كانت تحاول إطلاق صواريخ مضادة للدروع، مما أسفر عن مقتل أكثر من 20 عنصراً وتدمير عشرات المباني العسكرية خلال الـ 24 ساعة الماضية، بالإضافة إلى مصادرة كميات من أسلحة “RPG” وذخائر ومعدات عسكرية.
رد حزب الله: “مسكاف عام” و”المنارة” تحت النار
في المقابل، أكد “حزب الله” استمرارية فاعلية قواته الميدانية؛ حيث أعلن في بيانين منفصلين استهداف موقع “مسكاف عام” الإسرائيلي مقابل بلدة العديسة بصلية صاروخية عند الفجر، بالإضافة إلى قصف تجمّع لجنود الجيش الإسرائيلي في “خربة المنارة” مقابل بلدة حولا الحدودية، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي “دفاعاً عن لبنان وشعبه”.
الحصيلة النهائية للضحايا: بيروت والجنوب ينزفان
وكشف مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة عن الحصيلة النهائية لغارات اليومين الأخيرين، والتي أظهرت استهدافاً مباشراً للمدنيين والأطفال:
- بيروت: الحصيلة الأكبر بـ 11 شهيداً و45 جريحاً (بينهم 14 طفلاً).
- سحمر: 9 شهداء و23 جريحاً.
- حاروف وجبشيت: استشهاد 13 شخصاً (بينهم 4 سوريين في جبشيت).
- بعلبك: 4 شهداء (بينهم طفلان) و7 جرحى.
- دير الزهراني وصيدا: سقوط 5 شهداء (بينهم طفلان في دير الزهراني).
- الجميجمة: 3 شهداء و4 جرحى.
وتأتي هذه المجازر المتنقلة لتزيد من تعقيد المشهد الإنساني في لبنان، حيث بات الأطفال والمدنيون هم الوقود الأول لهذا التصعيد الذي يتمدد جغرافياً ليطال عمق القرى والمدن اللبنانية بعيداً عن خطوط التماس المباشرة.

