يتواصل المسار التصعيدي الإسرائيلي في لبنان بعد مرور عشرة أيام على اندلاع الحرب، في ظل ارتفاع أعداد النازحين اللبنانيين واتساع رقعة الدمار والمجازر التي طالت مناطق مختلفة من البلاد، ولا سيما الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.
كما شهدت العاصمة بيروت مؤخرًا تطورًا لافتًا بعد مجزرة الرملة البيضاء التي أسفرت عن استهداف أحد القادة في حزب الله وعدد من النازحين المتواجدين في المنطقة، ما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى.
قيادة الجيش تنفي بيان “الضباط الوطنيين”
على صعيد داخلي، أثار خبر نشرته صحيفة الأخبار اللبنانية تفاعلًا في الرأي العام، إذ تحدثت الصحيفة عن بيان صادر عمّا سُمّي بـ”الضباط الوطنيين” عبّروا فيه عن رفضهم مواجهة حزب الله.
إلا أن قيادة الجيش اللبناني – مديرية التوجيه – سارعت إلى نفي هذه المعلومات، مؤكدة عدم صحة ما نُشر حول أوضاع الجيش خلال التطورات الأخيرة. وأوضحت في بيان رسمي أن ما ورد بشأن بيان منسوب إلى “الضباط الوطنيين” لا يمت إلى المؤسسة العسكرية بأي صلة، مشددة على أن ضباط وعناصر الجيش ملتزمون بالولاء للمؤسسة العسكرية والوطن فقط.
إسرائيل تعلن استهداف قيادي في الحرس الثوري
في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت طالت أبو ذر محمدي، وهو قائد في الحرس الثوري الإيراني عمل في وحدة الصواريخ الباليستية التابعة لحزب الله.
وأوضح أدرعي أن محمدي لعب دورًا محوريًا في التنسيق العسكري بين حزب الله وإيران، حيث عمل كحلقة وصل بين الحزب ومسؤولين إيرانيين كبار، كما كان عنصرًا أساسيًا في تطوير القدرات الصاروخية للحزب.
وأشار أدرعي أيضًا إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ خلال الليلة الماضية غارات على عشرة مبانٍ في الضاحية الجنوبية، زاعمًا أنها تستخدم كمقرات تابعة لحزب الله.
حزب الله يعلن سقوط أحد عناصره في غارة بيروت
في المقابل، أعلن حزب الله استشهاد محمد عاصي في الغارة التي استهدفت منطقة الرملة البيضاء في بيروت.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان صادر صباح الثلاثاء، أن الغارة أسفرت عن استشهاد ثمانية أشخاص وإصابة 31 آخرين بجروح.
الحكومة تبحث ملف النازحين
على الصعيد الحكومي، عقد مجلس الوزراء جلسة خصصت لبحث أوضاع النازحين ميدانيًا.
وأعلن وزير الإعلام بول مرقص وجود 36 مركزًا لإيواء النازحين، مع إمكانية فتح 100 مركز إضافي عند الحاجة. كما أشار إلى أن الحكومة ستطلق نداءً عاجلًا لإغاثة لبنان.
وأضاف مرقص أن رئيس الحكومة طلب من وزير الخارجية استدعاء المعنيين في السفارة الإيرانية بعد تصريحات صادرة عن الحرس الثوري حول عملية تمت بالتعاون مع حزب الله.
ووفق ما نقلته قناة MTV، طلب رئيس الحكومة من النيابات العامة التحرك الفوري ضد كل من يثير الفتن، مؤكدًا أن هذا الملف من اختصاص القضاء وليس وزارة الإعلام.
تهديدات إسرائيلية بتوسيع العمليات
على الصعيد الإسرائيلي، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الحكومة اللبنانية بإمكانية سيطرة إسرائيل على أراضٍ لبنانية إذا لم تتحرك لضبط الوضع.
وأضاف كاتس أن حزب الله أطلق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي رد بهجوم قوي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ومواقع أخرى.
في المقابل، نقلت القناة 15 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه لم يُتخذ حتى الآن قرار باستهداف البنية التحتية المدنية في لبنان.
تحركات دبلوماسية وتحضير لاحتمال التفاوض
سياسيًا ودبلوماسيًا، أفادت قناة الجديد أن الوفد اللبناني المتوقع توجهه إلى قبرص تحضيرًا لاحتمال التفاوض مع إسرائيل قد يضم بول سالم، وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى، إضافة إلى شخصية درزية لم يُحسم اسمها بعد بين حليم أبو فخر الدين وشوقي أبو نصر.
وأشارت المعلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يوافق على تضمين الوفد شخصية شيعية، انطلاقًا من تمسكه بلجنة “الميكانيزم” كآلية للتفاوض إلى حين وقف إطلاق النار.
وفي المقابل، يتحضر لبنان لاحتمال بدء مفاوضات غير مباشرة دون أي تأكيد رسمي من الجانب الإسرائيلي عبر الوسيط القبرصي، مع توقع الحصول على رد خلال الساعات المقبلة.
قراءة سياسية لمسار الحرب
في هذا السياق، اعتبر الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور خطار أبو دياب، في حديث لـ”جنوبية”، أن ما يُقال عن رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري لأي نوع من التفاوض غير دقيق.
وأوضح أن المعلومات المتداولة صحيحة جزئيًا، إلا أن الواقع اللبناني بات مرتبطًا بالتطورات الميدانية، مستشهدًا بمواقف صدرت عن النائب محمد رعد الرافضة للتفاوض، إضافة إلى استخدام حزب الله صواريخ لم يكن قد استخدمها سابقًا، في إطار الرد بعد مقتل الأمين العام الأسبق للحزب السيد حسن نصرالله في 27 أيلول 2024.
وأضاف أبو دياب أن حزب الله مرتبط بإيران، في حين يرفض الجانب الإسرائيلي ربط جبهة لبنان بجبهة الحرب مع إيران.
توقعات بمسار الحرب الإقليمية
وحول الحرب الدائرة في إيران، رجّح أبو دياب أن تنتهي قبل انعقاد القمة المرتقبة بين الرئيسين الصيني والأميركي في 30 آذار الجاري.
كما دعا الرأي العام ووسائل الإعلام اللبنانية إلى الانتباه لمسألة استغلال المساعدات الإنسانية، مشددًا على ضرورة إطلاق حملات وطنية لضمان وصول الدعم إلى جميع النازحين المستحقين.
استمرار الاستهدافات وارتفاع الحصيلة
ميدانيًا، يواصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن استهداف قادة في حزب الله. ومن بين الأسماء التي أعلن عن استهدافها مؤخرًا أبو علي ريان، قائد منطقة جنوب لبنان في قوة الرضوان، في غارة على بلدة حاروف، إضافة إلى حسن سلامة، قائد وحدة نصر في الحزب، في غارة على بلدة جويا.
وفي تقريرها التراكمي الصادر في 10 آذار، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة ضحايا الحرب منذ اندلاعها في 2 آذار 2026 بلغت 570 شهيدًا و1444 جريحًا.

