حرب إيران وأميركا وإسرائيل… هل تورّط ترامب في معركة نتنياهو؟

حسين عطايا

قد تكون الحرب الجارية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل، ليست الخيار الفعلي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي كان، ليوم واحد سبق الحرب، لا يزال يفاوض مندوبه ويتكوف الوفد الإيراني، في جنيف، بل قد يكون اضطر إليها مجاراةً بفعل إلحاح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أو قد يكون نتيجة تقصير وضعف في المعلومات التي تمتلكها أجهزة المخابرات المركزية الأميركية – CIA، أو ما زيّنته لها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية “الموساد”، حيث إن الحشود العسكرية، رغم ضخامتها وكثرتها، لم تؤدِّ إلى النتيجة السريعة التي كان يهدف إليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

إرباك داخل الإدارة الأميركية

فلذلك، يعتبر البعض أن ما يدور في أروقة الإدارة الأميركية من إرباك، بين فريق مؤيد للحرب وفريق آخر غير مؤيد، لا بل متخوف من أنها لن تؤدي المطلوب منها، وهذا ما ظهر فعلاً، وقد مرّ على بدء الحرب ثمانية عشر يومًا، ولا يزال النظام الإيراني متماسكًا، رغم مقتل مرشده والكثير من قياداته العسكرية في الضربة الأولى، وما تلاها بالأمس من مقتل أمين سر مجلس الأمن القومي – علي لاريجاني، وكبار قادة الباسيج والحرس الثوري، ورغم كثرة أعداد الغارات والأهداف الأميركية والإسرائيلية، والتي زادت عن سبعة آلاف هدف حتى الأمس القريب، وأجهزة النظام لا تزال متماسكة، لا بل الإرباك الظاهر في بيانات الإدارة الأميركية يخلق نوعًا من الشك في أن الحرب كان قد تم الإعداد والتخطيط لها على وجه السرعة، وبالتالي كانت الحشود مجرد هزّة عصا للنظام الإيراني، ولم تكن فعلاً مُعدّة للحرب الفعلية.

هل خاض ترامب الحرب لعيون نتنياهو؟

هذا الأمر يدعو لسؤال بديهي وجاد، هل خاض ترامب، كرمى الحرب، لعيون نتنياهو والخطط الإسرائيلية، والتي كانت قد زُيّنت بالنصر السريع على إيران وأذرعها؟ أو فعلاً الحرب هي خدمة لإسرائيل وحكومتها اليمينية التي تسعى لضرب إيران وأذرعها، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان؟

وهذا الأمر يستدعي، أو يترتب عليه، نتائج في الداخل الأميركي قد تصل بالمزاج الأميركي للتغيير، لا سيما أن الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي وقد أصبحت قريبة، لا تزيد عن سبعة أشهر، وإن حملت تغييرًا بالأكثرية في الكونغرس الأميركي، يعني ذلك أن حظوظ الرئيس ترامب بخسارة الأكثرية، وهذا ما يستدعي خسارة كُبرى، والتي قد تؤدي إلى أحد أمرين: سحب الثقة منه، أو عزله، وفي الحالتين هي خسارة مُدوية له، بالنظر إلى النتائج الاقتصادية على العالم بأسره، وعلى الداخل الأميركي بوجهٍ خاص، وهذا ما يؤثر على مزاج الناخب الأميركي أكثر مما تؤثر الحرب على إيران أو أية قضية أخرى، وذلك نتيجة نسبة غلاء مشتقات النفط وما يدفعه المواطن الأميركي ثمنًا لها، وكذلك نسبة التضخم التي تزداد يومًا بعد يوم.

تداعيات مباشرة على حكومة نتنياهو

وبالطبع، هذا يؤثر على الحكومة الإسرائيلية، والتي سيتم دفع الثمن أيضًا في حال خسارة ترامب الحرب، فسيكون ذلك خسارة قوية وكُبرى لحكومة اليمين الذي يترأسها نتنياهو وفريقه الحاكم.

لكل ما تقدم، المنطقة العربية ولبنان سيكونان في الجهة الخاسرة من نتيجة هذه الحرب، وخصوصًا لبنان، والذي طرح مبادرة التفاوض المباشر وفقًا لمبادرة رئيس الجمهورية، والتي قد تصل إلى الاعتراف بدولة إسرائيل، وعلى ذلك تترتب أمورًا كثيرة، قد توصل بالداخل اللبناني إلى حد الانفجار، وهذا أمر سيئ في جميع الحالات.

أما إن لم يسقط النظام في إيران، ستخرج أقوى، وستتغول أكثر فأكثر على المحيط العربي، وأذرعتها ستخرج منتصرة وفقًا لنظرياتها، وعلى ذلك يترتب خسائر كُبرى على المحيط في شتى الاحتمالات والمجالات.

السابق
بالفيديو: الكويت تضبط خلية تابعة لحزب الله للمرة الثانية
التالي
أسرار الصحف الصادرة اليوم الخميس 19 آذار 2026